الجارديان: "أونروا" تهزم "إسرائيل" وأمريكا.. "الحقوق الفلسطينية ليست للبيع"

"في ذكرى تأسيسها، تواجه وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، حرب وجودٍ، وتخوض صراعا رئيسياً مع الولايات المتحدة الأمريكية الساعية لإنهاء وجودها، كمقدمة لشطب ملف اللاجئين الفلسطينيين من الساحة الدولية" بهذه المقدمة، افتتحت صحيفة الجارديان، تقريراً عن نجاح  العالم في تجديد ولاية "أونروا" أمام الضغوط الأمريكية والإسرائيلية لإنهاء عملها.

يحارب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الـ "اونروا" وذلك في محاولة للتخلص من ملف اللاجئين الفلسطينيين، الذي يراه الاحتلال والإدارة الأمريكية، عقبة رئيسة أمام تنفيذ صفقة التسوية التي أعدتها. التي تضمن طموحات الاحتلال وتهمش حقوق الفلسطينيين.

لكن مؤخراً، وبموازاة هذه الحرب، عانت الأونروا من فضائح مالية وفساد رؤساء فيها.

تاريخياً، انشأت الوكالة على رماد حربٍ التطهير التي خاضتها عصابات الاحتلال الصهيونية عام 1948، وعقب تفكك المجتمع الإسرائيلي وإقامة كيان الاحتلال، هجر الأخير قرابة 750000 شخص ودمر أكثر من 500 قرية فلسطينية وهي الأحداث التي وصفت  بـ"النكبة".

أما اليوم، تقدم الأونروا الخدمات لأكثر من 5 ملايين لاجئ فلسطيني، وهو أكبر عددٍ من اللاجئين وأكثرهم عرضة للخطر في العالم، ما يعني أنها تحولتٍ لشاهد حي على مأساة اللاجئين الفلسطينيين.

Students in Gaza City show their support for the UNRWA’s work

حاول الاحتلال منذ إنشاء الـ "أونروا" إنهاء مهامها والقضاء عليها، وكان آخر تلك المحاولات دعوة رئيس حكومة الاحتلال نتنياهو إلى "تفكيك" الأونروا في وقتٍ مبكر من عام 2016، في حين ذهبت إدارة ترامب في سبيل تحقيق ذلك ورفعت الدعم الأمريكي ، مما أرغم الوكالة على تقليص خدماتها، وإطلاق مناشدات لجمع التبرعات .

وفي يناير الماضي، أوقفت واشنطن فجأةً مبلغ 365 مليون دولار من تمويلها للوكالة، بعد شهرٍ واحد فقط من إعلان ترامب بأنه سينقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، وهو هدفٌ إسرائيليٌ نال رضى الجمهور الاسرائيلي والقيادة السياسية الاسرائيلية.

وفي مارس من العام الجاري، اعترفت الولايات المتحدة بضم الاحتلال غير الشرعي لمرتفعات الجولان المحتلة، و التي هي بالأساس أراضي سورية.

ومؤخراً، أعلنت الولايات المتحدة أن المستوطنات الإسرائيلية لا تتعارض مع القانون الدولي، وبالتالي تتغاضى عن انتهاك الاستيطان الإسرائيلي للقانون الدولي والقانون الدولي الانساني.

 

هذه المواقف، مُنحت مجاناً لإسرائيل، إذلم تطالب واشنطن بشيء في المقابل.

وقبل بضعة أيامٍ فقط، قيل إن نتنياهو حث الولايات المتحدة على دعم خططه لضم غور الأردن لسيادة الاحتلال، الذي يعيش فيه نحو 65000 فلسطيني، إلى جانب أكثر من 10000 مستوطن  إسرائيلي على الأراضي التي جرى الاستيلاء عليها سابقاً.

أيضاً،  يجري الآن إعادة تشكيل القضايا الكبرى التي تراها إسرائيل عقبة في تحقيق استقرار مع الشعب الفلسطيني وهي: القدس واللاجئون والمستوطنات.

رغم محاولات الاحتلال وأمريكا، في إنهاء وجود الأونروا عبر التحريض الدولي، إلا أنه مؤخراً جرى تجديد عمل المنظمة، بعد صوتت ما لا يقل عن 170 عضواً في الجمعية على تجديد ولاية الأونروا لمدة ثلاث سنوات فقط. في حين صوت الاحتلال وواشنطن ضد القرار.

كان تجديد الأونروا إنجازاً مأمولاً على مستوى الإدارة، ففي الفترة التي سبقت التصويت، روجت الولايات المتحدة أخبار تتعلق بفضائح فساد تعاني منها الأونروا، الأمر الذي أدى إلى استقالة الرئيس التنفيذي فيها. وتعيين واحدٍ من كبار المسؤولين البريطانيين في منظومة الأمم المتحدة  كريستيان سوندرز، رئيسٍ مؤقت للأونروا، والذي طُلب منه تصحيح الأخطاء و إعادة الأونروا إلى مسارها من جديد.

فالنتيجة الساحقة في التصويت هي علامةٌ على أن الأونروا تقاتل بكل ما تملكه من تاريخٍ وإنجازات للمحافظة على حقوق الفلسطينيين. وفشل لدعايات أمريكا وإسرائيل.

علاوةً على ذلك، فهو تصويتٌ بالثقة في نجاحات الوكالة التي لا يمكن إنكارها، حيث مدارسها التي تضم نصف مليون طالب في منطقة الشرق الأوسط، والتي تتفوق باستمرارٍ على مدارس الحكومات المضيفة، كما يتم إطلاق برنامج الأونروا للتعليم في حالات الطوارئ على المستوى العالمي من قبل اليونيسف، كذلك أعمال الرعاية الصحية والتطعيم التي تقوم بها الوكالة وتنشرها على شبكة الإنترنت هي أعمالٌ مثيرةٌ للاهتمام والاحترام الدولي.

بعد التجديد.. ما هي الخطوة المطلوبة من "أونروا"؟

بعد الصدمات المزدوجة المتمثلة في نقص التمويل الأمريكي وأزمتها الداخلية، يتعين على الأونروا تعزيز ثقة الجهات المانحة الرئيسية وتأمين مبلغٍ إضافي قدره 167 مليون دولار لحماية الخدمات الحيوية التي تقدمها للاجئين، بما في ذلك المساعدات الطارئة في سوريا التي مزقتها الحرب وتعليم قرابة 280000 طفل في قطاع غزة المحاصر بشكلٍ غير قانوني من قبل إسرائيل منذ أكثر من 12 عاماً..

 

 يجب على الأونروا استعادة مصداقيتها مع الفلسطينيين الذين تخدمهم، وإعادة ربط الوكالة بتاريخها وولايتها ومهامها وأهدافها السامية.

إذ يجب عليها الانخراط في الدعوة للحماية القائمة على الحقوق، لتذكير المجتمع العالمي بالظلم التاريخي الذي أدى إلى إنشائها.

هذه هي الإجابات الأكثر فعالية على المدى الطويل للهجمات السياسية المستمرة على الأونروا، وتعتبر استجابةً أساسية لمحاولة واشنطن لحرمان ملايين الفلسطينيين من حقوقهم وتاريخهم وهويتهم الثقافية والتراثية. وهناك اعترافٌ لا مفر منه، وهو حقيقة ينبغي لأي شخص يشارك في دبلوماسية الشرق الأوسط أن يأخذها بعين الاعتبار: "الحقوق الفلسطينية ليست للبيع".ِ