في القدس .. ميسا جيوسي

وكالات أنباء - غزة

في القدس كان اليوم ثقيلا، لم تعد المدينة تبتسم، أو قد أكون انا فقدت قدرتي على ملامسة فرحها الدفين، فلا أصوات الباعة المتجولين ترنمك طالبة منك الاقتراب والتسوق، ولا ضحكات الأطفال ترتد في زوايا المكان باعثة في النفس شيئا من الحبور، الجميع بلا استثناء يسيرون مطرقين بين جنود مدججين بالسلاح يتمترسون خلف سواتر فولاذية يتربصون بالمارة يفتشون في ملامحهم عن قسمات فلسطينية لشاب أو صيية يعتبر القدس عاصمة فلسطين الابدية!!!

المدينة بدت ثقيلة الظل موحشة فوقفت مرارا امام عدسة هاتفي النقال ابتسم لألتقط صورة توحي بالفرح وتستر حزنا فاضحا ينسكب من العين قبل القلب، عبثا حاولت وكان الفشل يسخر من تلك المحاولات.

عند باب العامود ترجلت من السيارة أتوقع ان ارى حشودا تلامس اقدامها بلاط القدس العتيقة فيؤنس وحدتها، وكانت خيبتي حينما هاجمني مشهد لم اعهده من قبل. جنود يستترون بغرف فولاذية اقل ما يمكن ان توصف به هي انها "شنيعة".

تجاوزت ذك الجزء المقيت وسرت في ارجاء المدينة أقص اثر طفولة كانت لي هناك، لم اجد للمكان روحا، المشهد محاط بكاميرات مراقبة تعبث في كل تفاصيلك، تعد انفاسك، تراقب دقات قلبك، إياك ان تظهر عشقا للمكان فيأسرك مغتصبه بلا هوادة...

مشيت ادعي اللامبالاة الى ان ناداني حجر نقش عليه "طريق الآلام" تمترس تحته جمع من جنود الاحتلال...

التقط صورة للمشهد خلسة وسرت في اتجاه مغاير لطريق الآلام لكنها رافقني الى باب المسجد الأقصى، هناك قلت، حتما سأدخل المسجد فأنسى قبح المشهد خارجه، وخاب ظني للمرة الألف، فبعد ان عبرت بمحاذاة مجموعة من الشرطة الإسرائيلية دخلتا المسجد وما ان تنفست الصعداء حتى وقع نظري على عدد من شرطة الاحتلال يجوبون باحات الأقصى، نظرت تحت قدماي أخاطب تراب المكان، اعذرنا يا ترابا تكالب العالم على بيعك لمغتصبك. ثم صعدت قدماي السلم المقابل لباحة قبة الصخرة وتبسمت حين وقع نظري على اطفال مقدسيين يلهون في المكان،

وفي قبة الصخرة قبلت جبهتي الارض بركعتين لخالقها متضرعة بأن يحل السلام على أرضا ما ذاقت يوما طعم السلام.

التعليقات

Send comment