تقرير "أزمة جوع" تعصف باللاجئين الفلسطينيين في لبنان.. و"أونروا" غائبة! 07

"البطالة" وصلت إلى 90% وأسعار المواد الغذائية تضاعفت 400%

تقرير "أزمة جوع" تعصف باللاجئين الفلسطينيين في لبنان.. و"أونروا" غائبة! 07

بعدما تقطعت به السبل منذ سبعة أشهر، وتعطله عن العمل ناشطًا إغاثيًّا مع الهلال الأحمر القطري، لم يجد اللاجئ الفلسطيني من مخيم برج البراجنة في لبنان هيثم أبو عرب سوى بيع الفلفل لإعالة أسرته وتوفير لقمة عيشهم، في ظل أزمة "الجوع" التي تشهدها لبنان نتيجة ارتفاع سعر صرف الدولار وانهيار الليرة اللبنانية.

ومع "استفحال" الأزمة تبدو وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، غائبة عن المشهد حتى اللحظة ولم تتخذ إجراءات حقيقية في إغاثة مخيمات اللاجئين، في حين تدير السلطات اللبنانية ظهرها لهم. بالعودة إلى اللاجئ أبو عرب فيقول لصحيفة "فلسطين": إن "نمط الحياة تغير، والأزمة عصفت بنا؛ فمثلاً سعر كيلو الطماطم عادة يبلغ 2000 ليرة لبنانية (1.3 دولار) في ظل كورونا (كان قبل أزمة الفيروس يبلغ ألف ليرة)، الآن ارتفع سعر الكيلو إلى 4 آلاف ليرة (2.6 دولار)". "عندي تسعة أولاد والوضع صعب، صرت أقطع الفلفل الأحمر وأبيعه لأنني يجب أن أوفر الطعام كل يوم بيومه".. مشاعر قهر اختلطت مع نبرة صوته خلال حديثه، مضيفًا: "أمام صعوبة الظروف صار صعبًا أن ندخل اللحوم إلى البيت لأن سعر الكيلو جرام منها يبلغ 50 ألف ليرة، وكذلك الدجاج وأصناف كثيرة". يتهكم على الواقع بلهجة عامية: "قبل أكم يوم لقينا قطعة لحمة بالثلاجة متروكة.. تخيل قديش انبسطنا". تمييز عنصري هنا تنقلك الناشطة المجتمعية بمخيم "مار لياس" غادة عثمان ضاهر لصورة الوضع في المخيم، مبينة أن اللاجئين الفلسطينيين يعانون التمييز والقرارات العنصرية التي تتخذها الدولة اللبنانية بحقهم، يومًا بعد آخر، خاصة بمواضيع الحرمان من العمل وتفضيل اللبناني على الفلسطيني. يعاني المخيم كما أضافت عثمان لصحيفة "فلسطين" كحال باقي مخيمات اللاجئين في لبنان، التمييزَ العنصري، وأزمة "البنزين والكهرباء". عن أزمة الكهرباء بالمخيم بينت أن تيار وصل الكهرباء لا يصل إلى المخيم سوى ساعتين أو ثلاث على فترات متقطعة، وأن الناس لا تستطيع تحمل نفقات شراء الكهرباء من اشتراكات المولدات.

تغوص عثمان أكثر في تفاصيل المعاناة اليومية للاجئين في المخيم، فبعضهم لا يستطيع شراء كيلو الأرز لأن ثمنه 10 آلاف ليرة (6 دولارات)، أو كيلو البطاطس، فتضطر لبيع كرتونة المساعدات الغذائية التي تقدمها "أونروا" لتوفير لقمة العيش. "احنا بنعاني من العنصرية والتمييز قبل كورونا والآن لبنان صارت أغلى بلد في العالم بالدولار".. ورغم كل ما تذكره عثمان إلا أن "الأونروا" غائبة عن المشهد، فضلًا عن أنها قلصت خدمات الأدوية، واقتصرت فقط على علاج الحالات الطارئة. أزمة "مستفحلة".

 من جانبه، قال مدير عام "الهيئة 302 للدفاع عن حقوق اللاجئين "في لبنان علي هويدي: إن الوضع الاقتصادي المتدهور وتراجع قيمة "الليرة" اللبنانية أمام سعر صرف الدولار، سينعكس بشكل مباشر على أوضاع اللاجئين وهي أزمة خانقة ومستفحلة، خاصة أن أسعار السلع الغذائية والمواد الاستهلاكية ذاهبة نحو المزيد من الارتفاع والتي ارتفعت بنسبة 400%. وبحسب هويدي فإن نسبة البطالة في صفوف اللاجئين الفلسطينيين في لبنان بلغت 90%، ونسبة الفقر بلغت حوالي 80%.

وقال هويدي لصحيفة "فلسطين": إن "إجراءات وزارة الصحة اللبنانية في مكافحة كورونا قيدت حركة الناس، ولكنها عطلت الكثير من اللاجئين ومنعتهم من العمل، في ظل أزمة أخرى تعانيها "الأونروا" بعجز وصل إلى 300 مليون دولار".

وأوضح أن "الأونروا" تعد شريانًا رئيسًا يتنفس منه اللاجئ الفلسطيني في لبنان، وسيكون له انعكاسات على أكثر من عدة مستوى، أولها قطاع التعليم مع اقتراب العام الدراسي الجديد، إذ من المتوقع أن يحدث ضغط كبير على الوكالة على اعتبار أن الكثير من اللاجئين كانوا قد سجلوا أبناءهم في مدارس خاصة، ولكن مع صعوبة الوضع سيقومون بنقلهم لمدارس الأونروا، لعدم قدرة العائلات على دفع الأقساط المدرسية.

على المستوى الصحي، بين هويدي أن هناك لاجئين أوقفوا تأميناتهم الصحية من الشركات الخاصة، مما يزيد الضغط على الأونروا، وعلى المستوى الاغاثي يفترض أن تبادر الوكالة وبشكل سريع، لكن الذي يحدث هو وقف السلال والوجبات الغذائية. وأضاف: "اليوم بتنا نتحدث عن ربطة الخبز وضرورة تأمينها، خاصة أن الكثير من الأفران والمحلات أقفلت أبوابها ولا يوجد هناك دخل يعتمدون عليه". المسألة وفق، هويدي، بحاجة إلى إعلان مخيمات اللاجئين كمناطق منكوبة وتحتاج إلى تدخل مباشر وتقديم كل ما يلزم للمخيمات، في حين تزيد الأوضاع سوء على المستوى الاجتماعي داخل المخيمات نتيجة الظروف الصعبة، وزيادة حالات الطلاق. وشدد على أن المرحلة بحاجة إلى خطة إنقاذية تكاملية، يشارك في إعدادها لجنة الحوار الفلسطيني، واللجنة الاستشارية للأونروا، مؤكدًا أن غياب خطة واضحة المعالم سيزيد من تفاقم الأزمة وسيزيد من المشاكل الاجتماعية والأمنية التي سيتضرر منها اللاجئ الفلسطيني.