الفلسطينيون المهجرون من سوريا.. ملف انساني يتصدر واقع المخيمات في لبنان

دائرة شؤون اللاجئين - بيروت

لم تكن الأزمة الاقتصادية اللبنانية إلا عبئا اضافيا على معاناة اللاجئين الفلسطينيين الذي هجروا من سوريا الى لبنان لا سيما بعد المشاكل التي طرأت على تقديمات الأونروا عقب قطع الولايات المتحدة المساعدات لها في سياق "صفقة القرن" والحرب الضروس التي شنت على الفلسطينيين في الداخل والخارج.

العائلات الفلسطينية المهجرة من سوريا، ملف إنساني يتصدر واقع المخيمات في لبنان.. لجوء جديد يبحث عن مأوى افتقده ولقمة عيش تعاند الظروف القاسية التي تلاحق تلك العائلات بما فيها الأزمة التي يمر بها لبنان، الوطن القريب الذي لجأوا إليه ليسكنوا في كنف أهلهم وأقاربهم هربا من الحروب التي تلاحقهم.

المشكلة بدأت عام 2012 حين وقعت الهجرة الجماعية من مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في سوريا فتوجه بعض سكانه الى المناطق المحاذية له وآخرون الى لبنان وتركيا والأردن فيما هاجر العدد الكبير الى الدول الأوروبية وغيرها من دول العالم.

يبين عضو تجمع اللجان الأهلية لفلسطينيي سوريا والناطق الاعلامي باسم لجنة مهجري فلسطينيي سوريا محيي الدين سلامة الذي هجر بدوره من سوريا عام 2012 ان 60 ألف عائلة لجأت في البداية الى لبنان فيما أصبح العدد اليوم 8 آلاف عائلة. ويضيف بأنه كان هناك في المراحل الاولى مؤسسات دولية قادرة على التخفيف من حجم المشكلة، لكن بعد الأزمات المتلاحقة التي لحقت بالأونروا والتي ترافقت مع الأزمة المالية والاقتصادية الحادة في لبنان حدث عجز كبير على مستوى التقديمات وقيمتها ما اضطر نسب كبيرة للتوجه الى أوروبا، أما الباقون فتوزعوا على المخيمات في لبنان لعدم قدرتهم على العودة الى سوريا بسبب الوضع الأمني والمعيشي فيها، ولو عادوا، فان بيوتهم قد دمرت ولا يزال قرار منع العودة الى مخيم البرموك ساري المفعول.

بفعل تغيير الاقامة كان لا بد لهذه العائلات ان تواجه مشاكل عديدة لا سيما (على المستوى القانوني) تعيق امكانية حصولها على الخدمات بصورة طبيعية وغير مكلفة.

المشكلة القانونية

وحسب سلامة فان أكبر مشكلة يعاني منها الفلسطينيون المهجرون من سوريا هي المشكلة القانونية بدءا من موضوع الاقامات، إذ انه وبحسب الدولة اللبنانية كل من دخل قبل تاريخ 16/9/2016 يتم تجديد اقامته، أما بعد هذا التاريخ لا يمكن حصول اللاجئ الفلسطيني على الاقامة وبالتالي يعد مخالفا على الأراضي اللبنانية.

 

يقول سلامة: هناك معاناة من جراء تثبيت اوراق الزواج والطلاق والولادات والوفيات في لبنان. في بداية الأمر كان يشترط اقامة الأب والأم في لبنان لثبيت الولادة، بعدها تم الاكتفاء بان يكون أحد الوالدين حائزا على الاقامة اللبنانية.

ويضيف: ان المجلس النرويجي بادر مؤخرا الى انجاز تثبيت الأوراق الرسمية في دوائر الدولة اللبنانية ولكنه يطلب منا تأمين تلك الأوراق من الدولة السورية، في البداية كنا نلجأ الى بعض الأشخاص (سماسرة) كي ينجزوا لنا المعاملات داخل الأراضي السورية بتكلفة عالية، وفيما بعد صدر قرار عن الدولة السورية في جواز الاستحصال على الأوراق الرسمية من السفارة السورية في بيروت والتي حسب سلامة لا تقل كلفة، اضافة الى انه يتم دفع الرسوم بالدولار الأميركي علما ان الفلسطينيين باتوا يتقاضون مساعدات الأونروا بالليرة اللبنانية.

