تقرير أزمة "أونروا" المالية.. أوضاع اللاجئين نحو الأسوأ وارتفاع نسب الفقر والبطالة

دائرة شؤون اللاجئين - غزة

تتوالى الأزمات الملقاة على عاتق اللاجئين الفلسطينيين، لا سيَّما في قطاع غزة، آخرها العجز المالي الذي تعانيه وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، لما خلفته من آثار سلبية على مستوى معيشتهم.

وباتت أزمة "أونروا" وما سبقها من أزمات نتيجة الحصار الإسرائيلي الممتد منذ نحو 14 عامًا، وتفشي فيروس كورونا الذي "زاد الطين بلَّة"، تُشكِّل ناقوس خطر أمام واقع اللاجئين الذين يعانون أوضاعًا اقتصادية ومعيشية في غاية الصعوبة، ما أدى لارتفاع نسبتي الفقر والبطالة بمؤشرات غير مسبوقة.

وكان المستشار الإعلامي لـ"أونروا" عدنان أبو حسنة، أكد في تصريحات صحفية أمس، أن الوكالة الأممية تعاني عجزًا ماليًّا سيستمر إلى نهاية العام الجاري، بقيمة 115 مليون دولار، وهو ما يُهدد الخدمات الأساسية المُقدمة للاجئين الفلسطينيين.

وأوضح أبو حسنة أن كل برنامج "أونروا" مهددة بالتوقف في حال استمر العجز هذا العام، كبرامج التعليم والصحة والإغاثة والرواتب.

الخبير والمستشار الاقتصادي د. وائل الداية، أكد أن أزمة "أونروا" والأزمات الأخرى ستنعكس سلبا على واقع الحياة المعيشية للاجئين، خاصة بعد تفشي جائحة كورونا التي دفعت الجهات الحكومية لفرض سياسة حظر التجوال لمحاصرة الوباء.

وأوضح الداية خلال حديث خاص بصحيفة "فلسطين"، أن الأزمة المالية للوكالة ستنعكس سلبا على حياة اللاجئين من حيث انخفاض جودة التعليم وتقليص الخدمات الأساسية لهم، مثل "الكابونات" التي تُعد مصدر إعالة وحيد لعائلات كثيرة منهم.

وبيّن أن هذه الأزمات ستؤدي إلى زيادة هشاشة أوضاع اللاجئين وزيادة معدلات الفقر والبطالة، ونقص التدفق النقدي الذي تضخه "أونروا" في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وتوقع الداية استمرار الأزمة الحالية التي تعاني منها "أونروا"؛ كونها تتلقى تمويلها من المؤسسات الدولية، ولا يوجد قرار دولي حتى الآن بإعادة ضخ الأموال إليها "وهذا يتطلب ضغطا مجتمعيا يحمل الأونروا مسؤوليتها تجاه اللاجئين".

وشدد على ضرورة أن يتحمل الاحتلال مسؤوليته تجاه اللاجئين كونه يحتل الأرض الفلسطينية، متوقعا أن تشهد المرحلة القادمة مزيدا من ارتفاع نسبتي الفقر والبطالة اللتين وصلتا أصلا إلى 70% بين الشباب، إضافة إلى زيادة التدهور الاقتصادي.

ويتفق مع ذلك المحلل والخبير الاقتصادي د. نصر عبد الكريم، حيث أكد أن أزمة "أونروا" ومعها الأزمات الأخرى تتسبب بصعوبات اقتصادية على الشعب الفلسطيني، وخاصة اللاجئين في المخيمات.

وبيّن عبد الكريم خلال حديثه مع "فلسطين"، أن الأزمات تؤثر دائمًا على الفئات الأكثر ضعفًا في المجتمع، وأبرزها اللاجئين الأكثر عرضة للمخاطر أمام أي صعوبات اقتصادية. وأشار إلى أن اللاجئين القاطنين في المخيمات هم محدودو الدخل، والبدائل المتوفرة لديهم محدودة، لذلك فهم الأكثر عرضة للتأثيرات السلبية من الأزمة المالية التي تمر بها أونروا. وأوضح أن ما يزيد الأوضاع سوءًا لدى اللاجئين تراكم الأزمات وأبرزها تفشي كورونا في المجتمع، متوقعًا استمرار الأزمة التي تعاني منها "أونروا" حتى نهاية العام الجاري.

ورجّح ارتفاع نسب الفقر والبطالة في قطاع غزة أكثر من الضفة الغربية المحتلة، ما ينعكس سلبًا على طبيعة الحياة المعيشية للاجئين.

 

التعليقات

Send comment