الاستيطان في القدس.. سعارٌ "إسرائيلي" لا يتوقف

دائرة شؤون اللاجئين - القدس

منذ احتلال مدينة القدس عام 1967، لا تزال "إسرائيل" تسعى للقضاء على كل ما هو فلسطيني أو عربي داخل المدينة من أجل تهويدها والسيطرة عليها.

العديد من الممارسات والإجراءات التي يقوم بها الاحتلال من أجل تحقيق هدفهم بتهجير سكانها وإخراجهم منها، وإحلال المستوطنين داخل المدينة لتكون خالية من كل ما هو عربي أو إسلامي.

أحدث انتهاك

وفي أحدث انتهاك للمدينة المقدسة، أودعت لجنة التنظيم والبناء التابعة للاحتلال في القدس خارطة هيكلية محلية بمستوى تفصيلي لإقامة 56 وحدة استيطانية؛ 6 عمارات من 5 طوابق متدرجة مع منطقة خضراء مفتوحة، في حي الأشقرية في بيت حنينا، شماليّ القدس.

وجاء الإيداع بتوقيع رئيس اللجنة اللوائية التابعة للاحتلال للتخطيط والبناء عمير شکید على قطعتي أرض منفصلتين على جانبي الشارع الالتفافي رقم 6 في بيت حنينا، الدوار الأول المتفرع من الشارع رقم 21، الذي يربط مستوطنة (رمات شلومو) مع مستوطنة (بسغات زئيف) وبيت حنينا بالشارع الالتفافي 443- القدس تل أبيب (موديعين).

ويشمل المخطط الجديد إقامة 56 وحدة استيطانية مع شق شارع جديد من الشرق إلى الغرب باتجاه المتنزه الجديد قرب حي بيت حنينا.

ويمتد المشروع على مساحة 26 دونماً من أراضي ما تُسمى (لجنة داعمي أو مؤازري الجامعة العبرية)، القسم الأكبر من الأرض في الجزء العلوي القريب من الشارع 6، وقسم صغير (3 دونمات) أسفل الشارع الالتفافي رقم 6، جزء منها مصنف كمبانٍ عامة وأراضٍ خضراء.

3 رسائل للاستيطان

بدوره، قال خليل التفكجي مدير دائرة الخرائط ونظم المعلومات في جمعية الدراسات العربية، إن استمرار الاستيطان في مدينة القدس يوجه ثلاث رسائل:

وأشار إلى أن الرسالة الأولى موجهة للسلطة الفلسطينية بأن القدس خارج إطار المفاوضات، وتأصيل للبرنامج الإسرائيلي الذي وضع عام 1994 للقدس عام 2020 ببناء 58 ألف وحدة سكنية وبناء وحدات جديدة، وفق التفكجي.

أما الرسالة الثانية فهي للمستوطنين بان الاستيطان سيستمر وهناك ضوء أخضر من الولايات المتحدة الأمريكية في قضية الاستيطان سواء في القدس التي تم الاعتراف بها عاصمة.

والرسالة الثالثة للعالم العربي والإسلامي بأن القدس هي خارج إطار المفاوضات.

وذكر أن ما يجري الآن عملياً في القدس من عملية توسع استيطاني هو ضمن برنامج يسير ضمن عملية الدمج والاحتلال والاقتلاع.

وأشار أن الاحتلال الإسرائيلي يسعى من خلال الاستيطان إلى اقتلاع الفلسطينيين من الأرض وإحلال المستوطنين اليهود.

وفي نفس الوقت إقامة القدس بالمفهوم الإسرائيلي التي تعادل 10% من مساحة الضفة الغربية لأقلية عربية وأغلبية يهودية، لافتًا إلى أنه على هذا الأساس يسير بهذا النهج ويفرض الأمر الواقع على الأرض بما يعرف بـ "الضم الصامت" دون الإعلان عنه.

وذكر أن قضية الاستيطان في القدس لا ترتبط ببناء وحدات استيطانية فقط وإنما يقوم الاحتلال بعملية ربطها بالبنية التحتية من شبكات للطرق والأنفاق والسكك الحديدية.

وأكد أن الاحتلال يسعى إلى تفتيت الأحياء العربية بإقامة البؤر الاستيطانية في داخل هذه الأحياء، كما حدث في راس العامود، سلوان، جبل الزيتون، والشيخ جراح بالقدس.

وقال إن الجانب الاسرائيلي يريد أن يدمج ويربط القدس الغربية مع الشرقية ما يجعل من المستحيلات أن يتم فصل بعضها عن البعض في أي مفاوضات قادمة.

حي الأشقرية

من جهته، قال ناصر الهدمي الخبير والباحث في شؤون القدس إن حي الأشقرية هو أحد الأحياء الجديدة في منطقة بيت حنينا وجد فيها الفلسطينيين في القدس فسحة من أجل البناء وتوفير احتياجاتهم من الوحدات الاستيطانية.

وأشار الهدمي في تصريح خاص لـ "المركز الفلسطيني للإعلام"، أن الاحتلال يأبى ضمن سياسته إلا أن يقتحم الأحياء المقدسية وينغص على الفلسطينيين ويقيم بؤرا استيطانية سواء في عمق الأحياء المقدسية أو على الأطراف.

وذكر أن الهدف من إقامة هذه البؤر هو منع تشكيل امتداد فلسطيني مقدسي سكني داخل المدينة، وتقسيم الأحياء المقدسية بحيث تصبح مشتتة ومتفككة اجتماعياً.

وأضاف أن الأحياء الاستيطانية تهدف إلى تفتيت النسيج الاجتماعي الفلسطيني والامتداد السكاني داخل المدينة المقدسة.

وأشار أنه في نفس اللحظة التي يمنع الاحتلال فيها الفلسطينيين من البناء أو يسمح لهم بتوفير احتياجاتهم من الوحدات السكنية يسارع في توفير وحدات استيطانية لقطعان المستوطنين بشكل يعبر عن عنصرية الاحتلال وتعديه على العقارات والأراضي الفارغة وتحويلها إلى بناء استيطاني.

وأفاد الهدمي أن التطبيع أعطى الاحتلال دفعه في ممارسة سياسته داخل مدينة القدس، على اعتبار أن التطبيع اعترف بحق الاحتلال في الوجود على أرض فلسطين. 

كما أكد التطبيع على حق الاحتلال في مدينة القدس على اعتبار أنها عاصمته الأبدية، على الرغم من أنه لم يتحدث عن نقل سفارات أو فتح سفارات في المدينة إلا أنه من الواضح أنه يوجد موافقة مبدئية وضمنية بأن القدس عاصمة للاحتلال.

ولفت الهدمي إلى أن السماح ببناء وحدات استيطانية جديدة يأتي خطوة من بنيامين نتنياهو لتخفيف الضغط الممارس ضده سواء من اليمين أو اليسار، ويريد أن يقدم رشوة لليمين بهذا الاستيطان.

وأوضح أن الاحتلال يعد موضوع الاستيطان محوريا وأساسيا له، لا يتوقف بأي شكل من الأشكال.

التعليقات

Send comment