اليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني.. الحقوق لا يطويها النسيان

وكالات أنباء - نيويورك

تحتفل الأمم المتحدة يوم التاسع والعشرين من نوفمبر كل عام، باليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني.

وتم اختيار هذا اليوم لما ينطوي عليه من معان ودلالات سياسية وتاريخية.. ففي مثل هذا اليوم من عام 1947، اتخذت الجمعية العامة القرار 181 الذي أصبح يعرف باسم قرار التقسيم، والذي نص على أن تنشأ بفلسطين "دولة يهودية" و"دولة عربية"، واعتبار القدس كيانا متميزا يخضع لنظام دولي خاص، ومن بين الدولتين المفترض إنشاؤهما بموجب هذا القرار، لم تظهر إلى الوجود إلا دولة واحدة هي للاحتلال الإسرائيلي.

وسيتم الاحتفال بهذه المناسبة هذا العام يوم الثلاثاء المقبل الموافق للأول من ديسمبر 2020، بسلسلة من الاجتماعات الخاصة بمقر الأمم المتحدة بنيويورك، حيث ستجتمع اللجنة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف، وسيحضر الاجتماعات ممثلو الدول الأعضاء والأمين العام وممثلو المنظمات الحكومية الدولية والمجتمع المدني وغيرهم للإدلاء ببيانات حول قضية فلسطين. كما تفتتح اللجنة معرضا افتراضيا يركز على جدار الفصل العنصري الذي أقامه الاحتلال الإسرائيلي بالأراضي الفلسطينية المحتلة، والذي قضت محكمة العدل الدولية بأنه غير قانوني.

ويلقي المعرض الضوء على آثار الجدار من خلال كلمات دعاة وشخصيات عامة مختلفة، ومن خلال صور لفنانين ونشطاء حقوقيين استخدموا الجدار كلوحة فنية للتعبير عن تضامنهم مع الشعب الفلسطيني.

ويقدم اليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني الفرصة للفت انتباه المجتمع الدولي على حقيقة أن القضية الفلسطينية لا تزال عالقة ولم تحل حتى يومنا هذا بالرغم من مرور عشرات السنين وصدور العديد من القرارات الدولية ذات الصلة، وأن الشعب الفلسطيني لم يحصل بعد على حقوقه غير القابلة للتصرف على الوجه الذي حددته الجمعية العامة، وهي الحق بتقرير المصير دون أي تدخل خارجي، أسوة ببقية شعوب الأرض، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود عام 1967، وحق الفلسطينيين بالعودة إلى ديارهم وممتلكاتهم التي أبعدوا عنها.

فما زالت قضية فلسطين جرحا مفتوحا، بوعي الشعوب وذاكرتها، وباتت رمزا للمظلومين في كل مكان، وتثبت أن شعبا ما يزال صابرا يكافح ويقدم التضحيات منذ سبعين عاما هو شعب حي لا يمكن تصفية قضيته أو إنهاؤها من دون تحقيق العدالة.

وفي رسالة بهذه المناسبة، قال السيد أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة: "من المؤلم أن قضية فلسطين ما زالت دون حل حتى وقتنا هذا الذي تحتفل فيه الأمم المتحدة بالذكرى السنوية الخامسة والسبعين لإنشائها".

وأضاف غوتيريش أن "آفاق التوصل إلى حل قابل للتطبيق يقوم على وجود دولتين تغدو أبعد منالا، حيث لا تزال مجموعة من العوامل تسبب بؤسا كبيرا، منها، توسيع المستوطنات غير القانونية، والتصاعد الكبير بسياسة هدم المنازل والمنشآت الفلسطينية".

رأى الأمين العام للأمم المتحدة، في رسالته، أن مسؤولية استكشاف كل فرصة لاستعادة الأمل وتحقيق حل يقوم على وجود دولتين، تقع على عاتق سلطات الاحتلال والقادة الفلسطينيين، مؤكدا التزامه بدعم الطرفين لإيجاد حل للنزاع وإنهاء الاحتلال وفقا لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة والقانون الدولي والاتفاقات الثنائية لتحقيق الرؤية القائمة على وجود دولتين (إسرائيل) وفلسطين المستقلة الديمقراطية المتواصلة جغرافيا وذات السيادة - تعيشان جنبا إلى جنب بسلام وأمن ضمن حدود آمنة ومعترف بها، على أساس حدود ما قبل عام 1967، وتكون القدس عاصمة لكلتا الدولتين.

وشدد غوتيريش على ضرورة بذل كل الجهود لتخفيف معاناة الشعب الفلسطيني، معربا عن قلقه الشديد تجاه الحالة المالية التي تواجهها وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين /أونروا/.

وناشد جميع الدول الأعضاء بأن تساهم على وجه السرعة لتمكين الأونروا من تلبية الاحتياجات الإنسانية والإنمائية الحرجة للاجئين الفلسطينيين خاصة خلال الظروف الحالية حيث دمرت جائحة كورونا /كوفيد ـ 19/ الاقتصاد الفلسطيني وقوضت الوضع الإنساني والاقتصادي الهش أصلا بقطاع غزة، والذي ازداد تدهورا بسبب القيود التي تشل الحركة والوصول.

ويعد إحياء هذا اليوم مناسبة مهمة لإعادة التأكيد على عدالة القضية الفلسطينية وضرورة التسوية الدائمة لها وفقا لمقررات الشرعية الدولية ذات الصلة، ووضع حد لمعاناة الشعب الفلسطيني والظلم الواقع عليه جراء استمرار الاحتلال.

وعلى الرغم من أن قرارات الأمم المتحدة لا تجد طريقها للتنفيذ. إلا أنها تضفي شرعية دولية على المطالب الفلسطينية، وتعترف كذلك بحق الشعب الفلسطيني في استعادة حقوقه بكل الوسائل وفقا لمقاصد ميثاق الأمم المتحدة ومبادئه.

كما تشدد على أن الاحترام الكلي للحقوق الفلسطينية غير القابلة للتصرف، وإحقاق هذه الحقوق، أمران لا غنى عنهما لحل قضية فلسطين، وتعترف بأن الشعب الفلسطيني طرف رئيسي في إقامة سلام عادل ودائم بالشرق الأوسط، وتحافظ هذه القرارات على حضور القضية الفلسطينية واسم فلسطين بالمحافل الدولية والضمير العالمي، وتؤكد أن غالبية دول العالم تدعم هذا الشعب ومطالبه العادلة، الأمر الذي يؤكد أن احتلال الكيان الإسرائيلي لكل فلسطين لا يعني نهاية القضية. وأن القوة العسكرية والممارسات القمعية لجيش الاحتلال لا يمكنها تثبيت حق للاحتلال، وأن الحقوق الفلسطينية لن يطويها النسيان ولا تسقط بالتقادم، مهما طال الزمان، لكن بقاء قضية فلسطين دون حل عادل طوال هذه السنوات، واستمرار الكيان الإسرائيلي بالاستيطان وممارساته وإرهابه وخلق الوقائع على الأرض دون رادع، يضعان أكبر علامة استفهام على مصداقية المجتمع الدولي ومؤسساته وفاعلية قراراته وقيمتها.

التعليقات

Send comment