اللاجئون الفلسطينيون في لبنان.. الكهرباء تحصد مزيدًا من الأرواح

دائرة شؤون اللاجئين - بيروت

يفاقم انقطاع التيار الكهربائي في لبنان، من معاناة اللاجئين الفلسطينيين نتيجة سوء أوضاعهم، ويلقي بظلاله على مناحي الحياة كافة؛ ما اضطرهم إلى البحث عن بدائل خطرة تسببت في وقوع العديد من الحوادث والوفيات.

آخر تلك المآسي، وفاة شاب يدعى فادي علي ويبلغ من العمر 20 عامًا، من مخيم "شاتيلا" (جنوبي العاصمة اللبنانية بيروت)، الليلة الماضية، نتيجة تعرضه لصعقة كهربائية أثناء محاولته تشغيل جهاز مزود الطاقة في منزله، إثر انقطاع التيار الكهربائي في عموم لبنان.

صاعقة في القلب قتلت فادي

مسؤول جمعية "الشفاء للخدمات الطبية" في مخيم "شاتيلا"، محمد حسنين، تحدث لـ"قدس برس" عن حيثيات الوفاة وما رافقها من محاولات إسعاف الشاب، الذي توفي لاحقا.

يقول حسنين: "تلقينا خبر الحادثة، فهرعنا إلى منزل الفقيد، حيث تم نقله بسيارة الإسعاف، وحاولنا إنقاذ حياته عبر تقديم الإسعافات الأولية له، إلى أن أوصلناه إلى مشفى الساحل بيروت، إلا أنه وبعد ساعة من وصوله إلى المشفى فارق الحياة".

يضيف حسنين "تبين أن الانفجار الذي وقع في الجهاز، خلال محاولة تشغيله، أدى إلى خروج صعقة كهربائية تجاه قلب الفقيد مباشرة، وأصابته بمقتل".

وأوضح "أن مشكلة انقطاع التيار الكهربائي، وسوء تنظيم شبكتي الكهرباء والمياه وما ينجم عنهما من تداخل في أسلاك الكهرباء مع أنابيب المياه، ولجوء اللاجئين الفلسطينيين إلى مدّ خطوط غير شرعية للحصول على التيار الكهربائي كلها أسباب للحادثة التي وقعت في مخيم شاتيلا".

وأشار إلى أن "بعضهم يلجأ إلى الاستيلاء على الكهرباء من المغذيات الرئيسة في المناطق ثم يبيعونها ويوزعونها بسبب الواقع المزري للتيار الكهربائي في المناطق كلها".

وتابع: "المطلوب من الدولة اللبنانية، وقف فوضى الاستيلاء على الكهرباء، والإشراف على كهرباء المخيمات، ومدّها كما فعلت في السابق".

وناشد حسنين "اللجنة الشعبية والتي تعد مرجعية الفلسطينيين في المخيمات، العمل على تحسين واقع الكهرباء وتنظيمها، عبر التنسيق مع الدولة اللبنانية".

مولدات تؤمّن الطاقة الكهربائية

 

هذا وأصدر أهالي سكان مخيم شاتيلا، بيانًا ناشدوا فيه منظمة التحرير ووكالة "أونروا" "العمل على تأمين حاجات أصحاب المولدات في المخيم من مادة المازوت؛ نظرًا لارتفاع سعرها الجنوني، مقابل تدهور كبير في الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للاجئين في المخيم".

ويحاول أصحاب المولدات في مخيم "شاتيلا"، وكغيرهم، تأمين التيار الكهربائي لمستفيديهم قدر الإمكان، خاصة أن التقنين الكهربائي لشركة كهرباء لبنان في ازدياد، لتصل إلى ساعة واحدة فقط خلال 48 ساعة الماضية.

ويلجأ أهالي المخيمات على غرار اللبنانيين، إلى الاستعانة بخدمات اشتراك المولدات للحصول على التيار الكهربائي، في حين خدمات شركة كهرباء لبنان متوقفة في عموم لبنان.

يذكر أنّ محاولات سابقة جرت في عدة مخيمات بينها مخيم شاتيلا، لتحسين المشهد العام في أزقة المخيمات، أفضت إلى رفع أسلاك الكهرباء وربطها إما بألواح خشبية أو إبعادها عن مواسير المياه، إلا أن هذه المبادرات غير كافية لإنقاذ حياة أهالي المخيم من صعقات كهربائية، وفقًا لما يقوله الأهالي.

يشار إلى أن سوء تنظيم الشبكات الكهربائية وقربها من المنازل، قد أدى إلى سقوط أكثر من 20 شابًّا ضحية لهذه الآفة.

وتتوالى الأزمات على مفاصل الاقتصاد اللبناني، الواقع تحت ضغوطات اقتصادية ومعيشية ومالية ونقدية، بفعل تذبذب وفرة النقد الأجنبي، وتراجع ثقة الشارع بالعملة المحلية (الليرة).

وكان آخرها، إمدادات الطاقة الكهربائية في مختلف محافظات البلاد، مع بدء التقنين لساعات طويلة، في إطار شحّ مادة الوقود المستخدم لتوليد الطاقة، الناجم عن عدم توفر السيولة الأجنبية.

ووصل انقطاع التيار الكهربائي بالعاصمة بيروت لأكثر من 12 ساعة يوميا، يترافق مع تقنين آخر من أصحاب المولدات الكهربائية، بسبب شح مادة الوقود في الأسواق.

والليرة اللبنانية مربوطة رسميا عند 1500 للدولار، لكن يجرى تداولها في السوق السوداء عند حوالي 9 آلاف ليرة لكل دولار، بعد انخفاضات حادة في الأسابيع الماضية.

ومطلع تموز/يوليو الجاري، أبلغ مجلس إدارة مؤسسة كهرباء لبنان، وزير الطاقة ريمون غجر، بأنه قد يستحيل على المؤسسة الحفاظ على استمرارية المرفق العام لإنتاج ونقل وتوزيع التيار الكهربائي إلى المشتركين.

وقرر مجلس الإدارة، إبلاغ وزير الطاقة بأن الأوضاع في البلاد، والمشاكل باتت تزيد من الصعوبات الملقاة على عاتق المؤسسة وتثقل كاهلها.

 

التعليقات

Send comment