مخيم اليرموك ... وحق العودة عماد عفانة

دائرة شؤون اللاجئين - غزة

بعد أن دمرت الحرب السورية مخيم اليرموك واقتلعت معظم سكانه، بدأت الحكومة السورية بتجريف المخيم، كمقدمة لإعادة بنائه على أسس ومعايير جديدة ربما.

أقيم مخيم اليرموك كغيره من المخيمات الفلسطينية في أعقاب النكبة الفلسطينية سنة 1948 أي قبل نحو 72 سنة، كمحطة على طريق العودة، فتجريف المخيم بذريعة إعادة تنظيم المخيم الواقع على تخوم حاضرة الشام دمشق، أو بأي ذريعة اخرى، ليس هذا ما ينبغي أن يهم اللاجئ الفلسطيني، فأولوية اللاجئين الفلسطينيين وهمهم الأكبر ينبغي أن ينصب على حق العودة، وكيفية تحقيق هذا الحق الذي تدعمه وتقره الشرائع والقرارات والقوانين الدولية.

وما ينبغي إثارة حفيظة الكتاب والمثقفين الفلسطينيين في سوريا أو في غيرها من البلاد، هو مألات مستقبل اللاجئين الفلسطينيين بعد تدمير المخيم، والعمل على تعبئة اللاجئين وطنيا، وتوجيههم بالكلية وبشكل جماعي لفرض حق العودة،  ليس إلى المخيم، ولكن حق عودتهم الى بيوتهم وديارهم التي هجروا منها في فلسطين المحتلة، في حملة انسانية اعلامية، مدعومة بإحداثيات لمواقع منازلهم على خريطة فلسطين التي حذفتها غوغل، كي لا يكونوا أمام هجرة جديدة، وتيه جديد في بحث عن مأوى ومحطة لجوء جديدة على طريق العودة وليس على طريق التيه والاندثار.

كما يقع على عاتق الكتاب والمثقفين الفلسطينيين العمل على تعميق حالة الارتباط واثارة العواطف الحارّة والجياشة، وتعميق ارتباط اللاجئين الفلسطينيين بمسقط رأسهم في فلسطين أرض الآباء والأجداد، وليس تجاه منازلهم في المخيمات، فإقامتهم فيها مهما طالت أو طابت، فستبقى محطة لجوء مؤقتة، ينبغي أن لا تنسينا حقنا في العودة وحتمية تطبيقه، إن لم يكن بالقوة فبمزيد من القوة.

إن فصول الاضطهاد والحصار والتمييز التي تعرض لها اللاجئون الفلسطينيون طويلاً، يجب أن تكون حافزا قويا لاستعادة لواء الثورة التي ضحت بها منظمة التحرير على مذبح أوسلو، لجهة الخروج من حالة البؤس النفسي وبعث الهوية الوطنية الثورية من جديد.

قد لا نلوم اللاجئين لحنينهم إلى مكان اقامتهم في المخيم الذي سكنوه لنحو 72 عاما، رغم شكي أن أحدا قد يحن للمخيم الذي كان، بصفيحه وأزقته الضيقة، وملابسه البالية والمرقعة، رمزاً صارخاً للفقر والمعاناة.

لكن ما يجب تثبيته وتعميقه في نفوس أجيالهم المتعاقبة، أن المخيم محطة لجوء على طريق العودة وإن طالت سنوات اقامتهم فيه.

من هنا ندعو لتغيير نظرة القادة الفلسطينيين الى اللاجئ الفلسطيني، من مجرد انسان فقير ضعيف مغلوب على أمره، تتقاذفه الأنظمة والأحداث التي تترى، أو مجرد رقم في سجلات الأونروا، إلى واحد من أهم أوراق القوة التي تمتلكها القضية الفلسطينية.

فأعداد اللاجئين المتنامية صعودا، وخارطة توزيعهم الجغرافي على خارطة الوطن، أو على خارطة الاقليم في دول اللجوء، أو على خارطة العالم في دول الشتات، هي في الحقيقة ورقة قوة استراتيجية عميقة وبعيدة المدى، ينبغي علينا كفلسطينيين أن نحسن توظيفها، لجهة تطبيق حق العودة وفرضه على الجميع بالقوة، فما أخذ بالقوة لا يسترد الى بمزيد من القوة.

التعليقات

Send comment