• كوكتيل
  • 10374 مشاهدة
  • 0 تعليق
  • 12:52 - 10 August 2015

(تقدير موقف) حول الأزمة المالية للأونروا وتقليصاتها المرتقبة

دائرة شئون اللاجئين - حماس - غزة

 

تقدير موقف

حول الأزمة المالية للأونروا وتقليصاتها المرتقبة

أغسطس، 2015

إعداد: دائرة شئون اللاجئين - حماس

 

تحميل تقدير الموقف  word icon   PDF icon

نشأة الأونروا:

تأسست "وكالة الأمم المتحدة لإغاثة اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى وتشغيلهم " بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم (302) في 8/12/1949م، حيث نصت الفقرة (5) منه على: "أنه من الضروري استمرار المساعدة لإغاثة اللاجئين الفلسطينيين بغية تلافي أحوال المجاعة والبؤس بينهم ودعم السلام والاستقرار... واتخاذ إجراءات فعّالة في أقرب وقت بغية إنهاء المساعدة الدولية للإغاثة". ونص القرار في فقرة (7) منه: "(أ): تقوم بالتعاون مع الحكومات المحلية بالإغاثة المباشرة وبرامج التشغيل. (ب): تتشاور مع الحكومات المهتمة في الشرق الأدنى [ لم يستثني منها إسرائيل] في التدابير التي تتخذها هذه الحكومات تمهيداً للوقت الذي تصبح فيه المساعدة الدولية للإغاثة ولمشاريع الأعمال غير متوفرة". ونصت الفقرة (8) على تشكيل لجنة استشارية من ممثلي فرنسا وبريطانيا وتركيا والولايات المتحدة الأمريكية، مع تفويضها بإضافة أعضاء آخرين، مهمتها أداء المشورة ومعاونة مدير الوكالة في تنفيذ برامجه. كما نصت الفقرة (13) على: "حث جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة وغير الأعضاء على التبرع التطوعي نقداً وعيناً". ومن هنا نشأت أزمة الوكالة في تحصيل المبالغ التي تعينها على القيام بالإغاثة والتشغيل، وأصبحت متأثرة بإملاءات ومصالح الدول المتبرعة وخصوصاً اللجنة الاستشارية، وعينهم دائماً على إنهاء عمل الأونروا عندما تسمح الظروف ذلك وبالتشاور مع الحكومات المعنية.

أضاف قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم (393) بتاريخ 2/12/1950م مهمة جديدة للأونروا وهي (إعادة دمج اللاجئين في اقتصاديات المنطقة)، ونصت الفقرة (4) منه على: "إعادة دمج اللاجئين في حياة الشرق الأدنى الاقتصادية سواء بإعادتهم إلى ديارهم أو بإعادة توطينهم، أمر ضروري، تمهيداً للوقت الذي تكون فيه المساعدة الدولية غير متوفرة، ولتحقيق أحوال السلام والاستقرار في المنطقة". وكلَّفت الفقرة (5) الوكالة "بتأسيس صندوق إعادة الدمج" والذي يستخدم "بغية إعادة التوطين الدائم للاجئين، ولصرف الإغاثة عنهم". وقد لوحظ أن تكلفة مشاريع الإغاثة كانت 20 مليون دولار، بينما تكلفة مشاريع الدمج بلغت آنذاك 30 مليون دولار. وقد أطلقت الفقرة (7) يد الوكالة في تحويل أموال الإغاثة إلى مشاريع إعادة الدمج بقدر ما تسمح به الظروف!

كما أكد قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم (513) بتاريخ 26/1/1952م على برامج الإغاثة وإعادة الدمج للوكالة حيث ورد فيه عبارة "الإعادة إلى الديار أو بإعادة الاستيطان" وقرر 50 مليون $ لنفقات الإغاثة، و 200 مليون $ لإعادة الدمج [وقد سعت الوكالة وبالتنسيق مع الحكومة المصرية لتنفيذ مشروع التوطين في شمال غرب سيناء بهذه الأموال]. وهذا يؤكد أن المهمة الأكبر للوكالة هي توطين اللاجئين. وأشارت فقرة (4) من القرار على الوكالة "بحث تدابير تولِّي الحكومات [المضيفة للاجئين] مشاريع إعادة الدمج في أقرب وقت ممكن". بل و"تحويل الإغاثة (أيضاً) إلى تلك الحكومات في أقرب وقت ممكن" كما أشارت الفقرة (5) من القرار. ولتأكيد أن هدف الدمج أهم من هدف الإغاثة، أوضحت الفقرة (6) : "تخفيض نفقات الإغاثة بنسبة ملائمة لنفقات إعادة الدمج".

مما سبق نستنتج التالي:

  1. هدف الأمم المتحدة والوكالة من تقديم الإغاثة هو دعم السلام والاستقرار في المنطقة.
  2. جرت عملية التفاف على حق العودة الذي نص عليه قرار الجمعية العامة رقم (194) بتاريخ 11/12/1948م من خلال تفويض الوكالة بالعمل على إعادة دمج اللاجئين؛ أي توطينهم.
  3. أقرت الأمم المتحدة بمشروعية سحب أموال الإغاثة لصالح التوطين كلما أمكن.
  4. حازت برامج الإغاثة على تمويل أقل بكثير مما حاز عليه برنامج الدمج والتوطين.
  5. أيضاً نُظر إلى برامج الدمج والتوطين على أنها توفر السلام والاستقرار في المنطقة.
  6. كلفت الأمم المتحدة الوكالة بالتباحث مع الحكومات (خصوصاً الدول المضيفة للاجئين وإسرائيل) لتحويل مهمة التوطين عليها، وكذلك الإغاثة في أقرب وقت ممكن. وما جرى منذ ذلك الحين وإلى اليوم والوكالة تحاول ذلك قدر المستطاع.
  7. كلمة السر في موضوع الوكالة: أن تقديم الإغاثة يوفر الفرص المناسبة لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة. وبمفهوم المعاكسة، فإن منع أو وقف الإغاثة يفهمه المجتمع الدولي على أنه توتير للمنطقة وتقليص لفرص السلام والاستقرار.

