• كوكتيل
  • 889 مشاهدة
  • 0 تعليق
  • 01:25 - 4 June 2013

مخيم جباليا يعاني أوضاعاً صحية متردية وقلة في تقديم الخدمات اللازمة

-

يُعَدّ مخيم جباليا للاجئين، الذي يقع إلى الشمال من قطاع غزة بالقرب من قرية تحمل ذات الاسم، أكبر المخيمات الفلسطينية في  قطاع غزة من حيث عدد السكان، ويبلغ عدد سكانه اليوم نحو 108,000 لاجئ مسجل يعيشون في المخيم الذي يغطي مساحة من الأرض تبلغ فقط 1,4 كيلومتر مربع. ولجأ الفلسطينيون إلى مكان مخيم جباليا في أعقاب النكبة عام 1948، واستقر فيه 35,000 لاجئ، كانوا قد لجأوا من القرى الواقعة جنوب فلسطين. الاكتظاظ السكاني الكبير في المخيم هو أحد أبرز الهموم الرئيسية للاجئين؛ إذ يؤثر في مختلف الخدمات المقدمة للمخيم، وقد بات سكان المخيم يعانون تردي الوضع الصحي بعد تقليص وكالة غوث وتشغيل اللاجئين لخدماتها المقدمة للاجئين في القطاع. ويُسهم الوضع العام في قطاع غزة مباشرةً في تردي الوضع الصحي عند اللاجئين في المخيم، حيث الأزقة الضيقة والمياه العادمة التي تمرّ بين طرقات المخيم والتي تؤدي إلى انتشار الأمراض والأوبئة التي تنتقل بين السكان من طريق المخالطة. نشأة وتاريخ أُنشئ المخيم عام 1948 شمال قطاع غزة على مسافة كيلومتر عن الطريق الرئيسي (غزة ـ يافا). يحدّ المخيم من الغرب والجنوب قريتا جباليا والنزلة، ومن الشمال قرية بيت لاهيا، ومن الشرق بساتين حمضيات، ويعود معظم السكان بأصولهم إلى قرى سمسم، أسدود، يافا، اللد ونعليا. وفّرت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين مركزاً طبياً وحيداً في المخيم، فيه عيادة للأمومة والطفولة، وعيادة للأسنان، وعيادة للعيون، ولا تتوافر في المركز الأدوات الضرورية، في أغلب الأحيان، ومعظم الحالات المرضية تُحوَّل إلى المستشفيات في مدينة غزة. وفي المخيم 13 مدرسة ابتدائية وثانوية، وخمس مدارس إعدادية، منها مدرستان تقعان خارج حدود المخيم. ويُعَدّ مخيم جباليا مكان انطلاق الشرارة الأولى للانتفاضة الأولى التي انطلقت في كانون الأول/ ديسمبر عام 1987م. تقليص خدمات يشكو سكان المخيم عدمَ مراعاة الخدمات المقدمة من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين لعدد السكان المتزايد في المخيم، ويقول المواطن معتصم أبو العوض (30 عاماً، ويعمل بائع خضار) إن الأوضاع الصحية في المخيم بائسة نتيجة الازدحام السكاني الكبير وقلة المساحة الجغرافية للمخيم من جهة، وتقليص وكالة الغوث للخدمات الإنسانية من جهة أخرى، مناشداً الأونروا والجهات المختصة ضرورة زيادة الاهتمام بالواقع الصحي فيه. ويضيف لـ"العودة" أن مساحة المخيم الضيقة تسبب تكدساً سكانياً ينعكس بدوره على الواقع الصحي والبيئي في المخيم، مشيراً إلى عدم وجود مساحات خضراء وحدائق للتنفيس من حدة الكثافة السكانية الكبيرة. ويدعو أبو العوض المنظمات الدولية والحكومية إلى مساعدة المخيم من أجل خلق بيئة صحية أفضل تتلاءم مع الاحتياجات الإنسانية للسكان. وتشرف وكالة غوث وتشغيل اللاجئين على الخدمات الإنسانية والأوضاع الصحية في مخيمات اللاجئين، وطالما تعرضت الخدمات الأخرى للتقليص بسبب نقص الموارد المالية المقدمة من المانحين للوكالة، وقد طاول هذا التقليص الخدمات الصحية أيضاً. وتأثر المخيم كثيراً بسبب الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة، ما أدى إلى ارتفاع شديد في معدل البطالة وتردٍّ في الخدمات الصحية التي تقدمها الأونروا، فضلاً عن أن الحظر المفروض على مواد البناء سبب نقصاً في المساكن وبطئاً في تطوير البنية التحتية في المخيم. ويفتقر السكان في المخيم إلى مياه شرب ملائمة وإلى الكهرباء. نقص المراكز الصحية ويسأل اللاجئ محمد أبو سمعان (45 عاماً) عن دور الأونروا في تطوير واقع الخدمات الصحية في المخيم وزيادة عدد المراكز الصحية فيه، مشيراً