اللاجئون والأونروا ... مع عام دراسي جديد صعوبات وعقبات عماد عفانة

دائرة شؤون اللاجئين - غزة

يستعد اللاجئون الفلسطينيون في غزة، لاستقبال العام الدراسي الجديد، في ظل ظروف اقتصادية ومعيشيّة بالغة الصعوبة، في ظل استمرار الحصار لعامه الخامس عشر، ما اثر على أسعار القرطاسيّة المدرسية، وصعوبات إضافيّة أثقلت كاهل اللاجئين، في ظل ازمة الكهرباء المزمنة التي تقلصت الى ثلاث ساعات في اليوم، والانسحاب الخدماتي التدريجي للأونروا من المخيمات، فضلاً عن المخاوف الكبيرة من انتشار وباء كورونا، وهي هواجس عبّر عنها عدد من اللاجئين الفلسطينيين في غزة، وصلت ببعضهم حدّ التفكير بالعزوف عن مواصلة تعليم أبنائهم، لأنه ليس لديهم ما يسدون به رمقهم، في ظل بطالة متفاقمة، وارتفاع مستويات الفقر بين اللاجئين في المخيمات.

تعليم طبيعي في ظرف غير طبيعي

قطاع التربيّة والتعليم في الأونروا من جانبه، يحاول أن يكون هذا العام عاماً دراسيّاً طبيعياً، إلا أن الوضع الصحّي في المنطقة، والمخاوف من انتشار جائحة " كورونا" أجبرتها على المزاوجة بين التعليم النظامي والتعليم الالكتروني، حيث خضع المعلمون لدورات تأهيلية في هذا المجال الجديد، كما أجبر كل طالب من طلاب الأونروا على أن يكون لديه بريد الكتروني، فضلا عن انضمامه لمجموعات تعليمية مع المدرسين على برنامج الواتس اب.

الأمر الذي يضع اللاجئين أمام تحديات صعبة، ويجعل من التعليم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ضرباً من ضروب المستحيل، نظراً لانقطاع التيار الكهربائي، وعدم توفر الامكانية المادية لدى كثير من اللاجئين لدفع تكلفة خدمة الانترنت، فضلا عن غلاء أسعار القرطاسية، مع تراجع الأونروا عن تزويد كافة الطلاب في مدارسها بالقرطاسية الكافية لعام دراسي كامل.

وبغض النظر عن الاستراتيجيات التعليمية وطبيعتها، يترقّب اللاجئون الفلسطينيون في غزة، عاماً دراسيّاً صعباً، تتصاعد فيه مخاطر الدخول في مواجهة دامية من الاحتلال الصهيوني، الذي يصر على اطباق زرد الحصار على عنق غزة المنهكة.

ففي مخيّم الشاطئ للاجئين الفلسطينيين الذي يقع على الساحل غرب مدينة غزة، يترقّب الأهالي قدوم العام الدراسي، وسط ظروف ماديّة ومعنوية أضفت على ترقّبهم حالة من الخوف والخشية، من عدم تمكّنهم تأمين مستلزمات الدراسة لأبنائهم، وبعضهم يفكّر بالعزوف عن التفكير بمواصلة تعليم أبنائهم، وهي حالة مأساويّة في وقعها على ربّ أسرة يقف عاجزاً أمام أبنائه.

"أونروا" والدور المطلوب

وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين " أونروا" تخلت عن كثير من الخدمات والاعانات التي كانت تقدمها لجموع اللاجئين، ما تسبب في انحدار أوضاع اللاجئين في ظل الأزمة العامة جراء الحصار المفروض على غزة، انسحاب وتخلي تعلله الأونروا بالأزمة المالية التي تمر بها، الأمر الذي كان له انعكاساته السلبية على أبرز الملفات التي تتصدى لها، وهو الملف التعليمي، والملف الصحي، والملف الاغاثي، حتّى لدى أكثر الحالات استثنائيّة.

اللاجئون في المخيمات أرسلوا من جانبهم رسالة للأونروا عبر وسائل الاعلام ملخصها "فلا أقل من أن تقوم الأونروا بتسليم كل طالب من طلابها، "حقيبة تعليميّة" مجهزة بالقرطاسية اللازمة، الأمر الذي سيخفف الكثير من عبء مصاريف القرطاسيّة والتجهيزات".

تعليم الأونروا وتحدي الوباء

حاولت "أونروا" مع بدء المرحلة الاستدراكية بداية الشهر الجاري، توفير ما يلزم من الإجراءات الوقائيّة في ظل وباء كورونا، من تعقيم المدارس بكافة مرافقها، لكن الأونروا القت بباقي العبء على اللاجئين، من قبيل تأمين احتياجات الوقاية، من كمامات و مواد تعقيم، كما أنها لم توفر ما يلزم من مواد اعلامية لتوعية الأطفال، ونشرات صحية في المدارس من أجل سلامة التلاميذ والمعلمين والأهل والمجتمع المحلي من اللاجئين.

في الوقت الذي تسود فيه خشية جمهور اللاجئين من عدم قدرة الاطفال على ارتداء الكمامة، والتباعد، ووقاية انفسهم بشكل كامل، وعدم اللعب وتناول الطعام من بعضهم، فيؤدي ذلك لانتشار كبير وسريع للأمراض، ما قد يدفع بعض اللاجئين لعدم إرسال اطفالهم الى المدارس.

التعليقات

Send comment