تقرير مشترك للجامعة الأميركية والأونروا دعا إلى إدراج اللاجئين الفلسطينيين من سوريا في خطة الطوارئ الدولية

وكالات -

 دعا تقرير اعدته كلية العلوم الصحية في الجامعة الأميركية في بيروت ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، "في وقت يتضاءل فيه التمويل الدولي بينما تزداد الحاجة إليه، إلى إدراج فئة من اللاجئين منسية في معظم الأحيان في خطة التمويل الدولي، وهي فئة اللاجئين الفلسطينيين الذين نزحوا من سوريا إلى لبنان".

ويسلط التقرير الذي هو "دراسة لهشاشة وضع اللاجئين الفلسطينيين القادمين من سوريا للعيش في لبنان" الضوء على الهشاشة التي يعاني منها هؤلاء اللاجئون، حيث يدعو إلى الحرص على إدراج اللاجئين الفلسطينيين القادمين من سوريا في أية خطة طوارىء لمعالجة الأزمة، كما يقدم التقرير الذي وضعته الدكتورة سوسن عبد الرحيم، الأستاذة المساعدة ورئيسة قسم تعزيز الصحة والصحة المجتمعية في كلية العلوم الصحية في الجامعة الأميركية في بيروت، وخريجة الجامعة والمستشارة حاليا في البنك الدولي جنى حرب، معلومات عن ظروف عيش اللاجئين الفلسطينيين القادمين من سوريا، بما يساعد على وضع أنشطة برمجية فعالة ومحددة الأهداف، إنه تحليل متعدد القطاعات عن الهشاشة التي يعاني منها اللاجئون الفلسطينيون القادمون من سوريا في القطاعات الثمانية التالية: الاقتصاد، والتعليم، والأمن الغذائي، والصحة، والحماية، والسلع غير الغذائية، والمأوى، والماء، فضلا عن الصرف الصحي والنظافة العامة.

وتستند الدراسة إلى "التقويم لهشاشة اللاجئين السوريين في لبنان"، وقد جرى تكييفها مع السياق الخاص بالأونروا عبر استخدام الأدوات نفسها، وجمعت البيانات من جميع اللاجئين الفلسطينيين المسجلين القادمين من سوريا إلى لبنان عن طريق استطلاع أجرته وكالة الأونروا في آب 2014 وشمل عينة من 12735 عائلة (من نحو 16 ألف عائلة مرجحة أنها تعيش في لبنان) أو 44227 شخصا يعيشون داخل وخارج مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان وعددها 12 يعيش نحو 60 في المئة من عائلات اللاجئين الفلسطينيين القادمين من سوريا إلى لبنان مع عائلة واحدة أخرى على الأقل في نفس المنزل، وتعيش الشريحة الأكبر من هؤلاء اللاجئين الفلسطينيين في صيدا داخل المخيمات وخارجها.

كما يرافق التقرير عرض تصويري للبيانات يظهر اعتمادا متزايدا على المساعدات النقدية وما ينجم عن ذلك من آليات تأقلم سلبية، فضلا عن المخاطر والتأثيرات المترتبة عن عدم توافر منازل شرعية صالحة للعيش لعائلات اللاجئين الفلسطينيين القادمين من سوريا إلى لبنان.

وقد ورد في التقرير:

- "على الرغم من أن الغالبية الساحقة من اللاجئين الفلسطينيين القادمين من سوريا دخلت لبنان بطريقة شرعية، إلا أنها فقدت وضعها القانوني داخل البلاد، والسبب في فقدانها الطابع الشرعي هو العجز عن تسديد مبلغ 200 دولار أميركي عن كل فرد في الأسرة لتجديد أوراق الإقامة، حيث يعاني ربع عائلات اللاجئين الفلسطينيين القادمين من سوريا من الهشاشة الشديدة في قطاع الحماية، وتعاني نسبة أكبر من اللاجئين الفلسطينيين القادمين إلى بيروت من هذه الهشاشة بالمقارنة مع أولئك الموجودين في مناطق أخرى".