إلى أن السكان يعانون ظروفاً صحية سيئة نتيجة عدم توافر مراكز صحية كافية وموزعة على جميع مناطق المخيم، ويعانون أيضاً - حسب قوله - تردي واقع النظافة في المخيم نتيجة النقص في الآليات والعمال اللازمين لجمع القمامة من شوارع المخيم وأزقته. ويضيف أبو سمعان لمراسل "العودة"، والحزن بادٍ على وجهه، أن والده الذي توفي قبل خمسة أعوام عاش في المخيم في ظل وضع صحي متردٍّ، والأن هو يعيش الظروف نفسها التي عاشها والده، ويخشى أن يستمر الحال كما هو عليه الآن ويعيش أبناؤه في الظروف نفسها التي عاشها والدهم وجدهم من قبلهم. ويطالب أبو سمعان وكالة الغوث والجهات الحكومية الأخرى بالنظر إلى معاناة سكان المخيم وتقديم المساعدة له من أجل الخروج من الظروف الصعبة التي يعانيها السكان، وخصوصاً في فصل الصيف، حيث يزداد انتشار حشرة البعوض التي تسبب العديد من الأمراض. من ناحيته، قال مختارة قرية دمرة المحتلة في عام 1984م، الذي لجأ إلى مخيم جباليا، أنور عكاشة، إن الوضع الذي يعيش فيه اللاجئون في هذه المرحلة صعب، وخاصة في مخيم جباليا، حيث الحصار والبطالة وأزمة السكان وزيادة الأمراض الجسدية والنفسية، مطالباً الوكالة بضرورة الاهتمام بالتخفيف من معاناة اللاجئين. وطالب عكاشة بزيادة تقديم الخدمات بمختلف أشكالها بدلاً من تقليصها، مشيراً إلى أن تقليص الخدمات يزيد من معاناة اللاجئين، وطالب بصرف مبلغ من المساعدات النقدية للعائلات الأشد فقراً. وأكد ضرورة عدم تقليص عدد المنتفعين من الخدمات الاجتماعية، وزيادة عدد العمال في مجال النظافة والخدمات الصحية الأخرى، مطالباً بضرورة الإسراع في إعادة إعمار البيوت التي دمرها الاحتلال، وتسريع عملية البناء للبيوت الآيلة إلى السقوط.  وشدد عكاشة على ضرورة بناء عيادات صحية في المنطقة الشمالية، بالإضافة إلى تلبية للعديد من المطالب الإنسانية التي من شأنها أن تخفف من أوضاع اللاجئين السيئة في المخيم، في ظل الظروف المعيشية الصعبة.  عجز مالي بدوره، قال المتحدث الإعلامي باسم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) إن الوكالة تسعى إلى تطوير واقع الخدمات الصحية في المخيم، مبيناً أن لدى الوكالة 21 مركزاً صحياً تديرها وتخدم عشرات الآلاف من اللاجئين في قطاع غزة عموماً. وأضاف في تصريح خاص بمجلة "العودة" أن الأونروا تقدم خدمات لـ(817) لاجئاً فلسطينياً في قطاع غزة موزعين على ثمانية مخيمات رئيسية، وأن أعداد اللاجئين في ازدياد مستمر، ما يشكل عبئاً إضافياً على الميزانية، مشيراً إلى أن الأونروا تعاني عجزاً مالياً في ميزانيتها يصل إلى 70 مليون دولار بسبب عدم إيفاء بعض المانحين للتعهدات المستحقة عليهم. وأوضح أن الوضع في مخيم نهر البارد في لبنان، الذي نتج من عمليات الهدم للمخيم، ثم الوضع المأسوي للمخيمات الفلسطينية في سورية وعمليات القتل والتهجير التي تحدث لهم زاد من المسؤوليات الملقاة على عاتق وكالة الغوث، وكان سبباً في تقليص بعض الخدمات المقدمة للمخيمات الفلسطينية في قطاع غزة والضفة الغربية بسبب ذهاب المساعدات إلى مخيمات اللجوء في سوريا ولبنان، على حد قوله. وبيّن أن الحربين اللتين شنتهما قوات الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة في عامي 2008م و2012م، وما نتج منهما من أعمال هدم للبيوت وتهجير، كل ذلك أدى إلى تراكم الصعوبات وزيادة في الخدمات التي تقدمها الأونروا للاجئين. ولفت أبو حسنة إلى أن لدى الوكالة برنامجاً للدعم النفسي على مستوى مخيمات القطاع يستفيد منه 12 ألف لاجئ، وبرامج أخرى للإسكان يستفيد منها 3000 لاجئ بنهاية عام 2014 م، وبرامج القروض للمشاريع الصغيرة، ويستفيد منه 105 لاجئين، مشيراً إلى أن 55 ألف عائلة تتلقى مساعدات نقدية شهرية من خلال مكاتب الوكالة.   دائرة شؤون اللاجئين – وكالات أنباء 4/6/2013

التعليقات