فلسطينيو العراق.. في بلاد الرافدين يقاسون "الأهوال"

وكالات أنباء - بغداد

تتفاقم معاناة اللاجئين الفلسطينيين في العراق يوماً بعد يوم، وسط حالة إهمال غير مسبوقة لتجاهل حقوقهم الصحية والتعليمية والاقتصادية وغيرها، عدا عن حرمانهم من الاستفادة من الخدمات والفرص الوظيفية وغيرها.

وتسببت هذه الإجراءات التي مسّت مباشرةً بحياة الفلسطينيين في العراق بهجرة الآلاف منهم، حتى تقلصت أعدادهم من 40 ألفًا قبل عام 2003، إلى أن أصبحت لا تتجاوز حاليا 5 آلاف.

بلا قانون ناظم

الباحث والإعلامي حسن الخالد، أكّد لـ"المركز الفلسطيني للإعلام" أنّ الفلسطينيين في العراق يعيشون أوضاعاً قانونية واقتصادية وأمنية صعبة، حيث ألغي قرار 202 لعام 2001، الذي ينص على أن يعامل الفلسطيني معاملة العراقي، والذي كان ينظم حياة اللاجئين.

وأضاف: "بعد صدور قانون 76/2017 تغيرت الأمور كثيرا في حياة اللاجئين، وأبسطها هي حجب البطاقة الغذائية، والتي تم إعادتها ولكن بعد عدة إجراءات تصعب على اللاجئين القيام بها لإعادة البطاقة التموينية".

وأشار إلى أنّ عوائل الموظفين المتقاعدين حرمت من الاستفادة من الراتب التقاعدي بعد وفاتهم، حيث كان هذا القرار قاسيا على من خدم العراق لأكثر من 35 عاماً بتفانٍ، وقدم له كل ما يستطيع من جهد وفكر وعطاء، وللأسف يكافأ بعد وفاته بحرمان عائلته من راتبه التقاعدي، وقد حرم هذا القرار أكثر من 40 أسرة فلسطينية من حقها في الاستفادة من الراتب التقاعدي في ظروف البلد الصعبة.

وبين الناشط الفلسطيني بالعراق، أنّه جرى تغير البطاقة الرسمية الوحيدة التي يتجول فيها اللاجئ، وهي هوية الإقامة التي تجدد كل 5 سنوات من مقيم إلى لاجئ.

وأضاف: "يعني كانت في السابق هوية إقامة في البلد، والآن أصبحت هوية لجوء، وقد تترتب عليها كثير من الأمور؛ منها في المستقبل إمكانية رفض بعض السفارات العربية والإسلامية منح فيزا للفلسطيني لكونه كان مقيما والآن أصبح لاجئا".

وتابع: "عندما يغادر الفلسطيني العراق أكثر من شهر، عليه الذهاب إلى سفارة العراق في البلد الموجود فيها لأخذ فيزا، وهذا يدل على سقوط صفة المقيم عنه، بالإضافة إلى قطع راتب الرعاية الاجتماعية عن (المعاقين، كبار السن، الأرامل، الأيتام )، منع حق التملك للفلسطيني حتى لو بيت واحد لحق السكن".

وبين الخالد، أنّ هناك أنباءً جديدة، وهي لا يحق للفلسطيني تملك سيارة شخصية، وبالتالي أصبح اللاجئ الفلسطيني في العراق يعيش بدون قانون واضح وصريح ينظم حياته.

الفلسطيني مرفوض

يعيش اللاجئون الفلسطينيون في العراق أوضاعاً اقتصادية صعبة بسبب حرمانهم من كثير من الوظائف، وعندما يتقدم الفلسطيني للوظيفة يطلب منه أوراقه الرسمية، وعندما يعرف أنه فلسطيني يرفض.

ويشير الخالد، إلى أنّ نسبة البطالة في المجتمع الفلسطيني بالعراق تزداد يوم بعد آخر، "وإن وجد فرصة للعمل لا تكفي لشراء وجبتي طعم لعائلة باليوم، عدا عن غلاء المعيشة هناك بسبب الظروف الصعبة التي يمر بها العراق عامة".

ويؤكد الناشط الفلسطيني، أنّ المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في العراق تخلت عن الفلسطينيين، وتنصلت من مسؤولياتها اتجاههم، حيث أوقفت في مطلع عام 2020 برنامج "بدل الإيجار" والذي حرم أكثر من 250 أسرة فلسطينية من دفع الإيجار لهم، وهذا البرنامج طبق عام 2005 بعد عامين من إنشاء أول مخيم فلسطيني في العراق "مخيم العودة" على أرض نادي حيفا الرياضي وسط مجمع البلديات، وتأتي المفوضية في هذه الظروف الصعبة لتوقف البرنامج، وتجعل مصير هذه الأسر هو إما الشارع أو مخيم جديد في 2020.

ويوضح أنّ الشباب الفلسطيني بالعراق لا يستطيعون الزواج بسبب عدم توفر السكن، حيث أنّ أكثر العوائل الفلسطينية تعيش كل 2 أو 3 منها في شقة لا تزيد عن 75 مترا مربعا، مبيناً أنّ هذا الأوضاع مجتمعة دفعت آلاف الشباب والأسر إلى مغادرة العراق إلى دول عديدة أبرزها تركيا، أندونيسيا، أوروبا، ليعيش هناك ظروفاً أصعب، عدا أنّ كثير من العوائل فقدت أبناءها بسبب الهجرة.

