شعث لـ"الأيام" : منظمة التحرير تعد لبدء أول إحصاء شامل للمغتربين الفلسطينيين

تعكف منظمة التحرير الفلسطينية على مشروع طموح وغير مسبوق لتوثيق المغتربين الفلسطينيين في الشتات استعداداً للعب دور أكبر في خدمة القضية الفلسطينية.

وتمتلك وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) معلومات عن اللاجئين الفلسطينيين في لبنان وسورية والاردن، ولكن ليس ثمة معلومات تفصيلية حتى الآن عن المغتربين الفلسطينيين الآخرين في دول أوروبا وآسيا وأستراليا والأميركتين الشمالية والجنوبية.

وقال د.نبيل شعث، مستشار الرئيس للعلاقات الدولية ومسؤول دائرة المغتربين في المنظمة، في حديث لـ"الأيام": الدراسة هي أول إحصاء شامل لهؤلاء الفلسطينيين، وسنضيف إليهم المعطيات التي تزودنا بها إياه وكالة الغوث عن اللاجئين، ولكن كل المغتربين في اوروبا واميركا الشمالية واميركا الجنوبية واستراليا ودول الاتحاد السوفيتي السابق ومصر وشمال إفريقيا والخليج والعراق وغيرها من المناطق هم محل دراستنا والاحصاء الذي سنقوم به.

وأضاف "بالنسبة لنا فإن كل فلسطيني خارج وطنه هو مغترب وله حق العودة، كل فلسطيني موجود في الخارج سواء اخرج من فلسطين في العام 1948 او نزح عام 1967 وكل فلسطيني موجود في العالم له حق العودة إلى فلسطين".

وكان الرئيس محمود عباس أصدر مرسوماً بتشكيل اللجنة العليا لإحصاء المغتربين برئاسة شعث وعضوية وزير الخارجية ورئيس دائرة اللاجئين ورئيسة الهيئة العامة للإحصاء ورئيس الاكاديمية الفلسطينية للعلوم والتكنولوجيا مروان عورتاني وهي المجموعة التي ستقوم بالاحصاء، وصدر مرسوم تنفيذي من رئيس الوزراء بهذا الشأن.

وقال شعث: الاحصاء لا يكتفي بالعدد وانما يشمل متى غادر المغترب فلسطين واين اقام واين يتواجد الآن وعدد افراد اسرته ومستوى ثقافته وتعليمه وخبراته العملية والعلمية وعلاقته بالوطن ..كل هذه المعلومات ستساعدنا في الوصول إلى المغتربين في كل مكان في العالم وإعطائهم الفرصة في خدمة وطنهم في القطاع الذي يمكنهم خدمة الوطن من خلاله وأيضاً إعطائنا فكرة عن نفوذهم السياسي في البلاد التي يتواجدون فيها.

ولفت في هذا الشأن إلى أن "أكثر جالية معروفة بدورها ونفوذها هي الجالية في تشيلي ولكن أيضا في آخر تجربة في استراليا فإن الجالية بالتعاون مع الجاليات العربية نجحت في هزيمة مرشح رئيس الوزراء الأسترالي والذي كان يدعو إلى نقل السفارة الاسترالية إلى القدس وادى ذلك إلى قرار أستراليا بوقف نقل السفارة، وبالتالي فإن الجالية لعبت دورا مهما".

وقال شعث "بالتالي يهمنا أن نعرف اين الاماكن التي للجالية فيها نفوذ سياسي وما يمكن للجالية أن تساعدنا، وأيضاً أن نساعدها مع التأكيد على أن حق العودة لأبناء الجالية هو حق اكيد ولا تراجع عنه وحق الجالية أن تنتخب ممثليها إلى منظمة التحرير الفلسطينية، بمعنى المجلس الوطني والمجلس المركزي من خلال إعادة بناء الاتحادات بالانتخابات الديمقراطية من القاعدة إلى القمة. وبهذا الشكل يكون لدينا قاعدة معلومات عن اماكن تواجد الشعب الفلسطيني في الخارج وصفاته وقدراته وإمكانياته وتاريخ اغترابه".

وأضاف: اول عمل سنقوم به هو اختيار تشيلي ودولة اوروبية فيها نسبياً عدد من الفلسطينيين، على الأرجح ايطاليا، لتكون نموذجاً للعمل حتى نستكشف اذا ما كانت هناك اخطاء في الاسئلة وامكانية اضافة معلومات او تغيير صيغة سؤال، وبناء على هذا النموذج فاننا نعيد صياغة الاستبيان الذي سنقوم به، وفي نفس الوقت تدريب الناس الذين سيجمعون المعلومات وسيكون معظمهم متواجدين في نفس المكان، ولكن سيكون هناك مشرفون نرسلهم من هنا للتأكد من الطريقة التي تجمع فيها البيانات.

