"الأونروا".. عام آخر صعب وتحديات مالية جمة ليلى خالد الكركي

وكالات أنباء - عمان

جهود مضنية تبذلها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الادنى (الاونروا) مع حلول كل عام جديد في سبيل الوصول الى حالة من الثبات والاستقرار المالي لاستمرار قيامها بواجبها الإنساني في تقديم خدماتها لملايين اللاجئين الفلسطينيين وتجنب الوقوع في فخ أزمة تمويل جديدة خلال العام الحالي 2021.

والوكالة الاممية، والتي ما فتئت تصارع آزمات مالية متلاحقة، تجهد منذ قرابة ثلاثة أعوام لاحتواء عجز مالي كبير عصف وما زال بموازنتها، وذلك منذ إعلان الادارة الامريكية (السابقة) في آب من العام 2018 وقف مساعدتها المالية الكبيرة عن الوكالة بشكل نهائي، والتي تبلغ 360 مليون دولار أمريكي سنويا، ضمن مخططها الرامي لإنهاء عملها وإلغائها، وشطب ملف اللاجئين من على طاولة المفاوضات.

واعتبر حينها العام 2018 الاصعب في تاريخ (الاونروا) والتي أحيت مؤخرا ذكرى تأسيسها الـ(72)، فالى جانب الازمة المالية هناك الازمة الوجودية والتي تتمثل في المحاولات «الاميركية – الاسرائيلية» المستمرة الرّامية إلى تفكيك الوكالة عبر وقف تمويلها وتجفيف مصادره، الامر الذي يضع الوكالة في مأزق كبير ويشكل تهديدا جديا امام استمرار عملها.

ومن هنا يعلق الفلسطينيون والعاملون في المجال الإنساني آمالهم على الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن، في إعادة ضخ الأموال الأمريكية في خزائن الوكالة وسد الفجوة التمويلية، وهم الذين عانوا الأمرين في السنوات المنصرمة، بسبب الأزمة المالية والوجودية للوكالة، ومحاولات إنهائها وإضعافها وتجفيف مواردها. وهو أمر من شأنه أن يمس الخدمات الأساسية التي تقدم لنحو ستة ملايين لاجئ يقيمون في مناطق عمليات الوكالة الخمس.

وكان الناطق الاعلامي للوكالة سامي مشعشع قد أوضح في تصريحات صحافية مؤخرا ان الوكالة «باقية ومستمرة في عملها ما دام هناك لاجئون لم يحصلوا على حقوقهم». ولفت الى الازمة المالية للوكالة «متأصلة «، حيث تعاني حاليا من عجر مالي وصل الى (100) مليون دولار حتى نهاية العام 2020، وعدم توفير هذا المبلغ يعني صعوبة توفير رواتب (30 ) ألف موظف يعملون لدى الوكالة، ويقدمون الخدمات اللازمة والضرورية والطارئة للاجئين في مناطق العمليات الخمس.

وقال ان الوكالة تعول على مؤتمر للمانحين سينظم في نيسان (ابريل) المقبل، يشمل وضع استراتيجية عمل جديدة، من أجل تفادي أو تجاوز الخطر الذي يهدد مجمل الخدمات المقدمة للاجئين.

وتعد مسألة التمويل إحدى اهم العقبات التي واجهتها (الاونروا) وما زالت.. والتي اضطرتها في كثير من الأحيان لتقليص خدماتها بسبب تراجع مساهمات الداعمين والدول المانحة، اضافة الى الارتفاع المستمر في اعداد اللاجئين من الدول التي تعصف بها الصراعات كسوريا والعراق واليمن، الامر الذي انعكس سلبا على وضع اللاجئين الفلسطينيين والخدمات المقدمة لهم والذين اصبحوا في قاع سلم الاهتمامات الاقليمية والدولية، ولم يعودوا محط اهتمام كالسابق حتى عند الدول العربية.

وتستند خطورة ازمة التحديات المالية التي قد تعصف بالوكالة مستقبلا في انها ليست وكالة للخدمات والرعاية فقط، بل لما تمثله من رمزية وتاريخ على امتداد اكثر من ستة عقود وعلاقتها باللاجئ الفلسطيني وحقيقة ان نضال اللاجئين والمجتمع الفلسطيني هو الاداة الفاعلة الوحيدة التي اسهمت في تطوير عمل الوكالة وتعديل اهدافها، وتحويلها من رمزية تحمل عنوان التوطين الى رمز وعنوان لحق العودة.

وأنشئت (الاونروا) في الثامن من كانون الأول من العام 1949 بموجب القرار رقم 302 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في الثامن من كانون الأول من العام 1948 بهدف تقديم برامج الإغاثة المباشرة والتشغيل للاجئي فلسطين، حيث بدأت الوكالة عملياتها في الأول من شهر أيار عام 1950.

وبما أن (الأونروا) كانت وما زالت احدى الادوات المهمة للدفاع عن حق اللاجئين الفلسطينين بالعودة، وأحد اهم الاطر القانونية التي تعترف بالهوية الفلسطينية للاجئين الفلسطينيين سواء في الشتات او اماكن اللجوء الى جانب استمرارها في تقديم خدماتها لهم، فقد دأبت ومنذ انشائها على بذل كل ما يمكن لتحسين ظروف الحياة للاجئين الفلسطينيين في مناطق عملياتها الخمس: (الأردن، سوريا، لبنان، الضفة الغربية، قطاع غزة) من خلال الخدمات والرعاية وإقرار الحقوق المدنية والاجتماعية والإنسانية لهم، وعدم التمييز بينهم والعمل على مساعدتهم على الاندماج في المجتمعات التي انتقلوا اليها.

ويستضيف الأردن (42 %) من إجمالي خمسة ملايين لاجئ فلسطيني مسجلين لدى (الأونروا)، ويقيم حوالي (350) ألف لاجئ فلسطيني في (13) مخيماً من إجمالي مليوني لاجئ مسجلين لدى (الأونروا) في الأردن.

التعليقات

Send comment