"أونروا" تقلص خدماتها في غزة وتشتكي أزمة مالية

وكالات أنباء - غزة

تزايدت الاتهامات لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين( الأونروا)، بتقليص خدماتها التي تقدمها لأكثر من مليون ومائة ألف لاجئ فلسطيني في مخيمات قطاع غزة، بالتزامن مع استمرار فرض حظر التجول الذي دخل أسبوعه الثالث على التوالي بسبب تفشي فيروس كورونا.

واشتكى اللاجئون في غالبية المخيمات في القطاع من تقليص خدمات الأونروا بشكل عام، وخاصة في ما يتعلق بموضوع النظافة، حتى باتت النفايات تتراكم أمام الحاويات الكبيرة التي تضعها الوكالة على أطراف المخيمات، ما يتسبب بمشاكل صحية للناس.

ويعيش اللاجئون الفلسطينيون في مخيمات قطاع غزة أوضاعا معيشية واقتصادية صعبة بسبب الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع، عدا عن الاكتظاظ السكاني الكبير الذي يخلق مشاكل صحية ونفسية صعبة لهم.

وغالبية الفلسطينيين في المخيمات الثمانية الموزعة في أنحاء القطاع هم من طبقة الفقراء، وتشرف "الأونروا" على تقديم الخدمات الصحية والتعليمية والإغاثية لهم بشكل مباشر.

وقال الناطق باسم اللجنة الشعبية في مخيم الشاطئ، غربي مدينة غزة، نشأت أبو عميرة، إنّ الأونروا أوقفت خدماتها بشكل شبه كامل، خاصة في ما يتعلق بموضوع النظافة منذ أول يوم بدأ فيه انتشار فيروس كورونا في قطاع غزة.

وأكّد أبو عميرة لـ"العربي الجديد"، أنّ اللاجئين لم يكونوا يتوقعون أن تنسحب الأونروا من تقديم خدماتها الأساسية، مضيفاً: "كنا نتوقع أن تقف الوكالة إلى جانب اللاجئين وتساهم في رفع المعاناة عنهم في ظل تفشي الفيروس".

وحذّر المسؤول من خطورة تفشي الوباء العالمي في مخيمات اللاجئين، نظراً لما تشهده تلك المخيمات من اكتظاظ واستحالة التباعد بين السكان الذين يسكنون في بيوت ضيقة ومتلاصقة بالكاد تكفي أعدادهم التي تتزايد يوماً بعد يوم.

ويتصف مخيم الشاطئ بأنّه أحد بؤر تفشي فيروس كورونا في قطاع غزة نظراً لحالة الاكتظاظ فيه، وأقدمت الجهات الحكومية في القطاع على إغلاقه ضمن المناطق التي تم إغلاقها بشكل كامل في محاولة لاحتواء الوباء وعدم تفشيه أكثر في غزة.

ويعد المخيم المذكور ثالث أكبر مخيمات اللاجئين في قطاع غزة ويعيش فيه أكثر من 85 ألف نسمة، يسكنون في بيوت متلاصقة جداً في مساحة لا تزيد عن نصف كيلو متر مربع.

وأكّد أبو عميرة أنّ 10 أشخاص من أصل 70 شخصا كانوا يعملون على نظافة المخيم يومياً تغيبوا بشكل مفاجئ منذ أول يوم كشف فيه عن إصابات داخل القطاع بفيروس كورونا.

وأوضح أنّ غالبية هؤلاء العاملين يعملون على بند البطالة، "هذا يعني أنّ الأونروا تخلت عنهم وتركت المخيم يصارع معاناة النظافة وانقطاع المياه وملوحتها والكهرباء وتقليصها الحاد"، وفق قوله.

ودعا الناطق باسم اللجنة الشعبية الوكالة الأممية للوقوف عند مسؤولياتها والعمل على توفير كل مستلزمات الوقاية والعلاج لكافة اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات في ظل التداعيات الكارثية المترتبة على جائحة كورونا.

ويشتكي اللاجئون في قطاع غزة من تأخر الأونروا بتوزيع المعونات الغذائية الشهرية لأكثر من أسبوعين رغم أنّه كانت لها تجربة بإيصال هذه الطرود لمستحقيها من اللاجئين عبر أشخاص مختصين إلى البيوت بشكل مباشر دون أي إشكاليات.

من جهته، أكّد إياد مغاري، رئيس بلدية النصيرات، وسط القطاع، أنّ 70% من الخدمات التي تقدمها الأونروا تقلصت وتراجعت بالتزامن مع حلول جائحة كورونا في قطاع غزة قبل نحو ثلاثة أسابيع.

وأشار في حديثه لـ"العربي الجديد"، إلى تراجع خدمات النظافة في المخيمات في ظل جائحة كورونا، محذراً من أنّ هذا الأمر له انعكاسات سياسية واقتصادية خطيرة.

وقال: "كوادر البلدية حاولت أن تسد العجز قدر الإمكان بتقديم خدمة النظافة للمخيم، إلا أنّ هذا يتسبب لها بإرهاق مادي ولا تستطيع أن تحل محل الأونروا في تقديم هذه الخدمة".

وطالب مغاري، الأونروا بتحمل مسؤولياتها التاريخية في مخيمات قطاع غزة والاستمرار بتقديم خدماتها الإغاثية بالشكل المطلوب، خاصة في ظل تفاقم وتزايد أعداد المصابين بفيروس كورونا في القطاع.

في المقابل، نفى المستشار الإعلامي لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، عدنان أبو حسنة، وجود أي تقليص للخدمات التي تقدمها الوكالة الدولية في مخيمات قطاع غزة.

وقال لـ"العربي الجديد": "لا يوجد أي تقليص أو تخفيضات في الخدمات المقدمة، لكن ما يجري هو اتخاذ للاحتياطات الصحية اللازمة من أجل الحفاظ على سلامة الموظفين واللاجئين.

وأكّد أبو حسنة أنّ الأونروا تعمل وفق الإمكانات المتاحة لديها من حيث الخدمات التي تقدمها لأكثر من مليون و100 ألف لاجئ في مخيمات القطاع، وتعمل على الوصول إلى خطة من أجل إيصال المعونات الإغاثية وغيرها إلى بيوت اللاجئين وسط إجراءات وقائية تمنع تفشي الفيروس.

وأشار المسؤول في الوكالة الدولية إلى أنّ "الأونروا" أطلقت مناشدة ونداء للعالم لتوفير 94.6 مليار دولار لمواجهة جائحة كورونا في مخيمات اللاجئين في مناطق عملياتها الخمس.

وأكّد أنّ الوكالة ما زالت تمر بأزمة مالية وهي بحاجة إلى توفير مبلغ مالي مقدراه 338 مليون دولار حتى نهاية العام حتى تستطيع الإيفاء بخدماتها للاجئين.

التعليقات

Send comment