• كوكتيل
  • 458 مشاهدة
  • 0 تعليق
  • 01:33 - 4 July 2013

المخيمات غير المعترف بها... لاجئون بلا حقوق

-

على جدرانها عبارات تمجّد الشهداء، وبين أزقّتها الضيقة ساحة لبراءة أطفالها، ومزاريب مياهها الملوثة بين بيوتها تمطر على رؤوس المارين، وروائح الأطعمة تختلط في البيوت المتلاصقة. هي معاناة لجوءٍ لا تختلف. اكتظاظ متشابه ببيوت مكدسة. شيئاً فشيئاً تتلاشى ملامح اللجوء فيها لتنكر وجود قاطنيها تحت وطأة مسمى مخيمات لم يعترف بها بعد أو مخيمات غير منظمة. السقيفة وألواح الزينكو، أزقّتها وأرصفتها وحجارتها تشهد لجوء أقدام ساكنيها مثقلة بالهموم وأمل الرجوع، بينما لا تشهد بذلك وكالة الأونروا، ولا تعطي سكانه حقوق اللاجئين. مخيم بيرزيت الذي يقع على بعد سبعة كيلومترات إلى الشمال من مدينة رام الله، أحد ضحايا وكالة الغوث الدولية (الأونروا)؛ فما زال المخيم منذ 1949م حتى 2013 نكرة، رافضة الأونروا الاعتراف به، إضافة إلى تعرضه لحملة ترحيل من عدة أطراف لامتلاك أرضه. عقدت عدة جلسات في المحاكم الإسرائيلية، وعدة قضايا وحملات رُفعت لإخراج سكان المخيم أوقفها الرئيس الراحل ياسر عرفات في ظل السلطة الفلسطينية 1998 بتوجيه مرسوم شدد فيه على عدم النظر في قضايا ترفع ضد سكان المخيمات غير الرسمية، ولكن انعكس ذلك بحرمانهم حقوقهم الأساسية. يصل عدد سكان المخيم إلى 250 نسمة حسب آخر إحصائية أجرتها دائرة شؤون اللاجئين في 2010، ولا توجد أية إحصائيات رسمية عن مساحة المخيم وعدد سكانه وأصولهم؛ فحتى وزارات السلطة الفلسطينية ودوائرها لم تعترف به أيضاً، ولا حتى البلدية، وكذلك مركز الإحصاء الفلسطيني. ست عائلات رحلت من المخيم بعد ضغوط من عدة جهات، وباقي العائلات على هاوية الرحيل نتيجة الخدمات المحدودة. وفي عام 2010 حصلت دائرة شؤون اللاجئين على موافقة من رئاسة الوزراء لبناء بعض البيوت، ولكن بعض الإجراءات عرقلت التنفيذ حسبما أكدت الدائرة، متذرعين بأن دور الدائرة سياسي أكثر منه إغاثياً. وينحدر سكان مخيم بيرزيت من قرية كفرعانة، تاركين جنتهم قسراً برائحتها وبياراتها وبيوتها، إحدى قرى مدينة يافا عروس البحر والعباسية وسلمة وبيت نبالة واللد وأبو شوشة... إلخ. ومن الجدير ذكره أن الأونروا تعترف بـ19 مخيماً، مقابل خمسة مخيمات في الضفة لا تعترف بها ولا تقدم لها أي معونات أو خدمات أساسية، كالمخيمات المنظمة لتتحمل مسؤوليتها دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير وبعض اللجان الشعبية، فضلاً عن المخيمات غير المنظمة في غزة وسوريا ولبنان والأردن. مخيم سلواد بين البنايات الحديثة الراقية تقطن بيوت متهالكة متآكلة تفتقر إلى البنية التحتية، يتحمّل ساكنوها  أعباء المياه والكهرباء بدخل شهري لا يكفي لسد احتياجات الأسرة. هنا مخيم سلواد، أو ما يسميه البعض مخيم غزة، نسبة إلى انتقال سكانه بعد هجرتهم 1948 من حيفا ويافا واللد والرملة وعنابة والمغار والعباسية إلى مخيم البريج والنصيرات والشاطئ والمغازي في غزة، ثم إلى مخيم سلواد، وباقي المهجرين إلى الأردن، حيث خرجوا من بيوتهم حينها لما تعرضوا له من هدم البيوت والتنكيل من قوات الاحتلال، بينما لا يزال مخيم سلواد تحت سلطة مكتب أملاك الغائبين في حكومة الاحتلال. أنشئ مخيم سلواد 1968 بتمويل كندي استولى عليه مكتب أملاك الغائبين، واستغلوا ذلك بتأجير الشقق للمهجرين، أقاموا فيه عدة عائلات قادمة من مخيمات بالضفة أيضاً. يقع المخيم شمال شرق مدينة رام الله، والوكالة اعترفت بسكانه لاجئين فقط، وهذا ما أدى إلى تقليص احتياجات المخيم من عيادات صحية ومدارس وتأهيل بنية تحتية وترميم للبيوت