بعد ١٠٥ عاما من وعد بلفور لمن الحسم اليوم؟!

د.ساجدة محمد أبو فارس -

د.ساجدة محمد أبو فارس

-وفق الرواية الصهيونية المتعفّنة التي روجت نفسها فاحتلت فلسطين لأنها أرض بلا شعب

أثبت التاريخ والواقع أن فلسطين عامرة بأهلها في الداخل وفي الشتات.

-فرض المحتل على الناس نزع السلاح، وتجريم من يحمله إبّان بلفور ، وإذْ بالسلاح يشهر في وجه هذا المحتل -بعد سنين عجاف-على أيدي الشباب والكهول في مواجهات تمتد من شمال فلسطين إلى جنوبها ومن شرقها لغربها.

-وظّف الصهاينة الجواسيس والعملاء على مدار سنين من أجل تقويض إرادة المجتمع الفلسطيني في القدرة على الرد وتوهين قواه .غير أن الشعب والمقاومة استطاعوا معًا أن يعزلوا أولئك، بل وينجحوا في رصدهم في مرات عديدة رغم الفارق الكبير في الأدوات الكاشفة لذلك ما بينهم وبين عدوهم.

-المقاومة الفلسطينية التي راهن الاحتلال على وأدها بالقتل والهدم والأسر والاغتيال، نهضت من تحت التراب في الانتفاضات الثلاث،والحروب الخمسة على غزة والتصعيد الأخير هذا العام،والعمليات البطولية في القدس والضفة ،ومن مسافة صفر في معظم الأوقات.

-لم تبق صورة الكيان في نظر العالم كما كانت حين قدّمت بريطانيا وعد بلفور على هرم من جماجم شهداء فلسطين ،فالصورة تغيرت وتعرّى الكيان بعنصريّته والساديّة المكنونة في خلاياه ،وكراهيته للبشر ، بل وعبادته للقوة والبطش والتنكيل .

-كيان زاحم العالم الغربي بإظهار نفسه الأكثر ديمقراطية ،غدت تلك الديمقراطية مهددة الوجود فالأحزاب الكبيرة تستحوذ على الأحزاب الصغيرة في داخل انتخاباتها وتكتلاتها وتنشطر في توجيه السياسة الداخلية والخارجية في أعماقها.

العملية السلمية -التي لم تستهدف تحقيق السلام-في أوسلو وغيرها تحتضر، ويبحث بعض ساسة الصهاينة ويستميت طواغيت المنظمة -منظمة التحوير الفلسطينية-عن طريقة لإعادة الحياة في جثة العملية التي تتدحرج أمام عيون أولئك

في سقوط مدوٍّ.

-أما القدس فالحرب ضد هوية المدينة وتهويدها لم تتوقف؛ والحرب المسعورة ضد المسجد الأقصى في القدس من خلال اقتحامات المستوطنين المتجددة بغية تكريس التقسيم المكاني والزماني ، وتجريف القبور ، ومنع المصلين من الوصول إليه،ومطاردة عمّاره.. لا زال كل ذلك وغيره قائمًا ،إلا أن معادلة وجودية صنعها الوحي تثبت الحسم في القدس لا محالة بآيات من سورة الإسراء في بعض نصوص تلك الآيات قول الله تعالى:" وليتبروا ما علوا تتبيرا"

-مفارقات كثيرة فصلتنا عن وعد بلفور، وقد حان الوقت لتجاوز الحديث عن الوعد ،إلى استقراء المتغيرات وتوظيفها في معركتنا الكبيرة مع الكيان الغاصب.

التعليقات

Send comment