خلفية تاريخية لتقليصات الأونروا :

للأونروا تاريخ من التقليصات والأدوار المشبوهة في توطين اللاجئين. العمل على توطين اللاجئين هو أحد المهام المنوطة بالأونروا، وقد ساهمت في توطين لاجئين في ليبيا عام 1951، وفي العراق، ومحاولتها لتنفيذ مشروع التوطين في شمال غرب سيناء في عام 1955 بالشراكة مع الحكومة المصرية.

موضوع تصفية الأونروا كان حاضرا في اتفاقيات السلام منذ توقيع أوسلو، فقد وقَّع محمود عباس اتفاقاً مع يوسي بيلين في عام 1995م لنقل مهام ومقدرات الأونروا إلى منظمة جديدة مؤقتة تقوم الأخيرة بتسليمها للدول المضيفة للاجئين، وهو ما يعني توطينهم فيها مع إنهاء الأونروا. وهو ذات الاتفاق الذي وقَّعه ياسر عبد ربه مع يوسي بيلين في جنيف في عام 2003م. منذ ذلك الحين والأونروا تسير في سلسلة غير منقطعة من التقليصات في حجم ونوعية خدماتها، ومن ذلك:

  • تسليم مراكزها النسائية في الأردن للحكومة في عام 2008م. وعندما أرادت تسليم مراكز الرياضة أيضاً في عام 2010م، لم تقبل حكومة الأردن خشية أن يكون ذلك بمثابة انسحاب الأونروا ودون تعويض الأردن عن خدماته.
  • لكن السلطة الفلسطينية وقّعت في عام 2005م اتفاقاً بين سلطة الأراضي والأونروا يمنحها أراضي خارج المخيمات لتنفيذ مشاريع إسكان لا تنطبق عليها صفة مخيم، مع تحويل الخدمات المقدمة لهذه المشاريع (نظافة ومياه) إلى البلديات. وهو ما ظل معمولاً به إلى الآن. بل استمرت الوكالة في إحالة خدمات المياه والنظافة إلى البلديات القائمة مقابل مساعدات محددة بزمن.
  • وقف المساعدات النقدية. وتقليص التموين كماً ونوعاً. وإدخال تقليصات متدرجة على الخدمات الصحية كأكشاك الولادة. ووقف التدريب المهني في المدارس. ووقف الوجبة الغذائية للطلاب. ولم تتمكن فعاليات اللاجئين من وقف هذه التقليصات وإنما الحد من سرعة تنفيذها فقط.
  • حاولت الوكالة في عام 2011م إدخال تعديل خطير على اسمها لتحذف منه الإغاثة والتشغيل ووضعت اسم (وكالة الأمم المتحدة للاجئي فلسطين). وتمكنت فعاليات اللاجئين ولاسيما دائرة شئون اللاجئين في حماس ولجانها الشعبية من إجبار الوكالة على التراجع عن هذه الخطوة.
  • في إطار سعي الوكالة لمسألة الدمج وتوطين اللاجئين أقرت في عام 2008م مناهج تعليمية غير مرخصة حول حقوق الإنسان للمرحلة الأساسية العليا وهي مناهج تجاهلت نكبة الشعب الفلسطيني وتعمل على مسح ثقافة حق العودة، وأرسلت بعض الطلبة المتفوقين إلى رحلات خارجية مشبوهة، وأنفقت الملايين على هذا المشروع المضِر باللاجئين، ولم تستجب لاعتراض منظمات اللاجئين.

الأزمة المالية الراهنة كيف ظهرت إلى السطح

بدأت الأزمة بمذكرة مفوض الأونروا (بيير كرهينبول) إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في أوائل مايو 2015م شرح فيها وجود عجز مالي وأنه مضطر لاتخاذ تدابير تقشفية تمس بعض الخدمات في الصحة والتعليم والتشغيل. وكل ما صدر بعد ذلك في وسائل الإعلام لا يرقى إلى معلومة كاملة، فكثيرا ما تخرج تصريحات أو يتم تسريبها من بعض مسئولي الوكالة ثم ينفيها الناطق باسم الوكالة، فمثلاً تسربت معلومة بأن مدير عام دائرة التربية والتعليم في وكالة الغوث الدولية' الأونروا' كارولين بونتفراكت صرّحت بأنه سيتم تأجيل بدء العام الدراسي الجديد إلى مطلع عام 2016م مع فرض إجازة بدون راتب لموظفي التعليم (وعددهم 22 ألفاً)، ولكن الناطق باسم الأونروا سامي مشعشع وعدنان أبو حسنة نفيا ذلك.

مبررات الوكالة لسعيها للتقليص

1-     عدم وفاء الدول المانحة بالتزاماتها وخصوصاً الدول العربية (تدفع 2.5% من أصل 7.8%).