- "يواجه اللاجئون الفلسطينيون القادمون من سوريا إلى لبنان محدودية شديدة في فرص العمل المتاحة أمامهم، ويقترن ذلك بإنفاق مبالغ كبيرة على المواد الغذائية وبدلات الإيجار، وليس هناك لنصف هؤلاء اللاجئين عضو عامل في الأسرة، حيث يحصل كل واحد منهم على قسيمة غذائية بقيمة 27 دولارا في الشهر من برنامج الغذاء العالمي، في حين أن التقويم كشف أن معدل الإنفاق على المواد الغذائية يصل إلى 85 دولارا للشخص الواحد في الشهر، لذلك، تحدثت الغالبية الساحقة من اللاجئين الفلسطينيين القادمين من سوريا في الدراسة عن معاناتها من نقص الغذاء أو المال الضروري لشرائه خلال فترة الثلاثين يوما التي سبقت التقويم، وتنفق هذه الأسر الفلسطينية اللاجئة 257 دولارا على بدل الإيجار شهريا، لكنها تعاني من ظروف سكنية متردية، مثل الأبواب/النوافذ المتضررة، وتعذر الوصول إليها، والرطوبة أو التسربات".

- "58 في المئة فقط من أولاد اللاجئين الفلسطينيين القادمين من سوريا الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و18 عاما مسجلون في المدارس (49 في المئة منهم في مدارس بيروت)، وتواجه أسر هؤلاء اللاجئين عوائق أمام تسجيل أولادها في الصف الأول، ويبدأ التسرب المدرسي في سن مبكرة، اعتبارا من 12 عاما (لا سيما لدى الذكور)، وعند بلوغ سن السادسة عشرة، يبقى 30 في المئة فقط من الأولاد مسجلين في المدارس، حبث ترتاد غالبية أولاد اللاجئين الفسطينيين القادمين من سوريا (87 في المئة) مدارس تابعة لوكالة الأونروا. وذكر نصف الأولاد غير المسجلين في المدرسة أن السبب الأساسي لذلك هو الحرب والهجرة، في حين اعتبر 14 في المئة أنه الفقر".

- "شريحة كبيرة من اللاجئين الفلسطينيين القادمين من سوريا هشة باعتدال على مقياس الهشاشة الإجمالي، ما يعني أن عددا كبيرا منهم قد يتراجع إلى فئة الهشاشة الشديدة في حال خفض المساعدات النقدية أو وقفها. وتتواجد النسبة الأكبر من اللاجئين الفلسطينيين القادمين من سوريا الذين ينتمون إلى فئة ذوي الهشاشة المعتدلة، في صور والبقاع ومحافظات الشمال".

ويحلل التقرير بيانات تقويم الهشاشة، ويأتي في وقت تعتبر فيه البيانات حول هذه المجموعة الفرعية محورية وأساسية، فاللاجئون الفلسطينيون القادمون من سوريا هم في حالة لجوء منذ فترة طويلة، وليسوا مؤهلين للاستفادة من برامج إعادة التوطين أو الحماية التي تقدمها المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة. لذلك، بحسب التقرير، وفي غياب الدعم الدولي المستمر، سوف تتدهور الظروف الاجتماعية والاقتصادية لهذه المجموعة.

وفي هذا الإطار، قالت الدكتورة عبد الرحيم في مقابلة معها: "إن كلية العلوم الصحية في الجامعة الأميركية في بيروت ملتزمة بالاستجابة لأزمة اللاجئين في لبنان من خلال التدريس والبحوث والممارسة، وإن الخبرة التقنية المستخدمة في تحليل بيانات تقويم هشاشة اللاجئين الفلسطينيين القادمين من سوريا وفي كتابة التقرير هي واحدة من أمثلة عديدة لمساهمات الكلية في تسهيل عمل المنظمات المحلية والدولية لإغاثة اللاجئين".

وأضافت: "في حين أن الكلية لا تنخرط في أنشطة ميدانية، إلا أنها تتمثل مساهمتها في تقديم أدلة علمية عن الاحتياجات والثغرات، وسبل معالجتها من خلال الجهود الهائلة التي تبذلها المنظمات الدولية غير الحكومية مثل الأونروا والمفوضية العليا للاجئين". 

التعليقات

Send comment