مؤتمر بروكسل والأونروا وفلسطينيو سوريا علي بدوان

وكالات أنباء - سورية

تحتاج وكالة الأونروا في عام 2021 إلى 318 مليون دولار، كميزانية استثنائية، لتأمين المساعدة الإنسانية الطارئة للاجئي فلسطين المُتضررين في سوريا ومن لجأ منهم إلى لبنان والأردن، حيث يعتمد لاجئو فلسطين في سوريا بشكلٍ شبه كامل على خدمات الوكالة للبقاء على قيد الحياة في نزوحهم المستمر. ونظرا لأن معظم لاجئي فلسطين من سوريا قد أصبحوا اليوم لاجئين لمرتين على الأقل (عام 1948 ونكبتهم في السنوات الأخيرة)، فإن وكالة الأونروا يتوجب عليها تأكيد دعوة المجتمع الدولي لمواصلة إدراجهم في جميع الخطط والاستجابات الإنسانية. هذا ما جاء في مؤتمر بروكسل لدعم سوريا والمنطقة، وما جاء في كلمة المفوض العام لوكالة أونروا (فيليب لازاريني) الذي أضاف قوله بالمؤتمر: في الوقت الذي أصبحت فيه صور مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين المدمر أيقونة لن تمحوها عوامل الزمن، فإن العديد من مخيمات اللاجئين الفلسطينيين الاثني عشر الأخرى في جميع أنحاء البلاد قد شهدت أيضا أضرارًا جسيمة في أحياء بأكملها. وأضاف المفوض العام فيليب لازاريني قائلا “حيثما يكون لاجئو فلسطين قادرين على العودة بأمان، يجب أن تكون الأونروا قادرة على تقديم الخدمات في الوقت الذي تستمر فيه أيضا بتشغيل المراكز الصحية والمدارس والخدمات الاجتماعية لأولئك الذين نزحوا داخل البلاد وإلى الأردن ولبنان”.

بالفعل، إن أوضاع لاجئي فلسطين في سوريا تزداد صعوبة يومًا بعد يومًا، بالرغم من الانفراج البسيط في أوضاع مخيم اليرموك، حيث ما زالت الغالبية الساحقة من مواطنيه من سوريين وفلسطينيين غير قادرة على العودة إليه، بسبب الدمار الهائل الذي وقع فيه وعليه، وفقدان البنية التحتية المُتعلقة بالخدمات الأساسية، فالمساعدات المالية التي يتم توزيعها من قبل (الأونروا) لدفع بدلات إيجارات المنازل غير كافية على الإطلاق، حيث بدت إيجارات المنازل التي تُثقل وتنهب جيوب لاجئي فلسطين وتعود بهم إلى سنوات النكبة الأولى عام 1948.

إضافة إلى تجاهل محافظة دمشق وصمتها (المحيّر) لواقع اليرموك بعد أن تم ضمه للمحافظة بعد أن كان يتبع منذ تأسيسه للهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين العرب في سوريا واللجنة المحلية المعنية بشؤونه، حيث كانت الخدمات الأساسية في اليرموك أفضل من الخدمات الأساسية الموجودة من مختلف المناطق بدمشق، خصوصا بعد سنوات من تحوُّل اليرموك إلى مدينة بكل ما للكلمة من معنى. فالمحافظة لا تحرك ساكنًا للبدء بمساعدة الناس ولو معنويًّا لحل أزمتها وعودتها لليرموك.

إن هذا الواقع قد يشجِّع، وهو يشجِّع على كل حال، على استمرار المغادرات الفلسطينية لاجئي فلسطين في سوريا إلى المغتربات البعيدة، لكل من يستطيع، وقد، وأقول وقد، نصل إلى مرحلة لن نجد فيها سوى العدد اليسير من كبار السن من أبناء فلسطين في سوريا، بينما أصبح الآخرون في بلادٍ بعيدة تحت وطأة الظروف الضاغطة في جانبها المعيشي الحياتي والاقتصادي.

إن الأونروا معنية، وبقرارٍ دولي صادر عام 1949 (القرار الأممي 302) بمواصلة تقديم الخدمات لمجتمع لاجئي فلسطين في مناطق عملياتها الخمس، ومنها سوريا، وذلك بجوانبها الثلاثة: الصحية، التعليمية، والإغاثة الاجتماعية، إلى حين عودتهم إلى أرض وطنهم التاريخي وفق القرار الأممي (194)، وعندها فقط تنتهي مهمة الأونروا.

إن جامعة الدول العربية، والجهات الفلسطينية المعنية، والأصدقاء في العالم، معنيون بالسعي لإدامة التبرع للوكالة، ورفد ميزانيتها العامة، وضبط وترشيد النفقات والمصروفات، بما في ذلك رواتب الموظفين وخصوصا الدوليين. والسعي مع الدول المانحة لزيادة تقديم المساعدات العينية والمادية (المالية) للوكالة، ولمكافحة فيروس كورونا المستجد. وتشكر جمهورية الصين الشعبية على تقديمها قبل أيام نحو (100) ألف جرعة تطعيم للاجئي فلسطين في الضفة الغربية والقدس الشرقية والقطاع.

صور اليرموك الأيقونية، ملأت الأراشيف، وعلينا جميعًا أن ننهي مأساة شعبنا بالعودة لهذا التجمع الذي بناه مدماكًا فوق مدماك بعرق جبينه، وعلى طريق عودته لفلسطين.

التعليقات

Send comment