2-     ازدياد احتياجات اللاجئين فوق توقعات الوكالة. (وهذا غير منطقي ويمثل فشلاً إدارياً تتحمله الأونروا، حيث إن أزمات اللاجئين في المنطقة قائمة منذ سنوات وليست مفاجئة).

3-     ترحيل عجز السنوات السابقة. (فمنذ 10 سنوات تقريباً والأونروا تشهد عجزاً سنوياً في ميزانيتها يتراوح بين 30 - 70 مليون دولار، ويتم ترحيله للعام الذي يليه).

4-     فرق أسعار العملات. حيث تدفع الدول الأوربية تبرعاتها باليورو وتقوم الأونروا بتحويلها إلى دولار.

* رغم أن ظاهر المشكلة المالية وفق مبرراتها المعلنة قد يقنع البعض، إلا إن أسباباً خفية نستدل عليها من السياق التاريخي تؤشر إلى وجود توجه دولي لهذه التقليصات، وإن إنكار الوكالة لذلك يضعها في خانة الشريك لهذه التوجهات الدولية التي يقودها المانحون.

من جهة ثانية فقد أصدرت الوكالة في تقرير استراتيجي لها في عام 2013م تقديراتها لميزانية عامي 2014، 2015م، حيث توقعت الوكالة عجزا في ميزانيتها لعام 2015م يقدَّر بـ 152,6 مليون دولار. وبالتالي فإن الأزمة الراهنة ليست مفاجئة، وهي دون توقعات الوكالة، ولا شك أن الوكالة كانت تعرف ولديها خططها للتغلب على هذا العجز.

وقد أفصح مسئول سابق في الوكالة: "أنها تستثمر بعض أموال المانحين في بنوك أوروبية وتحصل من ورائها على بعض الأرباح" (لكن المؤكد أن الوكالة تجمع تبرعات المانحين بالتقسيط. وغير معلوم على وجه الدقة كيف تستثمرها وكم تضع في البنوك الأوروبية وكم تجني من ورائها من فوائد). كما أشار د.رمضان العمري في مقال له على صفحته على الفيس بوك: "أنه إذا كان الحديث يدور عن عجز مقداره مائة وواحد مليون دولار فانه يوجد أكثر من مائة وواحد طريقة للتعامل مع هذا العجز دون اللجوء إلى إلغاء أي من البرامج الأساسية التي تعبر عن جوهر وجود الوكالة أصلا. وان الوكالة استطاعت التعامل مع العجوزات المالية المتعاقبة على مر السنين بشكل لم يعرض أي من برامجها الأساسية التي أنشئت من اجلها لخطر الإلغاء أو التقليص وإنما كانت الإجراءات المتخذة لمواجهة العجز تتعلق بخفض في بعض المصاريف غير الضرورية والتي يمكن الاستغناء عنها بصفتها ليست أولوية وإن كانت في بعض الأحيان تؤثر على جودة بعض الخدمات المقدمة من قبل الوكالة؛ فتقديم خدمة أقل جودة كان ينظر إليه دائما كخيار أفضل بكثير من عدم تقديم خدمة على الإطلاق".

* وبالتالي فمبررات الوكالة غير جادة، وغير مقنعة، وبمقدور الوكالة تجاوزها ببعض الحنكة الإدارية ومضاعفة جهودها. وعدم القيام بذلك يضع علامات استفهام حول المخططات الخفية، وإلى أي مدى تشترك فيها الوكالة.

الآثار المترتبة على تقليصات الأونروا

  1. ازدياد معدلات البطالة بين خريجي الجامعات.
  2. تنامي معدلات الفقر، والفقر المدقع جراء عدم التوظيف وتقليص المساعدات الإغاثية.
  3. تضخم أعداد الطلبة في الصفوف المدرسية بما يؤثر على نوعية التدريس.
  4. سوء الأوضاع الصحية لفئة الفقراء من اللاجئين الذين لا يستطيعون الحصول على علاج خارج نطاق الخدمات الصحية للوكالة.
  5. زيادة أعداد المرضى مقابل كل طبيب، بما يؤثر على نوعية العلاج.
  6. زيادة الأعباء التعليمية والصحية والتشغيلية على الحكومات المضيفة للاجئين وبالتالي إرهاق ميزانياتها المتضعضعة أصلا خصوصاً في ظل عدم تقديم تعويض مكافئ لها عن قيامها بحمل عبء كبير عن عاتق الوكالة .
  7. خلق أجواء توتيريه إضافية في المنطقة، والتي لا ينقصها التوتر.
  8. عدم الوفاء بالتزامات الأونروا تجاه المهدمة بيوتهم سواء في قطاع غزة أو لبنان مما يسئ أحوال هؤلاء المعيشية ويراكم معاناتهم الإنسانية.
  9. ان الحصار المفروض على قطاع غزة منذ ثماني سنوات، والذي رفضه المجتمع الدولي وأصدر ضده قرارات من الأمم المتحدة ومن المجلس الاقتصادي الاجتماعي، سوف تتضاعف آثاره السلبية عند تطبيق قرارات الأونروا الأخيرة.
  10. إن اتخاذ قرارات من رئاسة الأونروا تمس بطبيعة المهام والتفويض الممنوح لها من قبل الأمم المتحدة، وبدون اللجوء إلى الأمم المتحدة من شأنه أن يضعف قرارات الأمم المتحدة ويمس بقيمتها الاعتبارية ويجرئ آخرين عليها.