الأوضاع في ظل كورونا

ويوضح الباحث الخالد، أنّ اللاجئين الفلسطينيين يعمل غالبيتهم بنظام اليومية الأمر الذي تسبب له بالضرر المباشر، وأصبحت كثير من العائلات لا تجد قوت يومها، في ظل جائحة كورونا.

واستغرب الخالد، موقف المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التي أوقفت خدماتها ومشاريعها في هذه الوقت العصيب الذي يمر على اللاجئ، وقد ترك اللاجئ الفلسطيني إلى رحمة الله، ومن ثم رحمة المنظمات الإغاثية التي قدمت لهم بعض ما تستطيع من منح مالية أو مواد غذائية.

وبين أنّه كان هناك دور لا بأس به للسفارة الفلسطينية، حيث كانت تقدم مساعدات غذائية تحصل عليها من متبرعين ورجال أعمال ومؤسسات عراقية، وقدمت أيضا العلاجات الطبية للمصابين بفايروس كورونا وإيصالها للمريض في حجره، وتوفير سيارة من السفارة تعمل لإيصال ما يحتاج إليه اللاجئ أثناء حظر التجوال، كما كان هناك دعم من جمعيات فلسطينية وكويتية مقدمة للاجئين.

وبين أنّ عدد الفلسطينيين الذين أصيبوا في العراق 75 فلسطينيا، سُجل وفاة 15 منهم متأثرين بإصابتهم بالفيروس.

وأكّد الخالد، أنّ اللاجئين في العراق يعيشون منذ عام 2017 بحلقة مفرغة قانونياً، فلا يوجد قانون واضح وصريح ينظم حياتهم، وهم متروكون لمزاجية الموظف أو المدير في أي مؤسسة حكومية يتم مراجعتها.

وأضاف: "اللاجئ الفلسطيني الآن أصبح قلقا وخائفا من مستقبل مجهول من قوانين وقرارات ضده، في كل لحظة يتوقع أنه سوف يسمع خبر عن حجب أو حرمان أو إلخ".

ويشير إلى أنّ عدد الشهداء الفلسطينيين منذ عام 2003 وصل إلى 600 شهيد، لم يحصلوا على أي امتياز مما يمتاز به عوائل الشهداء.

وأضاف: "لدينا أكثر من 65 معتقلا وما يقارب 15 مختطفا قسرياً من 2003 والى يومنا هذا، نطالب الحكومة العراقية بمعرفة مصيرهم، وأن تجرى لهم محاكمة عادلة وشفافة بحضور جهات دولية".

فلسطينيون على ضفاف دجلة

على إثر ذلك أطلق ناشطون فلسطينيون حملة بعنوان "فلسطينيون على ضفاف دجلة" انطلقت بدوافع وأسباب عديدة، أبرزها التعريف بالمأساة الفظيعة التي يعيشها الفلسطيني، وما يزال.

وأوضح أحمد الحاج أحد ناشطي الحملة لـ"المركز الفلسطيني للإعلام" أنّ الهدف الثاني تأمين الحماية لمن بقي من الفلسطينيين وهم بحدود أربعة آلاف لاجئ، وأيضاً الدفع باتجاه إعطائهم حقوقهم، وإسقاط القوانين الجائرة خصوصاً تلك التي صدرت عامي 2017 و 2018.

وأضاف: "من الأهداف محاولة معرفة مصير الفلسطينيين المختفين قسراً في العراق، كذلك تأمين الحماية القانونية والعيش الكريم للفلسطينيين الذين فروا من العراق نتيجة الأعمال التي استهدفتهم".

وأشار الحاج إلى أنّ الحملة ارتأت ألا تقتصر على جهة واحدة، بل جهات إعلامية كثيرة وناشطون يساهمون في هذه الحملة لتأمين أكبر مساندة ممكنة للحملة، ونشر واسع للمواد التي تصدرها.

وبين أنّ هناك تجاوباً واسعاً من جهات لم تكن مشاركة بالبداية، لكنها آثرت أن تتفاعل مع هذه الحملة إيماناً بالأهداف الموضوعة، وتعاطفاً مع هذه المأساة الكبيرة، ونحن نتحدث عن حوالي 600 فلسطيني قُتلوا منذ الغزو الأمريكي عام 2003 على يد الميليشيات المسلحة.

وبين الحاج أنّ الحملة تعتمد عدة وسائل منها اللوحات الفنية التعريفية، والمقالات، والأفلام القصيرة، لكن قد يكون أهم منتج إعلامي بالحملة هو فيلم يتحدث بالتفصيل عن اللاجئين الفلسطينيين في العراق، وصُوّر في أكثر من بلد، ويتناول أوضاعهم وتاريخهم وحياتهم وآمالهم، منذ الهجرة عام 1948، ومشاركتهم بالعمل الوطني، وصولاً للمأساة الحالية. وهذا الفيلم نحسب أنه يستحق المتابعة والمشاهدة للاطلاع على أحوال الفلسطينيين في العراق، ومعرفة تفاصيل حياتهم.

ودعا الناشط الفلسطيني، إلى أوسع  ترويج للفيلم حتى يستطيع الجميع مشاهدته، وبالتالي دفع بأكبر كتلة للتفاعل لوقف مأساة اللاجئين الفلسطينيين في العراق، الذين يستحقون منا جميعاً الوقوف إلى جانبهم في هذه المحنة التي يعيشونها.

التعليقات

Send comment