الفلسطينيون في سورية.. عندما تغيب مقومات الحياة كافة!

دائرة شؤون اللاجئين - سورية

يتوالى الانحدار في مستوى المعيشي والاقتصادي للاجئين الفلسطينيين في سورية، فالحرب الممتدة منذ تسع سنوات وأثارها السلبية على كافة مناحي الحياة من جهة، والانهيار الكبير للاقتصاد السوري نتيجة الهبوط الحاد لليرة السورية أمام الدولار من جهة أخرى، رميا الفلسطيني في سورية في مهب ريح الضياع، وفي لجة بحر من غياب المقومات الأساسية للحياة المتلاطمة أمواجها على عتبة الفقر وبؤس الحال.

هذا  في الوقت الذي وصلت نسبة الفقر في سوريا بسبب الحرب إلى 82,5%، فأن صور المعاناة التي يعيشها الفلسطيني في سورية على كافة المستويات الحياتية، الاجتماعية والصحية والبيئية والتعليمية، وتفشي الأمراض الاجتماعية الناجمة عن ارتفاع نسبة الفقر، باتت تنذر بالخطر الشديد وتهدد بكارثة إنسانية بشعة، نتيجة ارتفاع معدلات البطالة وفقدانهم مصادر رزقهم الرئيسية، وعدم وجود موارد مالية ثابتة يقتاتون منها، وما زاد الأوضاع مأساوية انتشار وباء كورنا (كوفيد 19) وتطبيق قانون قيصر، حيث يعيش في سورية 438 ألف لاجئ يشكل الأطفال منهم قرابة 36% ، ويعاني أكثر من 40 % من اللاجئين التهجير الداخلي والنزوح عن بيوتهم لا سيما سكان مخيمات اليرموك وحندرات ودرعا، كما أن  91 %  من اللاجئين الفلسطينيين في سوريا يعيشون في فقر مدقع بأقل من دولارين أمريكيين للشخص في اليوم.

من جانبها قالت وكالة الأونروا في ندائها الطارئ لعام 2020 بشأن أزمة سورية "إن 91% من أسر اللاجئين الفلسطينيين في سورية تعيش في فقر مطلق، وأنهم يعتمدون على المساعدات المقدمة لهم.

وأضافت الوكالة "أن النزوح والخسائر في الأرواح وفقدان سبل كسب العيش وارتفاع معدلات التضخم وتناقص قيمة الليرة السورية وتقلبات أسعار السلع الأساسية وتدمير المنازل والبنى التحتية والقيود المفروضة على الحركة في بعض المناطق من بين العوامل العديدة التي فاقمت مجالات الضعف القائمة لدى اللاجئين الفلسطينيين الذين ظلوا في البلد"

ورجحت الأونروا أن تستمر الاحتياجات الإنسانية لدى اللاجئين الفلسطينيين النازحين داخلياً، فيما تؤدي الظروف الاجتماعية والاقتصادية المحفوفة بالمخاطر إلى تفاقم مجالات الضعف، حيث ستستمر التقلبات في أسعار السلع الأساسية وارتفاع التضخم وانخفاض قيمة الليرة السورية في زيادة الضعف الاجتماعي-الاقتصادي لدى اللاجئين الفلسطينيين والمواطنين السوريين على حد سواء.

بدورها دعت مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية المجتمع الدولي المتمثل بالأونروا المسؤول الدولي المباشر عن اللاجئين الفلسطينيين التدخل السريع والعاجل لتمكين مجتمع اللاجئين الفلسطينيين داخل سورية، وزيادة الدعم المقدم للعائلات الفلسطينية كافة باعتبارها في حالة حرب، وضرورة الوصول إلى كافة ابناء الشعب الفلسطيني وخاصة اللاجئين في مناطق الشمال السوري وتقديم الخدمات المادية والعينية لهم.. والتسريع بإعادة إعمار ما تهدم من مخيمات وتجمعات فلسطينية تمهيدا ً لعودة النازحين اليها للتخفيف من الأعباء الاقتصادية الناجمة عن الارتفاع الجنوني لأسعار المنازل المستأجرة.

يشار إلى أن هناك 438,000 لاجئ فلسطيني لا يزالون داخل سوريا، وما يزيد على 60% منهم شردوا أكثر من مرة منذ اندلاع الصراع وثلثهم دمرت منازلهم أو أصابها اضرار. وقد نزح عن البلاد أكثر من 120,000 لاجئ فلسطيني من سوريا، من بينهم يوجد أكثر من 28,000 حالياً في لبنان، و17,719 في الأردن، حيث يعيشون حياة مهمشة ومحفوفة بالمخاطر بسبب عدم وضوح وضعهم القانوني ومحدودية آليات الحماية الاجتماعية المتاحة لهم.

التعليقات

Send comment