* إن أهم وأخطر الآثار الناتجة هي تسريع وتيرة تصفية الأونروا كمقدمة لتصفية قضية اللاجئين.

الموقف الدولي والإقليمي والمحلي من الأزمة المالية للوكالة.

لم يصدر أي موقف رسمي من الدول المانحة تعليقاً على الأزمة، كما لم يصدر عن الأمم المتحدة، وإنما اقتصر الأمر على عقد اجتماع لهيئة المشرفين على الأونروا في القاهرة في 16/7 ولم يتمخض عن شيء، واجتماع آخر للجنة الاستشارية والمانحين في عمان في 26/7 ولم يُقدِّم أي مساعدات ولم يسفر عن قرارات سوى تحديد موعد اجتماع آخر في مطلع سبتمبر المقبل.

وقد شاركت دائرة شئون اللاجئين في منظمة التحرير في الاجتماعين ولم تقم بجهد آخر سوى حراك نسبي للجانها الشعبية في غزة. بينما استنكر الأردن التقليصات، وناشد رئيس الوزراء رامي الحمدالله الدول المانحة لدعم موازنة الأونروا خلال لقائه مع مفوض عام الأونروا بيير كرينبول. كما استنكر المجلس التشريعي التقليصات.

* إن ضعف ردات الفعل الدولية والإقليمية والمحلية يفرض احتمال توفر تواطؤ دولي وغفلة محلية الأمر الذي من شأنه أن يشجع الأونروا على المضي في قرارات التقليص.

الوضع المالي للوكالة

         ‌أ-         الميزانية الأساسية: تغطي بشكل رئيسي برامج التعليم والصحة والإغاثة. وهذه التي تشهد العجز المعلن عنه حالياً.

      ‌ب-      ميزانية الطوارئ :لتمويل الأنشطة المتعلقة بمواجهة الآثار الناتجة عن الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على مناطق عمليات الوكالة وخصوصا في الضفة الغربية وقطاع غزة وسوريا. وهي ميزانية غير منتظمة.

       ‌ج-       ميزانية المشاريع:مشاريع البنية التحتية وبناء المدارس والعيادات وغيرها مما لا تتحمله موازنتها الإعتيادية.

        ‌د-        ميزانية الموظفين الدوليين: تحصل عليها من الأمم المتحدة بمعدل 2.5 % على الميزانية الأساسية.

       ‌ه-       بعض مظاهر سوء الإدارة المالية (استناداً إلى مقال د.رمضان العمري السابق):

  • برنامج حقوق الإنسان والتي تبلغ تكلفته حوالي أربعة ملايين دولار وخصوصا أن مثل هذا البرنامج لا يوجد في المنهاج التعليمي في الدول المضيفة.
  • كذلك يوجد في الموازنة لهذا العام مبلغ 112 مليون دولار تحت بند يسمى "خدمات الدعم الفعال لبرامج الوكالة" متعلقة بمكتب المفوض العام والمكاتب الأخرى المساعدة، والذي يمكن تقليصه إلى النصف كحد أدنى.
  • مشروع مبادرة التطوير الإداري والتي كلفت أكثر من خمسين مليون دولار ذهبت لجيوب مستشارين أوروبيين دون أي عائد ملموس على الأداء الإداري أو جودة الخدمة المقدمة للاجئين.
  • إقحام الوكالة في مشروع نظام محوسب جديد كلفها أكثر من خمسين مليون دولار أخرى ومصاريف تشغيلية سنوية بقيمة سبعة ملايين دولار.
  • ليس من قبيل الصدفة أن الذي نفّذ المشروع الثاني هو شركة ايطالية من نفس جنسية المفوض العام السابق (فليبو غراندي) وأن من رسا عليه عطاء المشروع الأول هو صديق شخصي لنفس المفوض العام السابق.
  • أحد المستشارين الأوربيين يتقاضى حتى اللحظة مبلغ 1500 دولار يوميا مقابل خدمات يقول عنها نظراؤه من الفلسطينيين العاملين في نفس المشروع بأنه لا يوجد ما يبرر مثل هذا الأجر لشخص يمكن الاستغناء عنه.

* رغم تقارير الأونروا للإيرادات والمصروفات لا نستطيع أن نجد ثغرات أخرى ذات قيمة مما يوجب البحث عن مصادر موثوقة للحصول على المعلومات.

الحلول المطروحة من قبل الوكالة لمعالجة أزمتها المالية:

1-    تقليص الخدمات.

2-    مطالبة الدول المانحة بالالتزام بتعهداتها.

3-    البحث عن ممولين جدد.

4-    الترشيد الإداري.

* أنشئت الأونروا من أجل تقديم الإغاثة والتشغيل للاجئين، وبالتالي؛ فإن كل تقليص في هذه الخدمات يُعتبر  تخلياً عن مهامها وتقصيراً في عملها، والأصل ألا تطالها التقليصات، وإنما يجب التوجه نحو خيارات أخرى.

