اللاجئون الفلسطينيون في لبنان بين مطرقة الجوع وسندان كورونا ودور الأونروا سامي حماد

دائرة شؤون اللاجئين - بيروت

في ظل أزمة انتشار وباء كورونا عالميا وفي وقت عجزت فيه دول عظمى عن مواجهة تفشي هذه الجائحة تُركت مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان لتواجه مصيرها بنفسها بعد ان كان لها نصيب من هذه الجائحة.

بات من المؤكد حدوث اصابات عدة في اوساط اللاجئين في المخيمات والتجمعات في ظل تفاقم للأوضاع الإقتصادية والإجتماعية لا يتوقف، فحملات التوعية التي تقوم بها الأونروا وحدها لم تعد كافية لحماية اللاجئين الفلسطينيين في لبنان فالأمر يتطلب وجود موازنة خاصة تهدف الى حماية هؤلاء اللاجئين سواء من خلال تأمين كل ما يلزم من الناحية الطبية وخصوصا المختبرات من حيث العدد ومن حيث التجهيزات الأمر الذي سيعمل على سرعة التعامل والاستجابة في حال وقوع إصابات واخذ كل ما يلزم من الاحتياطات لمحاصرته والعمل على عدم تفشيه، ومن ناحية أخرى التدخل لإنقاذ اللاجئين على مستوى الإغاثة، فالوضع الاقتصادي اصبح كارثيا بعد انهيار سعر العملة اللبنانية مقابل الدولار الاميركي والذي يتم تسعير البضائع به عمليا في لبنان. وفي الوقت عينه زادت نسبة البطالة بين اللاجئين الفلسطيننين في لبنان الى نسبة غير مسبوقة ناهزت الـ 90% ونسبة الفقر إلى 80% لأسباب متعددة تتنوع بين قوانين العمل في لبنان التي تحرم اللاجئ الفلسطيني من العمل سواء في الدوائر الحكومية او في اغلب المؤسسات الخاصة، يأتي ذلك بالتزامن مع الانهيار الاقتصادي في لبنان والذي اثر بشكل مباشر على من كان له فرصة للعمل سواء في المؤسسات الخاصة او العمل ضمن مشاريع فردية تعود ملكيتها للاجئين الفلسطينيين .

حتى أن الملاذ الاخير الذي تبقى لهؤلاء اللاجئين والذي يتمثل بالتحويلات النقدية من الخارج التي كانت ترسل عادة من الاقارب الذين يعملون خارج لبنان الى ذويهم اصبحت شبه معدومة في ظل القوانين المصرفية الحالية والتي تؤدي الى خسارة ما يعادل ثلثي قيمة الحوالة نتيجة لعدم تسعير الدولار لدى مؤسسات الصيرفة بحسب سعر السوق الموازي للعملة والإلتزام بالقوانين المصرفية المفروضة حاليا.

في ظل كل ما سبق وبدلا من أن تعلن الأونروا حالة الطوارئ الصحية والاقتصادية من خلال اتخاذ أقصى الاجراءات والتعامل مع المخيمات في لبنان كمنطقة منكوبة نرى استجابة ضعيفة من قبل الوكالة وهي الجهة الدولية الوحيدة المنوط بها العمل على تأمين الحياة الكريمة للاجئين الفلسطينيين إلى حين العودة. بحيث اقصى ما قدمته الاونروا الى الآن لا يتعدى 25$ أميريكي للفرد (112000 ل.ل) وهو مبلغ متواضع للغاية خصوصا في ظل الوضع الاقتصادي الراهن. بالاضافة الى بعض حملات التوعية . فالعملية لابد ان تكون شاملة ومتكاملة ولا تتوقف حملات التوعية والاكتفاء بتجهيز مراكز لاستقبال الاصابات فقط.

لابد من تدخل فوري للوكالة واتخاذ اجراءات كفيلة بحماية اللاجئين الفلسطينيين في لبنان من انعكاسات الأزمات المتتالية التي ألمت به وتأمين سبل الحياة الكريمة والظروف الصحية الملائمة، فنتائج هذه الأزمات باتت تطل برأسها في المخيمات من خلال تفشي ظاهرة تجارة المخدرات والتي أدت الى أكثر من اشكال أمني في عدد من المخيمات. وهي احدى نتائج الوضع الاقتصادي والاجتماعي المتردي والخوف من الأعظم.

فهل ستبقى الأونروا تنتظر المزيد من النتائج الكارثية كي تتدخل.

التعليقات

Send comment