بانورما: قرار تقسيم فلسطين (181) 29 نوفمبر 1947م

دائرة شئون اللاجئين- حماس - غزة

بانر الأفلام

أفلام 

قرار تقسيم فلسطين هو الاسم الذي أطلق على قرار الجمعية العامة التابعة لهيئة الأمم المتحدة رقم 181 والذي أُصدر بتاريخ 29 نوفمبر 1947 بعد التصويت (33 مع، 13 ضد، 10 ممتنع) ويتبنّى خطة تقسيم فلسطين القاضية بإنهاء الانتداب البريطاني على فلسطين وتقسيم أراضيها إلى 3 كيانات جديدة كالتالي: 1- دولة عربية: تبلغ مساحتها حوالي 4,300 ميل مربع (11,000 كم2) وتقع على الجليل الغربي، ومدينة عكا، والضفة الغربية، والساحل الجنوبي الممتد من شمال مدينة أسدود وجنوباً حتى رفح، مع جزء من الصحراء على طول الشريط الحدودي مع مصر.

2- دولة يهودية: تبلغ مساحتها حوالي 5,700 ميل مربع (15,000 كم2) على السهل الساحلي من حيفا وحتى جنوب تل أبيب، والجليل الشرقي بما في ذلك بحيرة طبريا وإصبع الجليل، والنقب بما في ذلك أم الرشراش أو ما يعرف بإيلات حالياً.

3- القدس وبيت لحم والأراضي المجاورة، تحت وصاية دولية. وكان هذا القرار من أول محاولات الأمم المتحدة لحل القضية الفلسطينية.

قرار التقسيم فكرة بريطانية

كان استمرار المقاومة الفلسطينية بشكل قوي، والعودة إلى الثورة بعد انتهاء إضراب 36 دون تحقيق أي تقدم دافعا لحكومة بريطانيا في أن تفكر في عمل شيء يمكن أن يساعد على وقف ثورة الفلسطينيين وغضبهم، بالإضافة إلى أنها كانت تريد أن تنهي حالة الارتباك والإزعاج التي كانت تقلق الجيش البريطاني والإدارة المنتدبة على فلسطين، ولكي تظهر أمام القيادات العربية بأنها لم تقصر، وأنها تبذل جهدها لإرضاء العرب والفلسطينيين، قامت بتشكيل لجنة سمتها لجنة التحقيق الملكية برئاسة اللورد بيل، وعرفت عند العرب والفلسطينيين بلجنة بيل لتقوم بزيارة الأراضي الفلسطينية، وتعرف الوضع عن قرب، والاجتماع مع كل من الفلسطينيين واليهود، ثم تقديم توصياتها، وذلك في أوائل عام 1937م، وما زالت أذكر عبارة كان يرددها الصغار والكبار من الفلسطينيين في ذلك الوقت وهي عبارة تقول: (دبرها يا مستر بيل بلكي على يدك بتحل)، وهي عبارة تحمل شيئا من السخرية، لأن ما وعدت به بريطانيا قبل ذلك من وعود ومن كتب ومن لجان سابقة لم تؤد كلها إلى ما يرضي الفلسطينيين، وتحمل أيضا مع السخرية شيئا من الأمل في أن تكون هذه اللجنة أصدق من سابقاتها وأن تعمل على تحقيق العدل والإقرار بالحق لأصحابه.

تبادرت فكرة تقسيم فلسطين إلى دولتين عربية ويهودية مع تحديد منطقة دولية حول القدس في تقرير لجنة بيل عام 1937 وتقرير لجنة وودهد من 1938، وصدر هذان التقريران عن لجنتين تم تعييهما على يد الحكومة البريطانية لبحث قضية فلسطين إثر الثورة الفلسطينية الكبرى التي دارت بين السنوات 1933 و1939.

بعد الحرب العالمية الثانية وإقامة هيئة الأمم المتحدة بدلاً لعصبة الأمم، طالبت الأمم المتحدة إعادة النظر في صكوك الانتداب التي منحتها عصبة الأمم للإمبراطوريات الأوروبية، واعتبرت حالة الانتداب البريطاني على فلسطين من أكثر القضايا تعقيدا وأهمية.

تقسيم فلسطين / مشروع القرار 181

اقترحت لجنة الأمم المتحدة تقسيم فلسطين بأغلبية أعضائها، حيث وافقت عليه ثماني دول وعارضته ثلاث دول هي الهند وإيران ويوغوسلافيا، وينص الاقتراح على تقسيم فلسطين إلى دولة عربية تتألف من مناطق الجليل الغربي ونابلس والسهل الساحلي من أسدود وحتى الحدود الجنوبية، وتتضمن الخليل وقسما من القدس وغور الأردن.