الخطوات المبذولة من الفصائل ولجان اللاجئين واتحاد الموظفين لمجابهة التقليصات المتوقعة:

دائرة اللاجئين حركة حماس :

  • أصدرت الدائرة بياناً صحفياً بخصوص تقليصات الأونروا بحق فلسطيني سوريا في لبنان.
  • خاطبت الدائرة الفصائل الفلسطينية ومنظمات حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني، ودائرة شئون اللاجئين في منظمة التحرير لتنسيق الجهود للتصدي للتقليصات، وأوضحت آثار خطوة الوكالة، واقترحت: بياناً مشتركاً، وجدولاً بالفعاليات الممكنة خلال ستة شهور.
  • أصدرت الدائرة بياناً صحفياً تستنكر فيه تجميد الأونروا التوظيف تم توزيعه في مساجد المخيمات.
  • راسلت دائرة اللاجئين وزارة الأوقاف لحث خطباء المساجد للحديث عن تقليصات الأونروا.
  • وزعت دائرة اللاجئين تعميماً داخلياً لجميع أبناء الحركة حول تقليصات الأونروا والدور المطلوب.
  • نظمت حركة حماس مسيرة في شمال غزة رفضاً لتقليص خدمات الأونروا.
  • أرسلت الدائرة رسالة إلى مؤتمر المشرفين على الوكالة في القاهرة عبر مفوض الأونروا، تم تسليمها في مقر رئاسة الوكالة في غزة يوم 16/7.
  • شاركت لجانها الشعبية للاجئين في وقفة احتجاجية أمام مقر وكالة الغوث وسط غزة بالتعاون مع اللجان الشعبية التابعة لمنظمة التحرير. وكذلك في اعتصام في الوسطى.
  • دعت تجمع النقابات المهنية للتعبير عن موقفه، فعقد مؤتمراً صحفياً يدعو فيه الأونروا للتراجع عن قرارات وقف التشغيل.

القوى الوطنية والإسلامية واللجان الشعبية للاجئين:

  • نظمت اللجنة الشعبية التابعة لمنظمة التحرير في مخيم خان يونس اعتصاماً أمام مركز التموين. واعتصاما في الوسطى ووقفة في غزة بالشراكة مع لجان حماس.
  • نظمت القوى الوطنية والإسلامية وقفة احتجاجية على تقليصات الأونروا أمام مقر رئاستها.
  • عقدت القوى الوطنية والإسلامية واللجان الشعبية للاجئين (المكتب التنفيذي، والمكتب التنسيقي) ودائرة شئون اللاجئين حماس اجتماعاً تشاورياً، أسفر عن وضع جدول فعاليات لأسبوعين، وبدأ تنفيذه بوقفة احتجاجية أمام مقر الوكالة في 2/8/2015م .
  • أصدر اتحاد الموظفين العرب في الوكالة بياناً ودعا إلى فعاليات احتجاجية، وعقد بالشراكة وقفة احتجاجية ومؤتمراً صحفياً أمام مقر الوكالة.

عقدت اللجان الشعبية للاجئين لقاء مع (ساندرا ميتشل) نائبة مفوض عام الأونروا يوم الأحد 2/8/2015م في مقر الوكالة بغزة بناء على طلبها، ظهر من خلاله ومن خلال لقائها بالمجلس التشريعي، ومن خلال مؤتمرها الصحفي صبيحة يوم الاثنين 3/8:

1-  ساندرا لم تؤكد أي خطوة تقليص ستتخذها الوكالة.

2-  ساندرا لم تحمل أي تطمينات بوجود أي بوادر لا نفراجة في الأزمة.

3-  ساندرا لم تحدد موعداً لبدء التقليصات أو لإعلان قرار التقليصات.

4- ساندرا أقرت بأن العجز المالي (101مليون دولار) ليس مبلغاً كبيراً ولكن مؤتمر المشرفين على الأونروا في 26-7 لم يقدّم أي حل للأزمة.

5- لم تعلِّق ساندرا على فكرة تقديم قيادات الوكالة استقالاتهم في حال عجزهم عن حل الأزمة, ابتسمت وتجاهلت الموضوع, وذهبت لتأكيد استمرار عمل الوكالة في المطالبة بسد العجز وإعلاء صوتها بهذا الشأن.

6-  يبدو أن هدف المقابلة:

-         التعرف على مستوى احتجاج وغضب الناس.

-         امتصاص ردود الفعل وترحيلها إلى وقت لاحق.

-         كسب الوقت من خلال إبقاء حالة التوتر مع عدم تأكيد التقليصات.

سيناريوهات التقليصات

في ضوء التجربة التاريخية للوكالة، فإن السيناريوهات المتوقعة كلها تصب في اتجاه هدف واحد هو: تصفية الوكالة كمقدمة لتصفية قضية اللاجئين. ولتحقيق ذلك دأبت الوكالة على إتباع أسلوب "خطوتين إلى الأمام.. خطوة إلى الخلف"، فهي تدعو لتقليصات كبيرة وتتوقع ردة فعل من اللاجئين فتتظاهر بالتراجع بعد تثبيت بعض التقليصات، وهي بذلك تراكم التقليصات وتجعلها أرضية لتقليصات جديدة، وهكذا. وتتراوح سيناريوهات التقليص في الخيارات الثلاث التالية:

  • وقف برنامج التعليم نهائياً: وستكون أخطر خطوة تنفِّذها الوكالة في تاريخها، حيث تبلغ نسبة التعليم في ميزانية الوكالة حوالي 58 %، وسيصبح تصفية أي برنامج بعد ذلك أسهل بكثير. وهو خيار مستبعد للأسباب:
  1. سيكون إجراءاً غير منطقي أن يتم إلغاء برنامج بوزن 58% من الميزانية بسبب عجز قدره 13.5%، وسيبدو الأمر كما لو أن الوكالة تنفِّذ مخططاً دولياً لتصفيتها.
  2. نظرا لكبر حجم الضرر العائد على المستفيدين (اللاجئون) ستترتب عليه ردة فعل عنيفة وكبيرة.
  3. هناك دول مضيفة للاجئين؛ خصوصاً الأردن ولبنان، سوف تعترض وتعمل على إجبار الوكالة والمانحين على التراجع.
  • إجراء تقليصات محدودة في التعليم وغيره: من مثل: زيادة أعداد الطلاب في الصف إلى 50 طالباً وهذا من شأنه توفير أكثر من 1200 معلماً، ووقف التوظيف في التعليم لخمس سنوات، وإلغاء التعليم المهني. بجانب إجراء تقليصات في الخدمات الصحية غير الرعاية الأولية، وكذلك في التموين. وهو خيار ممكن بنسبة كبيرة للأسباب:
  1. هذا هو التصور الذي رفعه مفوض الأونروا في مذكرته إلى بان كي مون في مايو الماضي. ويبدو أنه جرى تسريب تصورات أخطر ليصبح التصور الأساسي معقول ومقبول من اللاجئين والدول المضيفة.
  2. ستتظاهر الوكالة بأن الآثار المباشرة لن تكون ملموسة بشكل فوري، وهي تراهن على عدم شعور اللاجئين بهذه الآثار باستثناء عدد الطلبة في الصف.
  3. اعتادت الوكالة على بدء تقليصاتها من خلال إيجاد بدائل مؤقتة للاجئين تنتهي في وقت محدد فيكون اللاجئون قد اعتادوا على الإجراء الجديد ونسوا حقوقهم.
  • الوكالة تطرح وقف التعليم لتحصل على شيء آخر: حيث ترفع الوكالة سقف مطالبها لتحصل على ما تريده بالضبط، ومن المتوقع أن تشمل التقليصات : وقف التوظيف، وإلغاء العقود المؤقتة، وإلغاء بعض الخدمات الصحية والتموينية وخدمات النظافة والمياه في المخيمات، وأشياء مشابهة. وهو خيار ممكن بنسبة أكبر للأسباب:
  1. استطاعت الوكالة أن تفرض حالة من الذعر بين اللاجئين والدول المضيفة عندما جرى الحديث عن وقف التعليم، فإلغاء تلك الخطوة الوهمية واستبدالها بخطوات أقل، سيورث ارتياحاً يتبعه درجة من القبول.
  2. سيؤثِر المانحون خطوة من هذا المستوى على غيرها من خطوات أكبر لسهولة تمريرها نسبياً.
  3. من المتوقع أن تجد الوكالة من بعض الحكومات المضيفة تجاوباً نسبياً، خصوصاً إذا وفرت لها تعويضاً مالياً مناسباً لسنة أو ثلاث سنوات تالية، كما تفعل مع البلديات عندما تسند إليها مهام النظافة والمياه في المخيمات.
  4. برامج الأونروا سوى التعليم هامشية ولا تحظى بنسبة كبيرة في الميزانية، لكن التقليص فيها يؤسِّس لما هو أكبر.

الحلول المقترحة لمعالجة الأزمة

يمكن تقسيم الإجراءات الممكنة والمقترحة إلى ثلاث مستويات:

أولاً: إجراءات فورية:

اقترح د. رمضان العمري (في مقاله على صفحته على الفيس بوك) بصفته مسئول مالي سابق للوكالة جملة إجراءات، قد لا نتفق مع بعضها باعتبار الأزمة سياسية في الأساس وليست مالية، ومع ذلك نورد هذه المقترحات الترشيدية لما فيها من عصف للذهن يؤشِّر إلى أن إدارة الوكالة لم تبذل وسعها في معالجة الأزمة:

  1. مضاعفة جهود الوكالة لحث الجهات المانحة بشكل أكثر فعالية لمواجهة مسؤولياتها تجاه اللاجئين الفلسطينيين مع الإيضاح بان أي تقصير في هذا المجال من شانه أن يعرض حياة أكثر من خمسة ملايين لاجئ للخطر ومن شأنه أن يعرض أمن وسلامة المنطقة بشكل لا يمكن التنبؤ بعواقبه وخصوصا أن أي تقليص أو إلغاء لأي من برامج الوكالة من شأنه أن يثقل العبء على الدول المضيفة والتي هي نفسها تعاني من مشاكل مالية وتتحمل العبء الأكبر فيما يختص بتقديم الخدمات للاجئين الفلسطينيين.
  2. وقف العمل بالنظام المحوسب الجديد فورا الذي يمثل مصدر تكلفة عالية واستياء إداري لمعظم الموظفين مما سيؤدي إلى توفير أكثر من سبعة ملايين دولار سنويا تمثل المصاريف التشغيلية لهذا النظام الذي تم فرضه على الوكالة وموظفيها.
  3. الاستغناء عن برنامج حقوق الإنسان والتي يكلِّف الوكالة حوالي أربعة ملايين دولار وخصوصا أن مثل هذا البرنامج لا يوجد في المنهاج التعليمي في الدول المضيفة.
  4. وكذلك يوجد في الموازنة لهذا العام (2015م) تخفيض بند يسمى "خدمات الدعم الفعال لبرامج الوكالة" متعلقة بمكتب المفوض العام والمكاتب الأخرى المساعدة، من مبلغ 112 مليون دولار إلى النصف. وهذا ممكن ومُلِح.
  5. وقف علاوات السفر والتدريب وشراء الأثاث والمعدات والسيارات وأجهزة الحاسوب وغيرها مما يمكن تجميده دون أن يؤثر سلبا على استمرار تقديم الخدمات الأساسية.
  6. تعليق دفع علاوة انخفاض سعر صرف الدولار مقابل الشيكل والتي تكلف الوكالة حاليا أكثر من 12 مليون دولار سنويا وذلك للأشهر الثلاثة المتبقية للعام الحالي فقط بشرط إعادتها حال تحسن الوضع المالي.
  7. تعليق جميع العلاوت الخاصة والعامة وعلاوات عمل الوقت الإضافي إلى حين توفر المال الكافي لتنفيذ البرامج على الوجه المناسب وإعادة دفع هذه العلاوات حينما يسمح الوضع المالي بذلك.
  8. إلغاء النفقات المتعلقة بالاستشارات الإدارية والتعاقدات مع المؤسسات الأجنبية الاستشارية.
  9. خصم نسبة العجز من الرواتب للشهور الثلاثة الأخيرة على أن تتعهد الوكالة بإعادة دفع هذه المبالغ في حال تحسن الوضع المالي. . حيث تنتهي الأزمة بمجرد تغطية عام 2015م. (انتهى الاقتباس)

