اللاجئون الفلسطينيون والرئيس الأمريكي الجديد عماد عفانة

دائرة شؤون اللاجئين - بيروت

بينما ينشغل العالم شعوبا وحكومات بهوية ساكن البيت الأبيض الجديد، تنشغل المخيمات الفلسطينية بمصير صفقة القرن، وبمآلات قرارات ترامب التي حجبت الدعم الأمريكي عن الأونروا، على طريق الغاء حق العودة عن اللاجئين الفلسطينيين، واستهداف وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، على طريق تفكيكها واعادة هيكلتها وتغيير وظيفتها، وإسقاط صفة اللاجئ عن الفلسطينيين المسجلين فيها، وتحويلهم إلى حالة إغاثية لا سياسية،  لأن ملايين اللاجئين ما زالوا يحلقون على اجنحة الأمل منذ اكثر من 72 عاما.

لم تعلق مخيمات اللاجئين الفلسطينيين يوما آمالاً على أي إدارة أمريكية، لجهة اعادة حقوقهم المسلوبة وأراضيهم وبيوتهم المنهوبة، ببساطة لأن اللاجئون الفلسطينيون اعتادوا على رؤية رؤساء صهاينة يسكنون البيت الأبيض، فضلا عن مصاهرتهم ليهود.

فها هو الرئيس الأمريكي الجديد بايدن يعلن وبفخر أنه صهيوني وان لم يكن يهوديا، فضلا عن كون زوج نائبته هاريس يهوديا ملتزما.

فهل يمكن في ظل أي إدارة أمريكية رئيسها صهيوني ونائبته زوجها يهودي أن تحدث اختراقاً لصالح القضية الفلسطينية ومنها قضية اللاجئين، إذا أخذنا في الاعتبار أن سياسة دعم الكيان الصهيوني تعتبر استراتيجية أمريكية ثابتة لا تتغير بتغير الرؤساء.

فقد صرح بايدن بالصوت والصورة ومنذ زمن بعيد، أن وجود "اسرائيل" يوفر على أمريكا نشر آلاف الجنود والطائرات والبواخر لحماية مصالحها في الشرق الأوسط، "فإسرائيل" لا تعدوا كونها قاعدة عسكرية أمريكية وغربية متقدمة في منطقة الشرق الأوسط، لضمان تأمين مصالح أمريكا والغرب.

وعلى هذا الأساس فلا اعتبار ولا وزن للأبعاد الانسانية ولا للأبعاد القانونية والحقوقية للقضية الفلسطينية، فالسياسة مصالح، ولا عواطف في السياسة.

لطالما كان الفلسطينيون في المخيمات هم الاكثر تعرضاً للظلم والقهر، على يد السياسة الأمريكية بكافة ألونها ومستوياتها، على مدار أكثر من 72 عامًا من اللجوء، فلا فرق في نظر اللاجئين بين رئيس ديمقراطي أو جمهوري، فجميعهم ينفذ ذات السياسية ولكن بطرق وأساليب مختلفة.

ومع إدراك الفلسطينيون لحقيقة المسألة الأمريكية، ذات الاستراتيجية الاستعمارية الفاشية و العنصرية و الحليف الاستراتيجي للصهيونية والتي تقف ضد حقوقهم الوطنية وقضيتهم وحقهم في العودة الى ديارهم، فانهم على يقين أن أمريكيا لن تتخلى عن قاعدتها المتقدمة "اسرائيل" إلا عندما تتحول "اسرائيل" إلى عبئ يضر بالمصالح الأمريكية أكثر مما يحققها.

كما يدرك اللاجئون أيضا أن ما يسمى بالقانون الدولي إنما صنع للضعفاء، وليس للأقوياء الذي يصنعون قانونهم الخاص بالقوة وليس بالأمم المتحدة أو باستجداء المنظمات الدولية، وإلا لما بقي هناك لاجئون تتعاقب أجيالهم وهم في جب الشظف والمعاناة.

لذلك لن تجد الانتخابات الامريكية لها صدى أو آذان صاغية وسط حالة التشاؤم في المخيمات، لما يتهددها من أخطار.

وبما أن السياسة الأميركية تجاه الفلسطينيين لا تتغير بتغير سيد البيت الأبيض، وبما أن الإدارة الأميركية منحازة إلى جانب العدو الصهيوني، وتمثل الوجه الآخر لهذا العدو، فان الولايات المتحدة بكل إداراتها تتعامل مع قضية اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات بما ينسجم مع مصلحة الكيان الصهيوني، وبالتالي تقليص خدمات الأونروا هي سياسة متبعة من قبل أميركا منذ عشرات السنين، وعليه باتت الحاجة ملحة لموقف فلسطيني موحد وقويّ، لمواجهة المخطط الصهيوأمركي الذي يحاول تذويب اللاجئين وإنهاء قضيتهم وحرمانهم من حق العودة إلى ديارهم التي هجروا منها، لجهة ضمان استمرار تمسك اللاجئ بهويته محافظا على قضيته متمسكا بحق العودة مهما تغيرت الإدارات الأمريكية.

من جانب آخر فهناك أولويات كثيرة تطغى على اهتمام اللاجئين الفلسطينيين عدا الانتخابات الأمريكية، مثل أزمة كورونا، والأوضاع الاقتصادية ، وارتفاع الأسعار، وكيفية البحث عن مصدر رزقه بعد أن طحنتهم الأزمات.

أيًّا تكن التغييرات الرئاسية الأميركية، فإن قضية عودة اللاجئين ستبقى كما طرحت في "صفقة القرن" غير قابلة للتطبيق، فبقاء وتمدد "اسرائيل" مصلحة أمريكية، ولن تضحي أمريكا بمصالحها كرمال عيون اللاجئين الفلسطينيين.

قد يعيد بايدن العلاقة مع منظمة التحرير الفلسطينية، لكنّه لن يعيد لاجئ واحد إلى وطنه وأرضه وبيته الذي هجر منه عام 1948.

قد يعيد بايدن القنصلية الأمريكية إلى القدس الشرقية، لكنه لن يعيد القدس كعاصمة للدولة الفلسطينية المنشودة، بعد أن اعترفت بها أمريكا عاصمة "لإسرائيل".

قد يعيد بايدن تمويل "أونروا"، لكنه لن يعيد الكرامة والحقوق التي انتزعت من اللاجئين عندما اقتلعوا من أرضهم.

قد يعيد بايدن الدعم الأميركي المالي للسلطة الفلسطينية، لكنه لن يصنع للفلسطينيين دولة ذات سيادة، ولن يعيد ملايين اللاجئين من المهجر والشتات.

التعليقات

Send comment