المعتصمين في عيادة الأونروا يحملونها شمالي المسؤولية عن حياتهم

سيدة تخبز عجينها، وأطفال يهربون من حر الصيف تحت ظل فرشة، وعجائز يطلق ابصارهن يتأملن الزائرين، ورجال يهمسون بكلمات العتاب الحارقة: لماذا تتركونا نتشرد...!

صورة قلمية تعجز عن تخليص مأساة 1612 أوقفت الأونروا صرف بدل ايجار مساكنهم منذ شهر يونيو 2018 بحجة العجز المالي ليجتمع عليهم الدين مع قهر الرجال.

فأصحاب الشقق إما طردوهم لتلجأ نحو 20 عائلة منهم عيادة الأونروا في منطقة الصفطاوي منذ نحو 54 يوما حيث لا مقومات للعيش الكريم.

وإما رزحوا تحت عبئ الدين المتراكم عبر فواتير وكمبيالات يهدد أصحابها بتقديمها للنيابة للحصول على أمر بالدفع او الحبس.

تجمع هؤلاء المنكوبون بتنكر الجميع لهم ظهر اليوم الاثنين ليجددوا إطلاق صرخاتهم من جديد من قلب عيادة الصفطاوي شمال غزة، موجهين نداء استغاثة لرئاسة الاونروا ولماتياس شمالي الذي يهدد بإغلاق عيادة الصفطاوي ان لم تقوم العائلات التي لجأت اليها بإخلائها.

كما وجهوا نداءاتهم للدول المانحة بصرف إغاثة عاجلة لدفع بدل إيحار مساكنهم المستأجرة الى حين اعمار مساكنهم المدمرة منذ عدوان 2014.

مأساة مستمرة

حيث نظم العشرات من العائلات الفلسطينية من أصحاب المنازل المدمرة في حرب (2014)، ومن العائلات الفلسطينية اللاجئة من مخيم اليرموك بسبب الحرب السورية، اعتصام اليوم الاثنين، داخل مقر عيادة (أونروا) في منطقة (الصفطاوي) شمال قطاع غزة، للمطالبة بدفع مبلغ بدل الإيجار، والذي يقدر بـ (200) دولار، كانت تدفع لـ (1612) عائلة، وأوقفته الوكالة منذ نحو عام، بالإضافة لمطالبات بإعادة بناء منازلهم المدمرة.

ممارسات غير مسبوقة

وكانت الوكالة سجلت سابقة هي الأولى من نوعها عندما أغلقت مقرها على المعتصمين داخلها في ديسمبر الماضي، وقطعت الكهرباء عنهم، بينما قضي المعتصمون من رجال ونساء وأطفال تلك الليلة يفترشون أرض المكان.

الغرباوي: نريد حقنا فقط

وكرر الناطق باسم المعتصمين محمد الغرباوي: مطالب العائلات بحقهم العادل، كأصحاب بيوت مدمرة، لهم الحق في بدل الإيواء، الذي تعهدت به (أونروا) في مؤتمر القاهرة.

وأضاف مهنا الغرباوي أناس محترمون ومتعلمون وأصحاب حق ولم نخرج إلا لحاجتنا الماسة، فبعضنا طرد من منزله، لمطالبة صاحب المنزل بما عليه من ثمن الايجار المتأخر، وبعضنا في السجون بسبب تراكم الإيجارات عليه، والبعض الاخر تم حجز أثاث منزله، مؤكدا انهم ليسوا ضد الوكالة أو ضد الحكومة أو ضد أحد، وانهم أصحاب حق.

وكان مدير عمليات "أونروا" في قطاع غزة ماتياس شمالي أعلن في 8 نوفمبر الماضي أن الوكالة أوقفت صرف بدل إيجار للمتضررين "وذلك بسبب الأزمة المالية" التي تعاني منها.

اعتصام متجدد

أكثر من عشرة اعتصامات في أماكن متفرقه، يقول الغرباوي نظمها أصحاب البيوت المدمرة في منطقة الصفطاوي بينما جلسوا بمطالبهم مع مدير عمليات (أونروا) ماتياس شمالي، ومع رئيس المنطقة الوسطى التعليمية، سهيل المشهراوي، والعديد من الشخصيات بلا أي نتيجة، فيما يأتي هذا الاعتصام مكملا لتلك الجهود مكررا مطالب المحتجين للوكالة بدفع بدل الايجار عن الفترة الماضية والقادمة الى حين اعمار بيوتهم بدل التشرد في الشوارع.

ماتياس شمالي يهدد

وأضاف الغرباوي ان ماتياس شمالي رفض في لقائهم معه أي من الحلول المطروحة ولو بشكل جزئي وطالب المعتصمين بإخلاء العائلات مقر عيادة الصفطاوي، واعتبر بقائهم في مقر العيادة بمثابة احتلال لاحد مقرات الاونروا...!!.

 كما خير شمالي العائلات اما الانتقال الى مقر إيواء يختارونه او السكن في كرفانات في ظل الصيف اللاهب، وهدد شمالي بإغلاق عيادة الصفطاوي خلال أسبوع ان لم تخرج منها العائلات التي لجأت اليها.

واعلن الغرباوي فشل جميع المحاولات للوصول الى ووصولهم الى طريق مسدود بسبب تعنت قيادة الاونورا.

مطالب المعتصمين

واعلن الغرباوي في مؤتمر صحفي مطالب العائلات المتضررة على النحو التالي:

1-    تحمل الاونروا المسؤولية القانونية والأخلاقية بصرف بدل ايجار عن المدة السابقة والقادمة حتى اعمار منازلهم.

2-    رفض تهديد الاونروا بإغلاق العيادة كما يرفضون التحريض المستمر على المعتصمين.