المتآكلة وتحسين وضع السكان. يمتلك أهل المخيم بطاقة اللاجئ الخاصة بالوكالة، ونتيجة لعدم وجود عيادة خاصة في المخيم، يضطر أهل المخيم وكبار السن إلى التوجه إلى مخيمات أخرى لتلقي الخدمات والعلاج، ما أدى إلى وفاة العديد من كبار السن لبعد المسافة بين مخيم سلواد والعيادة في مخيم الجلزون الذي يبعد عن المخيم أكثر من 15 كيلومتراً ومخيم الأمعري الذي يبعد أكثر من ذلك. في المخيم مدرسة أساسية واحدة للإناث في بلدة سلواد، ولا توجد أية جهات رسمية تعمل على تحسين الوضع، ما أدى إلى انتقال أكثر من أربعة آلاف لاجئ إلى بلدة سلواد خارج المخيم؛ فنصف سكان البلدة لاجئون، تبعاً لما أكده رئيس بلدية سلواد. علاوة على ذلك، لا إحصائيات رسمية للمخيم سوى التي يُعدّها الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني نتيجة تذرع الجهات الرسمية بأنّ المخيم صغير وجهوده بسيطة، فأكد الجهاز المركزي وفقاً لإحصائية 2007 أن عدد سكان المخيم 382 نسمة، وتبلغ الزيادة عبر السنوات العشر الأخيرة ما يزيد على 2.7 تقريباً ومساحة المخيم 28 دونماً وفق سجلات بلدية سلواد. اضمحلال الخدمات على المخيمات ردود الأونروا المحدودة بشأن إهمال المخيم وعدم الاعتراف به، كانت سبباً في هلاكه ونقص خدماته، فكانت تدور إجابتها حول "لكونها لم تبادر إلى إنشائه، لن تعترف به"، فلا توجد أية جهة رسمية مسؤولة يتوجه لها السكان لتخفيف معاناتهم وتلبية طلباتهم. فقر وبطالة، تراكم ديون كهرباء وماء، واكتظاظ سكاني كثيف، مدرسة واحدة أو اثنتان على الأكثر في المخيم الواحد، لا يحتوي أيٌّ من المخيمات غير المنظمة على عيادات صحية خاصة في المخيم لتلقي الخدمات الصحية، والمعونات كالمؤن توقفت الأونروا عن توزيعها منذ 2008 حسب ما ذكر سكان مخيم سلواد ومخيم بير زيت. لكن اللجان الشعبية في المخيمات غطت جزءاً ضئيلاً من ذلك النقص. مشاريع مساندة لم يقتصر التقليص على لاجئي المخيمات غير الرسمية، بل شمل لاجئين مسجلين وغير مسجلين من البدو؛ فقد تعرض البدو للتهجير أكثر من مرة ابتداءً من مناطق النقب، ومن ثم بئر السبع، إلى أن انتهى بهم الأمر إلى تجمعات متفرقة موزعة على سائر مناطق الضفة الغربية، ومهددة بالتدمير من قوات الاحتلال في أي لحظة، بحجة عدم ترخيص المنشآت.  وبذلك تم تصنيفهم إلى: بدو لاجئين ومسجلين، وبدو لاجئين غير مسجلين، وترجع أصولهم إلى عائلتي كعابنة والجهّالين، ويندرج ضمنها عدد من التفرعات لكل منهما. في ذات السياق، أوضحت المرشدة النفسية في وكالة الغوث الدولية شروق أبو غضيب، التي تعمل ضمن فريق عمل لمشروع مشترك بين قسم الصحة النفسية ودائرة الإغاثة والخدمات الاجتماعية في الأونروا، وجود هذا المشروع المساند الذي يتمحور حول الإرشاد الفردي والإرشاد الجماعي، بالإضافة إلى الأنشطة والفعاليات المساندة حسب احتياج كل تجمع بدوي مهجّر. وبناءً على الإحصائيات التي جمعتها الأونروا جرى التوصل إليها خلال السنوات السابقة، قدر عددهم إلى 11700 شخص بدوي (ذكر وأنثى) موزعين على 48 تجمعاً. وأشارت شروق أبو غضيب التي يقدم فريقها خدمات للمخيمات غير المعترف بها خاصة للبدو، إلى أن سبب تفضيل مساندة الأونروا للبدو المهجرين مستثنية المخيمات غير الرسمية هو الأوضاع السيئة فيها، حسب تعبيرها. وأضافت قائلة: "وجود التجمعات البدوية في مناطق نائية بعيدة عن الحضارة والمؤسسات ووعورة المناطق الجبلية فيها والتعرض لعدد كبير من الانتهاكات من قبل جنود الاحتلال ومستوطنيهم تتضمن عدداً من الأشكال، منها إخطارات الهدم والتهجير، مياه الصرف الصحي من المستوطنات، الضرب والسجن دفع الأونروا إلى تقديم المساعدة لهم ضمن برامج مختلفة". علاوة على ذلك، استُهدف السكان البدو في عدد من المناطق التي يقطنونها، وهم مهددون بالتهجير من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، بحجة أنها مناطق (ج)، وصُنِّفت على أنها مناطق عسكرية وإدارية.  