وتابع: نحن سنعمل من خلال السفارات والجاليات ومن خلال أي معلومات أخرى عن تجمعات فلسطينية مثل اتحادات الطلاب والعمال ولجان صداقة وغيرها، وبالتالي سنستفيد من كل الاطر المتاحة لجمع البيانات.

وعلى مدى سنوات طويلة اشتكت الجاليات الفلسطينية في الخارج من ما اسمته "تجاهل" القيادة لها وانشغالها بأمور السلطة الفلسطينية.

ولكن شعث قال "منذ أن كلفني الرئيس قبل 5 أشهر بادارة دائرة المغتربين فقد قطعنا مسافة لا بأس بها في الطريق لاستعادة ثقة الجاليات والتزامها واستعدادها للعمل معنا، وعملنا كان على شقين؛ الأول وهو إعادة توحيد الجاليات في الخارج على أُسس ديمقراطية والمشكلة الأكبر موجودة في أميركا ثم أوروبا ثم أميركا اللاتينية، لوجود عدة اتحادات في هذه الدول، وبالتالي الجالية مقسمة إلى اتحادات فصائلية، وأول ما قمنا به هو اتفاقنا مع كل الاتحادات التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية وعندنا التزام من كل هذه الفصائل للتوحيد على أساس البدء في المدينة ومن المدينة إلى القطر ومن القطر إلى القارة، بمعنى مثلا من برلين إلى المانيا إلى اوروبا، وبالتالي سنبدأ بتشكيل لجان تحضيرية تبدأ الانتخابات من الشهر الجاري والجميع متفقون الآن، وهذه هي الطريق لإعادة توحيد الجالية في اتحاد واحد في كل أوروبا".

ولفت في هذا الصدد إلى انه "في أميركا اللاتينية كان هناك اتحاد واحد ولكن للأسف انقسم إلى 3 أجزاء وبعد يومين سأزور جمهورية الدومنيكان للقاء قيادات الجالية الفلسطينية في اميركا اللاتينية للخروج بمؤتمر موحد، وان شاء الله يوم الثلاثاء سينتهي الانشقاق في اميركا اللاتينية، أما في اميركا الشمالية ودول الاتحاد السوفيتي السابق فان الجالية بحاجة إلى تقعيل، أما في الدول العربية خارج دول الطوق فهي بحاجة الى انشاء اتحادات".

وقال: ونخطط لأن يكون هناك في تشرين الثاني المقبل الاتحاد العالمي للجاليات الفلسطينية، وذلك بعد توحيد اتحادات اوروبا واميركا اللاتينية وتفعيل اميركا الشمالية واقامة اتحادات في الدول العربية والافريقية والآسيوية، وهذه هي المهمة الأولى.

 

وأضاف: أما المهمة الثانية فهي كيفية خلق العلاقة التي تستعيد الاتصال والثقة مع الجالية في الخارج، ونحن نعمل بهذا الشأن على مستوى واسع، وذلك أولاً أننا نخطط لجلب 1000 شاب وشابة من الجاليات إلى معسكرات صيفية في فلسطين في الصيف المقبل، وايضا سنجلب طلاباً جامعيين إلى جامعات النجاح وبيرزيت وبيت لحم ودار الكلمة لدراسة مساقات صيفية معترف بها في جامعاتهم، وسنتولى اقامتهم ورحلاتهم، وسنعمل فرقا ومعارض وفنوناً شعبية ونقاشات ثقافية تطوف في البلاد التي يتواجد فيها المغتربون، وسنعمل دائرة استشارية لخدمة المستثمرين المغتربين للاستثمار في فلسطين بالتعاون مع وزارة الاقتصاد ووزراة السياحة ووزارة الاسكان والهيئة العامة للمناطق الصناعية والهيئة العامة لتنشيط الاستثمار وغيرها، وجميعها ستعمل معنا لمساعدة المستثمرين".

وتابع: كل هذا نقوم به ليشعر المغترب بأننا نهتم فيه ثقافياً وتعليمياً واقتصادياً ومن جميع النواحي، وان شاء الله ستظهر النتائج قريباً.