مشكلة التعليم

المشكلة القانونية حسب سلامة أدت الى مشكلة اضافية تتعلق بقطاع التعليم، فطلاب الشهادات الرسمية الذين لم يحصلوا على الاقامة اللبنانية لا يمكنهم الترشح للامتحانات الرسمية في لبنان الى ان يصدر قرار من وزارة التربية بالاجازة لهم في ذلك، ولكن لم يحصل حتى اليوم ان حرموا من تلك الامتحانات بعد اتصالات تجريها المؤسسات التي تعنى بالفلسطينيين لا سيما الأونروا والسفارة الفلسطينية مع الجهات اللبنانية المسؤولة.

وفي ذات السياق فان الأولاد الذين ولدوا في لبنان يمكن ان يسجلوا في المدارس كمستمعين فقط لكن لا يجري ترفيعهم الى الصفوف الأعلى قبل احضار اخراج قيد صادر عن الدولة السورية.

المشكلة الصحية

الموضوع الصحي لا يقل شأنا في تعقيداته ايضا، فالفلسطينيون المهجرون من سوريا الى لبنان يتبعون لقوائم مكتب الأونروا في سوريا، فمثلا لاجراء عملية جراحية في لبنان يتم التواصل مع مكتب الأونروا في سوريا للحصول على الموافقة ويتم احتساب المبلغ المقدم على سعر تكلفة العمل الطبي في سوريا وليس لبنان، علاوة على ذلك لا تدفع الأونروا كامل المبلغ انما نسبة منه حسب تقديراتها وهنا يأتي تدخل جمعية العون الطبي الفلسطيني (map) والسفارة الفلسطينية في دفع جزء من التكلفة فيما يتم اللجوء بشأن باقي المبلغ الى التكافل الاجتماعي في المخيمات الذي يشهد لدوره في التخفيف من أعباء اللاجئين في ظل تراكم الأزمات.

 

أزمة معيشية

ينتقل سلامة الى الأزمة المعيشية التي يعاني منها الفلسطينيون المهجرون من سوريا إذ كانت الأونروا تدفع لكل عائلة قيمة 100 دولار اميركي بدل سكن و30 دولارا بدل غذاء لكل فرد من العائلة تم تعديله فيما بعد ليصبح 27 دولارا.. دخلت الأونروا بعجز مالي ادى الى توقفها عن دفع بدل السكن 100$ لمدة ثلاثة أشهر تقريبا ما استدعى تدخل صندوق الانماء الاوروبي "مدد" الذي يتكفل بتغذية الأونروا بمبالغ السكن حتى اليوم.

وبعد ان اصبح الفلسطيني يتقاضى مبلغ الـ 100 دولار بالليرة اللبنانية من البنوك اللبنانية على سعر الصرف الرسمي أي 1500 ليرة لبنانية في وقت وصل في السوق السوداء الى العشرة آلاف ليرة تم التواصل مع الأونروا ليتم بعدها وتحديدا عن شهري نيسان وأيار الدفع عبر خدمة التحويل النقدي BOB التي تحتسب الدولار على سعر 3200 ليرة لبنانية فيما مساعدة الأونروا عن شهر 6 لم يتم صرفها حتى اليوم ولا تصريح أو بيان رسمي في هذا الشأن حتى الساعة.

يعقب سلامة في حديثه على الوضع السيئ للعائلات التي لا يكفيها المبلغ المقدم لدفع ايجار المنزل فيما بعضها لم يستطيع التسديد بفعل غلاء المعيشة والارتفاع الكبير لسعر الدولار، موضحا ان بعض اصحاب البيوت يصبرون ويقدرون الضائقة التي نمر بها وبعضهم يطالبون بالدفع باعتبار ان الأزمة تطالهم أيضا.

وعن مبلغ 3 ملايين دولار قدمته الدولة النرويجية للأونروا من اجل دعم فلسطينيي سوريا يتساءل سلامة: لماذا حتى اليوم لم تدفع (الأونروا ) منه شيئا في حين اكتفت بالتصريح انها تلقت هذا المبلغ؟ ليعود ويكشف عن لقاء مرتقب مع مدير عام الأونروا في لبنان كلاوديو كوردوني يتم فيه طرح كافة المواضيع العالقة.

بين فلسطين وسوريا ولبنان مجتمع فلسطيني لا يعدو ضحية للأزمات المتشابكة التي لا تجد لها حلا" "الفلسطينيون المهجرون من سوريا".. احدى القضايا الانسانية والوطنية التي يفرضها حق العودة واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة التي تستطيع لملمة أهلها من الشتات القاهر.. فكفى تشريدا "وظلما" خارج حدود الوطن.

التعليقات

Send comment