"كورونا" يزيد أوجاع فلسطيني سوريا

وكالات أنباء - سورية

بعد أن خفت وتيرته في المرحلة الأولى، عاد فيروس كورونا ليفرض نفسه وبقوة في المشهد السوري، تتواتر الأنباء عن الانتشار الواسع للمرض في العاصمة دمشق، فيما تغص المستشفيات بالحالات المصابة، في ظل شح إمكانيات القطاع الطبي.

ورغم التكتم عن الإحصائيات الحقيقية للمرض، إلا أن تفشيه جعل الكثير من الأصوات لأطباء وناشطين داخل العاصمة، تكشف شيئا من المستور، محذرين من كارثة حقيقية تعصف بالبلاد، خاصة في دمشق وحلب.

أبرز تلك الأصوات، كان لمدير صحة السويداء، نزار مهنا، الذي أكد، في تصريحات صحفية، أن أعداد الإصابات بفيروس كورونا المستجد أضعاف ما تعلن عنه وزارة الصحة، لا سيما أن الأخيرة تعلن بشكل يومي عن 20 - 25 إصابة، كحد أقصى.

وبينما تتوالى التسريبات والتصريحات المتعلقة بالمرض، تئن مخيمات الفلسطينيين ومناطق نزوحهم داخل العاصمة بصمت، إذ أكد شهود عيان  انتشار المرض في أماكن تواجدهم؛ خاصة في مخيمي "خان دنون" و"خان الشيح" ومنطقة ركن الدين وبلدة قدسيا بريف العاصمة.

ولعل وفاة الفلسطيني "سعيد صلاح حديد"، وهو أحد أشهر أساتذة الفيزياء في سوريا، جراء إصابته بفيروس كورونا، ومن ثم إصابة الفنان الفلسطيني "أحمد رافع" بالمرض، إشارة واضحة عن صفحة حديدة من صفحات البؤس، التي يعيشها الفلسطينيون في سوريا.

طبيب فلسطيني مقيم في دمشق، فضل عدم ذكر اسمه، أكد في حديثه لـ"قدس برس"، "صعوبة التحدث عن إحصائيات حقيقية لعدد المصابين الفلسطينيين في العاصمة، خاصة بعد انتهاء مخيم اليرموك بصفته أهم قاعدة شعبية للشعب الفلسطيني في سوريا".

وأضاف، كان من الممكن معرفة أعداد الحالات المصابة من خلال تواصلنا مع أهالي المخيم، لكن هذا الأمر بات مستحيلا، بعد تشتت العائلات الفلسطينية داخل سوريا وخارجها.

وأردف معظم الفلسطينيين الذين يصابون بالمرض لا يعلنون عن أنفسهم لسببين، إما لأنهم يعدُّون ذلك معيبا وتشهيرا، والسبب الأهم، هي خوفهم من الذهاب إلى أماكن الحجر الصحي، والتي تفتقر للمعايير الإنسانية والصحية بالنسبة للمرضى المحجورين، وعدم توفر أجهزة التنفس الآلي في أماكن الحجر.

 

 وأشار إلى وجود 600 جهاز تنفس فقط في كل سوريا، وهو عدد لا يذكر أمام أعداد الإصابات الكبيرة، والتي تزداد بشكل كبير، وهناك إصابات كثيرة في صفوف الطواقم الطبية من الإدارة إلى بقية الكوادر، وقد توفي بعضها.

وأوضح الطبيب الفلسطيني أن من الأسباب التي تحول دون اعتماد إحصائيات واضحة للمرض في سوريا، عدم توفر التحاليل اللازمة، رغم أن منظمة الصحة العالمية، أرسلت عددا منها، إلا أنها غير كافية، كما أن الحكومة غير قادرة على تغطية الأمر ماليًّا نتيجة الأزمة الاقتصادية التي تمر فيها البلاد.

وحذر الطبيب الفلسطيني من أن استمرار التعتيم على عدد الإصابات والتصريحات المطمئنة ستزيد الأمور سوءا، لأن الناس ستعود للتقارب الاجتماعي، ولن تلتزم بإجراءات الوقاية، وخاصة إذا تحدثنا عن المخيمات الفلسطينية المكتظة بالسكان.

وأضاف: "في بداية المرض فرضت الحكومة حجرا صحيا لشهر ونصف تقريبا، إلا أن حالة الفقر التي يعاني منها الناس، وعدم قدرة النظام السوري على تلبية الحاجات الأساسية للمصابين، نتيجة انهيار الاقتصاد، جعلت الحكومة تتخلى عن الفكرة، وهذا ساهم بتصاعد أعداد المصابين بشكل كبير".

بدوره، نفى الطبيب السوري، محمد سالم، والمقيم في أعزاز، وجود أية إصابات بين اللاجئين الفلسطينيين في مخيمات الشمال السوري، لكنه استدرك، "خطر انتشار الفيروس ما يزال قائما مع احتمال وجود حالات لم يكشف عنها بسبب ضعف الإمكانيات".

وأوضح أن إجمالي عدد الإصابات في الشمال السوري بلغ حتى الآن 29 حالة، لا يوجد بينها إصابات بين الفلسطينيين في المخيمات والمدن والبلدات التي يقيمون فيها".

وحذر "سالم" من خطورة الوضع الطبي في الشمال السوري، في ظل ضعف الوعي المجتمعي بشكل عام بخطورة المرض، معربا عن مخاوفه من انفجاره بشكل مفاجئ في الفترة القادمة".

وبين أن الكادر الطبي يحتاج إلى خمسة أضعاف الأعداد الموجودة حاليا في الشمال السوري، وعشرة أضعاف أو أكثر من أجهزة التنفس الآلي الموجودة، كما ينبغي تعاون كل القطاعات الغذائية والتعليمية والدينية وغيرها مع القطاع الصحي، الذي لن يكون بمقدوره مواجهة المرض منفردا.

التعليقات

Send comment