اللاجئون الفلسطينيون وتفجير بيروت ... والدور المشرف / عماد عفانة

اللاجئون الفلسطينيون وتفجير بيروت ... والدور المشرف

عماد عفانة

غوث طبي وانساني ومدني

يعتبر الفلسطينيون بيروت جزء من تكوينهم ودمهم، وأثبت الفلسطينيون أنهم شعب معطاء للبلد التي عاشوا فيها وولدوا فيها وهي جزء من تكوينهم ودمهم وأثبت الشعب الفلسطيني أنه مستعد لتقديم الغالي والنفيس في سبيل بيروت، وذلك من خلال استنفار جميع القطاعات للمساعدة الطبية والميدانية عقب الانفجار.

فمنذ لحظة وقوع الانفجار المروع في مرفأ بيروت الثلاثاء الماضي، نظم الفلسطينيون، بجميع قطاعاتهم، حملات لمؤازرة نظراءهم اللبنانيين، حيث سخرت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني إمكانياتها كافة دعماً لطواقم الصليب الأحمر اللبناني في عمليات إخلاء وإسعاف المصابين، بمشاركة فرق من جمعيتي "الشفاء والنداء" الفلسطينيتين.

كما استقبل كل من مستشفى حيفا ومستشفى الهمشري التابعين للجمعية العشرات من المصابين حيث تم تقديم الرعاية الطبية اللازمة لهم.

وسخرت الجمعية كوادر ومستشفيات وسيارات إسعافها في لبنان لأداء واجبها في إسناد طواقم الإخلاء والإسعاف كجزء من التزامها الإنساني والقومي تجاه إخوانهم في لبنان.

كما أطلقت الجمعية حملات للتبرع بالدم في جميع مستشفياتها في بيروت وصيدا.

فيما آزر الدفاع المدني الفلسطيني نظيره اللبناني في عمليات الإغاثة وإطفاء الحرائق، في وقت أعلن فيه كثير من الفلسطينيين فتح بيوتهم للمشردين جراء الانفجار المهول.

فيما قامت جمعية الشفاء الطبية، بمساندة الفرق اللبنانية في أعمال الإغاثة، منذ اللحظة الأولى للانفجار حيث لبّوا النداء الإنساني وتوجّهوا مباشرة إلى مكان الانفجار وساعدوا في انتشال الجثث وإسعاف الجرحى وتوصيلهم الى المستشفيات وإزالة الركام، كواجب يحتمه الشعور الإنساني والأخوي والوطني رغم خطورته، بغض النظر عن أي دين أو جنسية.

 

وقفات تضامن وتبرع بالدم

كما شهدت مواقع التواصل الاجتماعي تضامناً فلسطينياً واسعاً من داخل وخارج لبنان.

فيما نظّم مئات الفلسطينيين، وقفات تضامنية مع الشعب اللبناني عقب الانفجار الهائل في بيروت، وتخلّل الوقفات في مخيمات لبنان وفي مخيم  خانيونس وفي قلب مدينة غزة شارك فيها العشرات بينهم نواب وشخصيات عديدة من الفصائل الفلسطينية تخللها حملات للتبرع بالدم للجرحى الذين أصيبوا خلال انفجار في مرفأ بيروت.

كما نظم اللاجئون الفلسطينيون في مخيمات برج البراجنة والجليل ونهر البارد وقفات تضامناً مع ضحايا الانفجار الضخم الذي هز العاصمة بيروت يوم الثلاثاء الماضي.

 وتحت عنوان "جرح واحد" شارك عشرات اللاجئين الفلسطينيين في مخيم برج البراجنة جنوب بيروت، في وقفة بدعوة من المؤسسات الشبابية الفلسطينية في المخيم،  ورفع المشاركون الأعلام اللبنانية والفلسطينية ويافطات تؤكد على العلاقة الأخوية بين الشعبين، كما أضاءوا الشموع حداداً على أرواح الشهداء.

ومع إعلان وسائل الإعلام اللبنانية عن حاجة المستشفيات للمتبرعين بالدم، لبى العشرات من اللاجئين الفلسطينيين النداء وتوجهوا للتبرع بدمائهم.

وفي مخيم الجليل بمدينة بعلبك، شارك عشرات الفلسطينيين في وقفة تضامنية مع الشعب لبنان، المشاركون احتشدوا أمام مدخل المخيم، وأضاءوا الشموع ورفعوا الأعلام اللبنانية كرسالة حب ووفاء للشعب اللبناني، وشدد المتحدثون في كلماتهم على امتزاج الدم الفلسطيني واللبناني في هذا المصاب يعبّر عن وحدة الدم ووحدة المصير، ووفاء لبيروت شقيقة القدس العتيقة، وأخت غزة المُقَاوِمة.

فان ارتباط الفلسطينيين ببيروت ترابط الروح بالجسد، وفي محطات تاريخية عدة شكلت حصناً لهم، ليقف الفلسطيني اليوم لتتضامن مع وطنه الثاني لبنان في الفاجعة التي أصابته.

