بين الأزمة الاقتصادية و"كورونا".. اللاجئون الفلسطينيون في لبنان يفتقدون مظاهر العيد المعتادة صابر حليمة

دائرة شؤون اللاجئين - بيروت

أتى عيد الأضحى المبارك والمخيمات والتجمعات الفلسطينية في لبنان تعيش أوضاعاً غير مسبوقة، حرمت غالبية اللاجئين من أبسط ما اعتادوا عليه خلال الأعياد السابقة.

فمن الجهة الأولى، لا تزال الأزمة الاقتصادية في لبنان حادة، من غلاء الأسعار الجنوني وتراجع سعر صرف الليرة اللبنانية مقابل الدولار الأمريكي إلى القيود المصرفية، ما أثر على السلع الغذائية الأساسية والخدمات الرئيسية كالكهرباء والبنزين والمياه، ومن الجهة الأخرى، يشهد لبنان ذروة تفشي فيروس "كورونا"، إذ سجل في 7 أيام ألف إصابة جديدة، فيما استغرق هذا العدد من الإصابات 90 يوماً في شهر شباط/فبراير الماضي.

كل لا ذلك لا بد من أي يلقي بظلاله على اللاجئين الفلسطينيين، كيف لا، وهم يعانون مسبقاً من وضع اقتصادي مزر جراء قوانين الدولة العنصرية، وحرمانهم من أبسط حقوقهم المدنية والإنسانية.

ولذلك، مر العيد صعباً على أرباب العائلات والتجار على حد سواء، وسط غياب القيمين على الشأن الفلسطيني – منظمة التحرير الفلسطينية والفصائل ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" – عن أي خطط لدعم اللاجئين والتخفيف من الأعباء التي أرهقت كواهلهم.

حركة تجارية شبه منعدمة

المتحدث باسم لجنة التجار في مخيم عين الحلوة، أحمد قاسم، وصف الحركة التجارية داخل المخيم بـ "الخجولة جداً".

وعزا الأسباب، في حديثه مع "بوابة اللاجئين الفلسطينيين"، إلى ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشية، وتحديداً أن كثيراً من الموظفين والعاملين لا يزالون يقبضون رواتبهم على سعر صرف الدولار القديم (الدولار الواحد=1515 ليرة لبنانية) فيما تجاوز الـ 7000 ليرة لبنانية في السوق السوداء.

كما أن ارتفاع أسعار السلع الغذائية والألبسة، بسبب أزمة الدولار، ساهم في تراجع الحركة التجارية.

ووفق قاسم، فقد كان بإمكان منظمة التحرير أو الفصائل دعم التجار من خلال شراء كسوة العيد منهم وتوزيعها على الأهالي، وبالتالي، يستفيد الطرفان في ظل ظروف غاية في السوء.

وشدد أنه يتوجب على "أونروا" تحمّل مطالب الشعب الفلسطيني، فهي وكالة "تشغيل"، وهي مسؤولة عن إغاثة الشعب الفلسطيني، إلى جانب المنظمة الفصائل.

هذا الواقع التجاري في عين الحلوة، هو نفسه في مخيم نهر البارد، إن لم يكن أشد.

الناشط في المخيم وصاحب أحد محلات الألبسة داخله، بشار نصار، أشار إلى أن الأهالي تأثروا كثيراً بسبب الوضع الاقتصادي وأزمة "كورونا".

وأوضح أنه لم يتردد على محله كثير ممن اعتاد على رؤيتهم في كل عيد، مقدراً ذلك التراجع لما بين 70% إلى 80%.

وأضاف: "الوضع الاقتصادي مأساوي جداً جداً على صعيد المخيمات كلها، وخصوصاً نهر البارد، على اعتبار خصوصيته من عام 2007.. صرنا نبيع عالأسعار القديمة لحتى نلبي الزباين.. ما قدرنا نلبي كتير حاجات الناس".

افتقاد الكثير من مظاهر العيد

إلى ذلك، قال مسؤول اللجان الأهلية في المخيمات والتجمعات الفلسطينية في لبنان، أبو هشام الشولي إن أجواء العيد في المخيمات الفلسطينية هذا العام تختلف عن الأجواء في كل المناسبات السابقة، على اعتبار أن هذا العيد جاء في ظل جائحة "كورونا" ووصولها إلى المرحلة الرابعة وانتشارها بشكل واسع، وفي ظل أزمات اقتصادية متلاحقة وارتفاع الأسعار بشكل كبير وعجز العائلات عن توفير الحد الأدنى من متطلباتها وخصوصاً ملابس العيد أو الحلوى أو اللحمة.

بل إن الكثير من محلات اللحوم، وفق الشولي، كانت مغلقة، لم يكن هناك بيع للحوم نهائياً في كثير منها، واصفاً واقع الحياة بـ "الصعب جداً"، لافتاً إلى أن مظاهر العيد التي اعتادت عليها المخيمات كانت مفقودة بسبب الإجراءات الوقائية وارتفاع الأسعار.

التعليقات

Send comment