إلا أن المشروع لم يشمل كافة المناطق البدوية؛ فالمشروع يغطي مناطق الضفة الغربية فقط. وتبين الأونروا احتياجات باقي المناطق، سواء داخل المشروع أو خارجه، في ضرورة تطوير البنية التحتية مثل الكهرباء والماء، والنفايات، والصرف الصحي، وبيت آمن، ومدرسة وروضة، وتوفير سبل نقل مريحة وآمنة لطلاب المدارس ذهاباً وإياباً، إضافة إلى ضرورة توفير عيادات متنقلة لبعض التجمعات لا تشملها الخدمات الطبية بالعيادة المتنقلة، وتوفير منح دراسية لطلابهم بسبب الوضع الاقتصادي الصعب الذي يعيشونه، وتعليم مساند لطلاب مرحلة التوجيهي، وتوفير برنامج محو الأمية لمن لا يستطيع القراءة والكتابة، وتوفير الرعاية البيطرية للثروة الحيوانية. لاجئ بالاسم فقط! في نظرة إلى الداخل، والحديث مع من يعيشون تلك المعاناة، عبّر الحاج أبو زياد (79 عاماً) من مخيم عسكر الجديد بكلمات بسيطة قائلاً: "أنا موجود كلاجئ بين أصحابي وجيراني فقط، ولكنني نكرة عند الجهات الرسمية والأونروا؛ فلا يوجد من يسمى الحاج أبو زياد وأولاده، ولا يذكر ما أحتاجه أنا وعائلتي من مؤن ومدارس لأحفادي وطرق نظيفة". توقف أبو زياد عن الكلام برهة وبغصة ألم يكمل كلامه: "لا أعتقد وجود من يفهمنا؛ فنحن لاجئون بالاسم فقط، ويا خوفي إن عدنا إلى يافا وحيفا واللد والطيرة إن شاء الله، فهل سينكرون أصولنا ونبقى ضمن المشردين مرةً أخرى" حسب تعبيره. ولا يُعَدّ مخيم عسكر الجديد من الناحية الرسمية مخيماً، متذرعة الأونروا بأنّه لا توجد فيه أي منشآت تابعة للوكالة، وأنها لا تملك حتى السلطة في توسعة المخيم. وفي المخيم ذاته، نجد المعاناة نفسها؛ حيث تصل نسبة البطالة إلى28% ونجد كثافة سكانية ببيوت مكتظة، مدارس مكتظة، نقص الخدمات الصحية، وتقليص المعونات من مؤن وغيرها. يقع المخيم شمال شرق مدينة نابلس ضمن المنطقة (ب)، أي تحت السيطرة الفلسطينية الإسرائيلية المشتركة، وأنشئ المخيم نتيجة اكتظاظ مخيم عسكر القديم المنظم؛ فالمنطقة الموسعة هي ما أطلق عليها مخيم عسكر الجديد غير المنظم. مطالب أبو زياد وأبو عيسى والبدوي وأبو حامد... جميعها كانت إما العودة إلى وطنهم المسلوب أو الحصول على بطاقة لاجئ والاعتراف بمخيمه ومسكنه "المؤقت"، حتى لا يكون اسماً بلا معنى ويتلقى ما تتلقاه المخيمات الأخرى من خدمات بعيداً عن الذل، لكي لا يعيش معاناة التشرد مرتين وبعضهم ثلاث مرات، فيكفيهم ذلّ معيشة المخيم واقتحامات جيش الاحتلال شبه اليومية وما تشهده المخيمات من شهداء وأسرى. علاوة على ذلك، تُرسم المعاناة ذاتها والنقص ذاته في أزقة ولاجئين ضحايا في مخيمات أخرى منسية غير معترف بها، مثل مخيم العوجا في القدس، وتبلغ مساحته 200 دونم، ومخيم عناتا شمال شرق القدس أيضاً، ولم يعثر على أي إحصائيات رسمية مسجلة لمساحته، ومخيم عين عريك غرب مدينة رام الله بمساحة عشرين دونماً، ويقطنه 500 نسمة، ومخيم قدورة الذي لم تبادر الأونروا ببنائه وإنشائه، ووفقاً لإحصائيات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، بلغ عدد سكانه عام 2007 نحو 1208 لاجئين على أرض تبلغ مساحتها 25 دونماً. وحتى الآن لا سبب رسمياً رئيسياً واحداً وواضحاً صرحت به وكالة الغوث الدولية (الأونروا) لعدم اعترافها بالمخيمات وتسجيل اللاجئين بصفة "لاجئين" من وطن مسلوب بلا هوية.   دائرة شؤون اللاجئين – وكالات أنباء 4/7/2013

التعليقات