ثانياً: إجراءات متوسطة المدى:

  • بذل الوكالة لمزيد من الجهد في توسعة أعداد الدول المانحة: فهناك 28 دولة مانحة أساسية تقدِّم مساعداتها للأونروا وقد يصل الأمر إلى أقل من ثمانين دولة كحد أقصى. وهذا يعني أن رئاسة الأونروا مقصِّرة في الوصول إلى مائة دولة أخرى لم تصل إليها، مثل: روسيا، والهند، والبرازيل، والأرجنتين، وإندونيسيا، وباكستان، وغيرها. مطلوب من رئاسة الأونروا تحمُّل مسئولياتها والقيام بواجبها المهني للحصول على التمويل اللازم للقيام بواجباتها تجاه اللاجئين المنكوبين عوضاً عن تحميل الأزمة على عاتق اللاجئين وحرمانهم من المساعدات الواجبة لهم في ظل ظروف هي الأسوأ.

هذا مقترح مناسب بنسبة كبيرة، لكنه بحاجة إلى ضغوط فلسطينية شعبية ورسمية، وضغوط عربية خصوصاً من الدول المضيفة للاجئين على الوكالة من أجل تطوير أدائها الإداري ودائرة علاقاتها واتصالاتها الدولية. والوكالة تتظاهر بأنها تسير في هذا الاتجاه لكن تقصيرها كبير.

  • تشكيل لجنة أزمة بالشراكة بين الأونروا ومجتمع المستفيدين: لطالما تفاخرت الأونروا بأنها تتبع أسلوب الإدارة التشاركية، لكنها في مثل هذه الأزمات المالية لم تستعن بمجتمع المستفيدين من الخدمات، وهذا خيار يمكنه أن يذلل بعض العقبات أمام الأونروا، من خلال تشكيل لجنة أزمة يشترك فيها إلى جانب رئاسة الأونروا؛ اللاجئون في مناطق العمليات الخمس، واتحاد الموظفين العرب في الأونروا، واللجان الشعبية للاجئين، وتتحرك هذه اللجنة على قاعدة المعرفة بتفاصيل الأزمة للعمل على التواصل مع دول العالم لسد العجز في الميزانية.

يمثل هذا المقترح حلاً بدرجة مقبولة، وهو ممكن التنفيذ والنجاح بنسبة أقل، حيث تعترض طريقه موافقة الأونروا وموافقة منظمة التحرير، والخشية من اتكاء الأونروا عليه مستقبلاً عوضاً عن القيام بواجبها في الحصول على تبرعات الدول.

  • الحراك الشعبي الضاغط: بالاستمرار في تحريك الجماهير تجاه مقرات الوكالة في كل مناطق عملياتها، مع رفع سقف المطالب.

من شأن هذا الحراك أن يؤتي ثماره فقط عندما تتسع دائرته لتشمل الكل الفلسطيني وكل الساحات الفلسطينية. وهو حراك ضروري حتى لصالح الخطوات والمقترحات الأخرى.

  • العودة لأصول الأزمة: من خلال توجيه الغضب الجماهيري نحو مقاومة سلمية على الحدود مع العدو، بشكل دوري أسبوعي ومن كل الساحات المحاذية لفلسطين المحتلة. فمن المؤكد أن الدول المانحة ترصد ردود فعل الفلسطينيين، وهي في الأصل تقدِّم مساعداتها للأونروا من أجل إلهاء الفلسطينيين. وقد جرب الكونغرس الأمريكي أن يدرس إجراء تقليصات على مساعدات أمريكا للأونروا لكنه ربطها بعدم توتير الأوضاع الأمنية والاستقرار في المنطقة أو التأثير على مصالح أمريكا.

يحظى هذا المقترح بدرجة ممتازة من القدرة على حل الأزمة، وهو ممكن التنفيذ بنسبة جيدة جداً إذا أُحسِن تحشيد الفلسطينيين وقامت الفصائل بدورها.