ودولة يهودية تضم الجليل الشرقي وسهل مرج بن عامر والقسم الأكبر من السهل الساحلي ومنطقة بئر السبع والنقب.

منطقة دولية في القدس تكون تحت الوصاية الدولية مدة عامين على الأقل وتبلغ مساحتها 0.65% من المساحة الكلية.

التصويت على القرار

حدد يوم السادس والعشرين من نوفمبر (تشرين ثان) 1947 موعداً للتصويت على قرار التقسيم، ولكن الوفد الأمريكي لاحظ أن الأغلبية من المندوبين لا تؤيد القرار، فاقترح تأجيل التصويت إلى جلسة تعقد في 29/11/1947م، وادعى أن عيد الشكر في الولايات المتحدة يقع في يوم 27/11، وأن المناسب أن يكون التصويت بعد ذلك، وعلى الرغم من معارضة الدول العربية وغيرها من المعارضين للقرار في تأجيل التصويت، فقد تم تأجيل التصويت إلى ما بعد عيد الشكر. وفي خلال اليومين التاليين أي 27 و 28 سعت أمريكا بكل ما تستطيع لضمان أغلبية مؤيدة للقرار عن طريق الترغيب والترهيب وقد تم لها ذلك.

وفي مساء يوم 29/11/1947 تم التصويت على مشروع قرار التقسيم فكانت النتيجة أن ثلاثا وثلاثين دولة أيدت القرار، وأن ثلاث عشرة دولة عارضته، وأن عشر دول قد امتنعت عن التصويت والدول التي أيدت القرار هي: استراليا، بلجيكا، بوليفيا، بيلوروسيا، كندا، كوستاريكا، تشيكوسلوفاكيا، الدنمارك، الدومينيكان، الإكوادور، هاييتي، ايسلندا، ليبيريا، لوكسمبورغ، هولندا، نيوزيلندا، نيكاراجوا، النرويج، باراغواي،  بيرو،  الفلبين، بولندا، السويد، أوكرانيا، جنوب أفريقيا، الاتحاد السوفيتي، الولايات المتحدة الأمريكية، أورغواي، فنزويلا.

والدول التي عارضت القرار هي: أفغانستان ، كوبا، مصر ، اليونان، الهند، إيران، العراق، لبنان، باكستان، السعودية، سوريا، تركيا، اليمن.

الدول التي امتنعت عن التصويت هي: الأرجنتين، تشيلي، الصين، كولومبيا، سلفادور، أثيوبيا، هندوراس، المكسيك، المملكة المتحدة (بريطانيا)، يوغوسلافيا.

قراءة في نتيجة التصويت

من الدول التي امتنعت عن التصويت بريطانيا، وقد سبق لها أن اقترحت التقسيم عام 37، وامتناعها في هذه المرة وهي تعلم أن القرار سوف تتم الموافقة عليه، إنما هو من اجل إيهام العرب بأنها ليست ضدهم، وأنها لا تقف مع المجحفين بحقهم، وكأنها تريد أن يصدق العرب هذا بعد كل ما بذلته من وعود كاذبة ومن خداع ونفاق.

قراءة في بنود القرار

أ- يعطي القرار لليهود 56.47% من أرض فلسطين الكلية، وهم لا يملكون منها إلا أقل من 7%. أُعطى لليهود 14200 كيلومتر مربع يملك العرب منها 9400 كيلومتر مربع.

ب- في الدولة التي خصصها التقسيم لليهود يعيش 499 ألف يهودي، ويعيش فيها 509 آلاف عربي.

ج- يعطي القرار للعرب 12000 كيلومتر مربع لا يملك اليهود منها إلا حوالى مائة كيلومتر مربع.

د- في الدولة التي خصصت للعرب يعيش 725 ألف عربي ويعيش فيها 10 آلاف يهودي فقط.

هـ- مساحة الدولة التي خصصت للعرب 42.88% من أرض فلسطين.

و- المساحة المخصصة للوصاية الدولية في القدس هي 0.65% من المساحة الكلية.

ز- أعطيت لليهود مساحات من الأرض لا يعيش فيها أحد من اليهود، مع أن من حجج الذين وضعوا التقسيم أنهم أعطوا لليهود المناطق التي فيها أكثرية يهودية.