 

اختلاط دم الفلسطيني بالدم اللبناني

واختلط الدم الفلسطيني بالدم اللبناني في أكثر من محطة من محطات المواجهة مع العدو الصهيوني، وربما لن تكون هذه المرة الأخيرة التي يختلط فيها الدم الفلسطيني بالدم اللبناني، حيث كان من بين ضحايا تفجير بيروت اللاجئ الفلسطيني محمد دغيم المنحدر من قرية الكابري قضاء عكا، وكان في الأربعينيات من عمره ويقطن في شارع بعجورة بحارة حريك بالضاحية الجنوبية ببيروت.

الجاليات الفلسطينية في أوروبا تتضامن مع بيروت

أما في أوروبا فقد شارك العشرات من ابناء الجالية الفلسطينية والعربية في العاصمة الألمانية برلين، في وقفة تضامنية مع لبنان وشعبها، بعد كارثة انفجار مرفأ بيروت.

ورفع المشاركون في الوقفة، العلم اللبناني، معبرين عن دعمهم ووقوفهم وتضامنهم مع الشعب اللبناني الشقيق، إثر الكارثة التي خلفت خسائر بشرية واقتصادية فادحة.

ولسان حالهم يقول نتضامن مع الشعب اللبناني الشقيق اليوم، لنعبر لهم عن أصدق مشاعر الحزن والمواساة بعد الحدث المأساوي الذي ألم بهم، فما حصل في لبنان كارثة، وعلى أحرار العالم الوقوف إلى جانب لبنان في هذه المحنة.

من جانبها، أعلن رئيس الجمعية الطبية الألمانية العربية علي معروف، استعداد الجمعية التي تضم كفاءات طبية، وضع إمكانياتها في خدمة الشعب اللبناني، وتقديم الدعم والمساعدة الطبية فورا لهم، لمواجهة نتائج كارثة الانفجار.

بدورها، عبرت الجالية الفلسطينية في مدينة فلنسيا الاسبانية، في رسالة أبرقتها للسفير اللبناني لدى إسبانيا ولرئيس الجالية اللبنانية، عن تضامنها الكامل ووقوفها الى جانب الشعب اللبناني.

 

واعربت عن املها في تخطي لبنان لهذه المحنة، وازالة آثار هذا الانفجار الفظيع، مثمنة الروح التضامنية التي تسود كل قطاعات أبناء شعبنا في لبنان، في المخيمات الفلسطينية لمواجهة آثار الكارثة.

اللجان الشعبية للاجئين ووقفة المؤازرة

من جهتها، عبرت اللجان الشعبية الفلسطينية، عن وقوفها وتضامنها مع لبنان حكومة وشعباً في المصاب الجلل الذي أصابه جراء الانفجار المؤلم.

مؤكدين أن اللاجئين الفلسطينيين ولجانهم الشعبية في مخيمات لبنان يقفون إلى جانب الشعب اللبناني الشقيق في محنته، فبالرغم من هول الفاجعة وعمقها فلن تنال من عضد الشعب اللبناني الذي سيتخطى هذه المحنة وسيخرج منها أكثر قوة كما عهدناه مندفعاً نحو عملية البناء والإعمار والازدهار.

ووضعت اللجان الشعبية كافة إمكاناتها تحت تصرف الأشقاء في لبنان والمساهمة في حملات التبرع بالدم والتكافل مع ذوي الضحايا والمصابين.

الآثار المدمرة للفاجعة على اللاجئين.

الأثر الذي خلفته هذه الفاجعة لن يقتصر تأثيرها على الدولة والشعب اللبناني، بل سيطال كافة مكونات البلد الذي يمر بأزمات متعددة الأبعاد جعلت شعبه عرضة للخطر بشدة، إذ شكّلت هذه الفاجعة ضربة قوية لصمود الشعب اللبناني ومعهم جموع اللاجئين في لبنان بمن فيهم لاجئي فلسطين، في ظل الأزمة الاقتصادية والمالية الحادة والأزمة الصحية وكذلك الأزمة السياسية المستمرة.

حماس ونداء التضامن

منذ اللحظة الأولى للتفجير بادر رئيس حركة حماس اسماعيل هنية بالاتصال هاتفيا مع مع الرئيس اللبناني ورئيس مجلس النواب، مبدياً التعاطف والمؤازرة، واضعا كافة امكانات حركة حماس في لبنان تحت تصرف الحكومة اللبنانية للمشاركة في جهد الاغاثة والانقاذ والاسناد.

من جانبه أصدر ممثل حركة حماس في لبنان أحمد عبد الهادي، دعا في بيان له أبناء المخيمات الفلسطينية خاصة مخيمات بيروت إلى التبرع بالدم "والقيام بواجبهم الأخوي والتضامني تجاه الأشقاء في لبنان"

كذلك أكدت هيئة العمل الفلسطيني المشترك في لبنان تضامنها الكامل مع الشعب اللبناني الشقيق ودعت أبناء الشعب الفلسطيني للتعبير عن تضامنهم مع أشقائهم اللبنانيين.