ثالثاً: إجراءات إستراتيجية بعيدة المدى:

  • أن تسد الأمم المتحدة أي عجز في ميزانية الأونروا: فعند تأسيس الأونروا حصلت على ميزانيتها من الأمم المتحدة ذاتها وليس من المانحين، وهذه سابقة يمكن الاستناد إليها عند الحاجة. كما أن مفوض الأونروا بلاندفورد لجأ إلى الأمم المتحدة في عام 1952م يقترح عليها مشروعاً لتوطين اللاجئين فحصل على ميزانية ضخمة لهذا الغرض من الأمم المتحدة ذاتها. واليوم، ومع تكرار حالات العجز في الميزانية يمكن للأونروا أن تلجأ إلى الأمم المتحدة وتطلب سد العجز. كما يمكن لمنظمة التحرير الفلسطينية بصفتها عضو في الجمعية العامة للأمم المتحدة أن تخوض نضالاً دبلوماسياً للحصول على قرار من الجمعية العامة يقضي بسد كل عجز يطرأ على ميزانية الأونروا لتتمكن من القيام بمهامها التي كلفتها بها الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين إلى حين حل قضيتهم.

وقد اقترحت دائرة شئون اللاجئين - حماس هذا المقترح لأول مرة، بتاريخ 21-7-2012م بعد دراسة قانونية له، وأعدّ د.أنيس القاسم دراسة قانونية مميزة أيدت المقترح ورأت فيه جوانب إيجابية عديدة سياسية وقانونية ودعائية فضلاً عن المالية. كما أيدت دائرة شئون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية هذه الفكرة، وأصدرت بياناً دعت فيه إلى هذا المقترح.

حظي هذا المقترح على درجة ممتازة، لكنه صعب التنفيذ نسبياً، حيث تكتنفه عقبات كثيرة؛ أهمها عدم جدية منظمة التحرير في تبني هكذا حلول. ويُشار إلى أن ساندرا ميتشل لم تستبعد هذا الخيار.

  • العمل لعودة فلسطينيي سورية إلى الجليل: من خلال دفعهم إلى العودة عبر الجنوب اللبناني إلى موطنهم الأصلي في الجليل، على شكل آلاف العائلات. فإن مثل هذه الخطوة ستربك المنطقة وتجعل العالم يقف على ساق واحدة، وستُبرِز قضية اللاجئين، وتُحرِج دولة العدو، وتجبر العالم على زيادة مخصصات الأونروا وتأمين بقاء اللاجئين في سورية.

هذا الحل مفيد للغاية، وهو ممكن، إلا إنه بحاجة إلى جهود جبارة، يبدو حتى اللحظة أنها غير جاهزة، ولاسيما اتفاق فصائلي بالخصوص.

  • سد عجز الوكالة بزيادة طفيفة على ثمن برميل النفط العربي: فدول العالم لا تستغني عن البترول العربي، وخصوصاً الدول الصناعية والتي تقف على رأس الدول المانحة للأونروا. فإذا كان العجز في ميزانية الأونروا ناتج عن عدم وفاء هذه الدول بتعهداتها للأونروا، فيمكن للأونروا البحث مع دول منظمة أوابك العربية المنتجة للنفط سبل رفع سعر البرميل الواحد بمقدار خمس سنتات فقط على حساب المشترين. هذا يعني توفير ما لا يقل عن مائة مليون دولار سنوياً وهو قيمة العجز في ميزانية الأونروا، وهو أيضاً خيار يحافظ على بقاء المسئولية الدولية في عنق الدول المتسببة في خلق مشكلة اللاجئين الفلسطينيين. قد يتطلب هذا الخيار جهوداً تبذلها السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير والدول المضيفة للاجئين والمتضررة من تقليصات الأونروا، وعلى الأونروا أن تسعى مع هذه الدول لتكوين لجنة ترسل وفداً مشتركاً إلى الدول المنتجة للبترول لإقناعها بأهمية وضرورة هذا الحل ولو بشكل مؤقت لمدة سنة.

تكتنف هذا المقترح عقبات كثيرة، وهو بحاجة إلى إرادة فلسطينية وعربية مشكوك في توفرها. ولذلك يُعتبر هذا المقترح حلاً بنسبة كبيرة جداً لكنه غير ممكن التنفيذ.

الموقف:

1)    السياق التاريخي لأداء الأونروا يؤشِّر باتجاه التقليص المتراكم والذي يهدف إلى تصفية الأونروا كمقدمة لتصفية قضية اللاجئين.

2)    لم تعلن الأونروا عن تقليصاتها المقررة بشكل محدد. ولدينا ثلاث سيناريوهات لمستوى هذه التقليصات، نرجح السيناريو الثالث (الوكالة تطرح وقف التعليم لتحصل على شيء آخر)، يليه السيناريو الثاني (إجراء تقليصات محدودة في التعليم وغيره)، ويتضاءل السيناريو الأول (وقف برنامج التعليم نهائياً).

3)    مبررات الوكالة في أزمتها المالية غير جادة، وغير مقنعة، وبمقدورها تجاوزها ببعض الحنكة الإدارية ومضاعفة جهودها.

4)    آثار عديدة سيئة وخطيرة ستنعكس على اللاجئين، أهمها؛ تسريع وتيرة تصفية الأونروا كمقدمة لتصفية قضية اللاجئين.

5)    إن ضعف ردود الفعل الدولية والإقليمية والمحلية يفرض احتمال توفر تواطؤ دولي وغفلة محلية، الأمر الذي من شأنه أن يشجع الأونروا على

التعليقات

Send comment