بعد مرور 70 سنة تأسيس الأونروا .. بقلم: إياد المغاري

يشكل مرور سبعين سنة على تأسيس الأونروا فرصة  أمام المجتمع الدولي للتفكير الجاد إزاء استمرار محنة اللاجئين التي طال أمدها، وأمد معاناة اللاجئين الفلسطينيين، هذه المحنة وهذه النكبة التي كانت السبب في إنشاء هذه الوكالة الهامة واستمرار وجودها لسبعين عاما . 

إن محنة نحو أكثر من  ستة ملايين من اللاجئين الفلسطينيين، والذين يشكلون نحو نصف الشعب الفلسطيني في جميع أنحاء العالم، لاتزال هي عنوان نكبة الشعب الفلسطيني وصلب الرواية التاريخية الفلسطينية والبحث عن العدالة والسلام .

ولا يزال الشعب الفلسطيني يعاني جراء الظلم الفادح الذي لحق به في عام 1948 – عام النكبة، والتي حدثت في أعقاب تقسيم الانتداب لفلسطين وإعلان قيام كيان العدو والتي أدت إلى تهجير الغالبية العظمى من الشعب الفلسطيني، وما زال شعبنا في انتظار عودته الى أرضه ودياره التي هجر منها بفعل الارهاب الصهيوني . 

لقد شكل إنشاء وكالة الأونروا من قبل الجمعية العامة في قرارها 302  المؤرخ 8 كانون الأول/ ديسمبر 1949 في أعقاب النكبة شاهداً على اعتراف المجتمع الدولي بخطورة الأزمة، وضرورة العمل بشكل جماعي لمواجهة هذه الكارثة الإنسانية .

إن المساعدة الإنسانية والتنموية التي تقدمها الأونروا للاجئين الفلسطينيين في جميع أنحاء المنطقة لا غنى عنها لتحقيق الحد الأدنى من العيش الكريم للاجئين، وكذلك لتحقيق الاستقرار في المنطقة، حيث لا يزال غالبية اللاجئين أطفالا ونساء ورجال ومسنين ومعاقين يعانون بشكل كبير من العقاب الجماعي والحصار اللاإنساني الذي يفرضه العدو الصهيوني  ، مما زاد من تفاقم البؤس والمشقة .

كما يواجه اللاجئين صعوبات خطيرة، بما في ذلك حالات الفقر، والظروف المعيشية القاسية، وتكرار التشرد والخسائر المادية والبشرية.

وهكذا، قامت وكالة الأونروا على مدى العقود السبعة الماضية، وبشكل مستمر، وبما يستحق الثناء، بالاضطلاع بالولاية الموكلة إليها، وأحدثت خدماتها ومساعداتها تغييرا ايجابيا في حياة اللاجئين، فضلا عن مئات الآلاف من الفلسطينيين الذين طردوا من ديارهم في عام 1967 من قبل "العدو الصهيوني" .

إن قضية  اللاجئين تمثل واحدة من أهم القضايا الجوهرية في الحل النهائي للصراع، إلى جانب الاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، بما في ذلك حق تقرير المصير وإقامة دولتنا الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

ليكن الاحتفال بالذكرى السنوية  السبعين لوكالة الأونروا صرخة مدوية نطلقها للعالم للتحرك واتخاذ إجراءات لحل أطول مشكلة لاجئين وأكبرها مأساة في عصرنا الراهن، لجهة تحقيق السلام والعدالة التي من شأنها أن تسمح للاجئين الفلسطينيين، في العيش بكرامة وأمن ورخاء. لقد آن الأوان لإنهاء الاحتلال الاستعماري الصهيوني لأرضنا وليتمتع شعبنا بالحرية والسلام ويسخر طاقاته وإمكانياته العظيمة لبناء دولته ومستقبل أبنائه.

معا حتى التحرير والعودة