3-    تحميل ماتياس شمالي شخصيا مسؤولية الاستمرار بإهمال قضيتهم ومطالبته بإيجاد حلول مناسبة بدل التهديد والوعيد.

4-    مطالبة الاونروا إيجاد حلول مناسبة بدل محاولاتهم الهروب من الازمة على حساب المعتصمين.

5-    استمرار العائلات المعتصمة في مقر عيادة الاونروا في الصفطاوي على بقائهم فيها ورفضهم المطلق الانتقال الى مكان آخر حتى تنتهي الازمة كليا.

6-    تحميل الاونروا المسؤولية عن حياة المعتصمين حيث يوجد بينهم مرضى ونساء وكبار في السن وأطفال.

7-    مطالبة القوى والوطنية والإسلامية والحكومة للقيام بواجبها بالضغط على الاونروا لحل مشكلة صرف بدل الايواء للاسر المتضررة نهائيا.

نكبة تطوي أخرى

المواطن حمزة المصري، أحد المعتصمين قال انهم جاؤوا للمطالبة بصرف مبلغ بدل الإيجار، وهو مبلغ وقدره (200) دولار شهرياً أو إعادة إعمار منازلنا التي دمرت وتوقف إعادة إعمارها، مشيرا الى انهم يمثلون أكثر من 100 عائلة.

وأشار المصري ان كل نكبة جديدة تطوي ضحايا النكبة التي سبقتها، موضحا ان 130 عائلة من ضحايا العدوان الأخير على غزة قبيل رمضان الحالي حصلوا على الكثير من المساعدات من جهات عديدة، مضيفا انه مر على العائلات المعتصمة والمتضررة من وقف صرف بدل ايجار بيوتهم رمضان واعيد دون تلقي أي من المسعدات من أي جهة كانت.

ويبلغ عدد العائلات التي كانت "أونروا" تدفع لهم مؤخرا بدل إيجارات 1612 عائلة، وغالبيتها كانت تقطن بلدة بيت حانون وأبراج الندى شمال قطاع غزة.

أبو حسنة يوضح

وكان المتحدث باسم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) عدنان أبو حسنة قال في تصريحات سابقة أن (بدل الإيجار) هو جزء من برنامج الطوارئ، وأن هذا البرنامج تعرض لضربات قوية بسبب تقليص ميزانية الطوارئ، فالإدارة الامريكية كانت تدفع لهذا البرنامج 90 مليون دولار، وأصبحت الآن تدفع صفراً، مضيفاً " (أونروا تعمل جاهده للحصول على تمويل في حال حصلت على تمويل ستدفع بدل الإيجار".

واكد أبو حسنة انه " لا يوجد تمويل لندفع بدل إيجارات، ولا نستطيع أن نأخذ من ميزانية التعليم، وندفع بدل إيجار، وأضاف عندما يتوفر تمويل لبدل الإيجارات سندفع لهم، ليس لأننا نمتنع لكن لا يوجد لدينا مال لكي ندفع، ولا يوجد تمويل كافٍ لإعادة إعمار منازلهم".

وعود في الهواء

الثمانيني محمد أبو نحل وهو رب أسرة لاجئة من مخيم اليرموك في سوريا قال وهو يلوح بيديه الهرمتين انهم تلقوا وعودا من حكومة هنية في 2012 ومن حكومة الوفاق على حد سواء بمساكن في مدينة حمد وبعمل دائم وبصرف مساعدات دائمة من الشؤون الاجتماعية وإيجاد فرص عمل دائمة وبحج بيت الله الحرام، مؤكدا ان أي من هذه الوعود لم يتحقق منها شيئ سوى بطالة لمدة عام واحد.

ديون متراكمة

رامي أبو نحل الذي تعتصم عائلته الى داخل عيادة الاونروا في الصفطاوي قال ان المبلغ المستحق عن بدل الايجار المتراكم عليهم لأصحاب الشقق بلغ من 7-8 آلاف شيكل. وأضاف أبو نحل ان نحو 20 عائلة تعتصم داخل العيادة من عائلات مختلفة كعائلة أبو نحل وأبو نصير وأبو ستة وعبيد والحملاوي وسرحان ودرابيه وحمودة والعامودي والأخرس، تحوي أطفالا ونساء ومسنين من بينهم مرضة يحتاجون العلاج والعناية الأمر الذي يفتقرون إليه في اعتصامهم داخل مقر عيادة الأونروا.

ظلم وظلام

المسنة آمال أبو نحل اتهمت الأونروا بعدم الإنسانية بسبب قيامها بقطع التيار الكهربائي عنهم مع انتهاء دوام الموظفين في العيادة في ظل حرارة الصيف اللاهبة، رغم وجود أطفال بين المعتصمين يخافون من الظلام الذي يلف غرف العيادة في الليل ما اضطرهم للجوء لاضاءة اللدات لايناس أطفالهم في ظل هذا الظلم البهيم.

من اليرموك إلى غزة المعاناة مستمرة

اللاجئ نبيل أبو نحل اللاجئ من مخيم اليرموك في سوريا منذ 2012 قال انه هرب من الحرب الدائرة في سوريا بعد تدمير مخيم اليرموك على رؤوس ساكنيه بحثا عن الأمان في غزة، ليقصف بيته ويتعرض للتدمير في حي النصر بغزة ابان عدوان 2014، ليجد نفسه معتصما في عيادة للأونروا بحثا عن بدل ايجار.

وتسائل أبو نحل عد دور الفصائل والقوى ومؤسسات المجتمع المدني في حل هذه المأساة المستمرة لجهة الزام الأونروا بدفع بدل إيواء الى حين اعمار بيوتهم المدمرة اسوة بمئات العائلات التي اعيد بناء بيوتهم.


4


3


2


1