موقف كل من العرب واليهود من قرار التقسيم

1- موقف العرب: لقد رفض عرب فلسطين – وكان الطبيعي أن يرفضوا - قرار التقسيم واعتبروه قرارا ظالما جائرا لأنه يأخذ أرضهم ويقدمها هدية مجانية لليهود، ويترك لهم جزءا صغيرا منها ليعيشوا فيه، وقد جعلهم صدور هذا القرار يفقدون الثقة في الدول الكبرى، وفي الأمم المتحدة، ويرون في الأمم المتحدة أنها لم تعد منظمة تعنى بالأمن والسلام، بل هي أداة في يد الدول الكبرى تستخدمها لفرض ما تريد فرضه إرضاء لمصالح خاصة وتحالفات غير شريفة

وقد عمت الإضرابات والمظاهرات أرجاء فلسطين، ووقع معظمها في المدن الكبرى مثل القدس ويافا وحيفا، ووقع مئات القتلى والجرحى.

ثم أعلن عن الجهاد طريقا للتحرير، وبدأت الثورة والكفاح المسلح، وأخذ المجاهدون يسيطرون على الطرق الرئيسة وينسفون ويدمرون، وكان من بين ما دمروا مقر الوكالة اليهودية في القدس.

وقد سبق الحديث عن المعارك والأحداث التي وقعت منذ قرار التقسيم حتى دخول الجيوش العربية فلسطين في 15/5/1948.

2- موقف اليهود: كان اليهود في قمة الاغتباط لأنهم أخذوا دولة بموافقة دولية، ولكنهم في داخلهم كانوا يخفون الاعتراض على القرار، لأنه لا يعطيهم فلسطين كلها، كما كانوا يطمعون. وقد سأل أحد المعترضين اليهود حاييم وايزمان في مؤتمر صهيوني عقد في ذلك الوقت: ماذا عن النقب والجليل؟ فأجابه وايزمان بهدوء: إنهما لن تهربا، وقد رفض المتشددون اليهود القرار مثل مناحيم بيغين رئيس منظمة أرجون زفاي لئومي، واسحاق شامير من منظمة اشتيرن، وقد أعلن دافيد بن غوريون عن نيته في إزالة التقسيم العربي اليهودي، والاستلاء على كل فلسطين بعد أن تقوى شوكة اليهود بتأسيس وطن لهم. وصرح مناحيم بيغين بعد ذلك في عام 1948م عن بطلان شرعية التقسيم، وأن كل أرض فلسطين هي ملك لليهود وستبقي كذلك إلى الأبد.

الأحداث التي أعقبت قرار التقسيم

1- الأحداث التي قام بها الفلسطينيون: قام عرب فلسطين بعد قرار التقسيم بمقاومة اليهود والاستيطان اليهودي، وشملت أعمال المقاومة جميع أنحاء فلسطين، وتقدم لمساعدة الفلسطينيين متطوعون عرب من مصر وسوريا والأردن والعراق، ووقعت معارك، استخدمت فيها أسلحة متنوعة وراح ضحيتها الكثير من القتلى والجرحى، وكأن لسان حال الفلسطينيين يقول: لا للتفريط، لا للتسليم، لا للتقسيم، نعم للتضحية، نعم للثبات، نعم للجهاد.

2- الأحداث التي قام بها اليهود: قام اليهود من جانبهم بالعمل على استباق الأحداث، وكانوا يتخوفون من أن يجتمع مجلس الأمن ويتخذ قرارا يبطل فيه قرار التقسيم، فقرروا أن يضعوا الأمم المتحدة أمام الأمر الواقع، فأخذوا يهاجمون القرى العربية، ويستولون عليها، ومما قاموا به عملية نخشون التي أدت إلى استيلائهم على قرية القسطل العربية في 9/4/1948م، التي سقط فيها الشهيد القائد عبد القادر الحسيني، واستغل اليهود تشييع المواطنين لعبد القادر، فدخلوا القرية ودمروها تدميرا كاملا، وسيطروا عليها، وقد اتجهوا بعد ذلك إلى قرية دير ياسين، واقتحموها بالأسلحة الثقيلة، ومثلوا بأهلها وقتلوا منها 250 معظمهم من النساء والأطفال، وذلك لتخويف القرى العربية، ولحمل أهلها على الرحيل ليستولي عليها اليهود.

بنر خرائط

 خريطة تقسيم فلسطين

 

قرار التقسيم 2

قرار التقسيم 4

قرار التقسيم 3

التعليقات

Send comment