اللاجئون في مواجهة قرار السطو والضم

-

اللاجئون في مواجهة قرار السطو والضم

تقرير: عماد عفانة

شارك الالاف من اللاجئين في قطاع غزّة، امس اليوم الأربعاء، في المسيرة التي دعت إليها الفصائل الفلسطينية رفضاً لمخطط الضم الصهيوني المدعوم من قِبل ادارة ترامب، ومن أجل التصدي لما يُسمى "صفقة القرن" التي تهدف لتصفية القضية الفلسطينية.

ورفع اللاجئون في المسيرة التي انطلقت من دوار الصناعة إلى دوار أنصار غرب مدينة غزة أعلام فلسطين معتبرين إنّ قرار الضم ينسجم مع فكر الحركة الصهيونية منذ نشأة الاحتلال والقائمة على الاستئصال والاستيلاء على الأرض وتهجير الشعب الفلسطيني, مؤكدين على العلاقة العضوية التي لا تنفصم بين الشعب والأرض، وأن الأراضي الفلسطينية المحتلة هي وحدة اقليمية واحدة يقرها ويعترف بها القانون الدولي.

كما شددوا في هتافاتهم على الوقوف صفا واحدا في وجه خطة الرئيس ترامب لتصفية الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني بالقوة في تنكر واضح للقانون الدولي.  

وطالبت جموع الغاضبين بسحب الاعتراف بالكيان ووقف التنسيق الأمني، وتحرير سجل الأراضي والسكان من سيطرة الاحتلال والإدارة المدنية، ومد الولاية القانونية للمحاكم الفلسطينية على جميع المقيمين في أراضي دولة فلسطين تحت الاحتلال، مُؤكدين أنّ حقوق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم التي هجروا منها بالقوة العسكرية الغاشمة حقوق يقرها القانون الدولي والقرارات الأممية المنصفة لشعبنا، وعلى تمسكهم بحل قضية اللاجئين الفلسطينيين التي لا تكون الا بعودتهم إلى وطنهم المحرر.

اللاجئون الفلسطينيون في لبنان يعلنون الغضب ضد مخططات السطو والضم

رغم ما يعانوه من متاعب ومحن، يصر اللاجئون الفلسطينيون في لبنان على متابعة التهديدات المتوالية التي تتعرض لها الأراضي الفلسطينية بالاستيلاء والضم لأجزاء من الضفة الغربية، لما لها من آثار كارثية واقع الفلسطينيين في الحاضر والمستقبل.

ولم يحبطهم الشعور بالقهر والعجز، والأوضاع المعيشية السيئة عن التفاعل ايجابيا مع يوم الغضب الذي أعلنه الشعب الفلسطيني بالأمس في مواجهة قرار السطو والضم.

وأثبتوا حضورهم في الفعاليات الرمزية الرافضة لكل جرائم الاحتلال العنصري في فلسطين المحتلة، رغم أزمة الحجر والإغلاق بفعل جائحة كورونا التي تزامنت مع الاستيلاء على أجزاء إضافية من الضفة الغربية في إطار تنفيذ "صفقة القرن".

وكانت هيئة العمل الفلسطيني المشترك دعت إلى يوم غضب يتخلله فعاليات في جميع المخيمات الفلسطينية في لبنان، حيث اعتصم  عشرات اللاجئين في مخيم مار الياس للاجئين الفلسطينيين ببيروت أمام مكتب مدير خدمات المخيم استنكاراً لجرائم الاستيلاء على الأرض الفلسطينية في الضفة الغربية، وكذلك في مخيم عين الحلوة بصيدا وبرج الشمالي والرشيدية في صور، على أن تمتد هذه الوقفات في كافة المخيمات.

وقد انعكس الوضع الاقتصادي في لبنان على حجم الفعاليات والمشاركة فيها، نظراً لأن الناس لا تتحدث فقط عن الأحوال المعيشية، بل تتحسب لما هو قادم أيضا، فحديث الناس يدور حول مجاعة تغذيها تسريبات يتناقلها البعض عن المسؤولين، بالتزامن مع تفريغ التعاونيات من المواد الغذائية الأساسية، ونفاد الكثير من المواد، ورفع الدعم عن المواد الأساسية، وانخفاض قيمة الليرة اللبنانية المتواصل أمام الدولار الأمريكي.

فجوع اللاجئين للحرية لا يقل عن استجابتهم لحاجاتهم الأساسية المباشرة، وتأمين لقمة العيش، التي تساعد فقط على الاستمرار اليومي فقط، متحفزين ليوم العودة والتحرير.

حيث يتنبه اللاجئين لمخطط الاحتلال في إفراغ الحالة النضالية في مخيمات الشتات من مضمونها، عبر إشغال اللاجئين الفلسطينيين بهمومهم اليومية والحياتية، كما في مخيمات سوريا ولبنان، عما تتعرض له فلسطين من سطو وابتلاع.

كورونا يجمد حراك الضفة الغربية المحتلة

 

ورغم اضعاف السلطة الفلسطينية  لدور اللاجئين الفلسطينيين نسبياً، فان اللاجئين في مخيمات الضفة المحتلة لا يكفوا عن المحاولة لاستعادة دورهم من خلال العاطفة والوجدان، وتجاوز الاثار السلبية لضعف منظمة التحرير لصالح السلطة وأثره على جماهير اللاجئين المنتشرين الذين حملوا القضية لعقود.

وساهم فرض الاغلاق على عدد من المدن الكبرى في الضفة المحتلة في مواجهة جائحة كورونا في محدودية الفعاليات الشعبية لمواجهة قرار السطو والضم.

فلسطينيو الشتات ينتفضون لمواجهة قرار السطو والضم

وبالتزامن مع نية العدو الإعلان رسمياً عن خطته في الاستيلاء على أجزاء من الضفة الغربية في إطار ما يسميه "خطة الضم"، تصاعد حراك الفلسطينيين اللاجئون والنازحون في أوروبا وهو حراك كان قد بدأ منذ  الإعلان عن الخطة الأمريكية للتسوية "صفقة القرن" والتي يندرج مخطط الاستيلاء على أراض فلسطينية جديدة ضمنها.

وشهدت مدينة دنهاخ الهولندية (لاهاي) عصر اليوم الأربعاء 1 تموز/ يوليو، وقفة احتجاجية رافضة لخطّة نتنياهو، القاضية بضم أجزاء من أراضي الضفّة الغربيّة المحتلّة، وذلك أمام مقر قنصليّة الاحتلال في المدينة.

ووفق برنامج أعلنته الجاليّة الفلسطينية في هولندا، فإنّ تحركاً ستشهده العاصمة الهولندية أمستردام، أمام مقر القنصليّة الأمريكية عند الساعة الثامة مساءً، وذلك في إطار تحركات بدأت في هولندا منذ 14 من حزيران/ يونيو الفائت، بمشاركة متضامنين هولنديين وأجانب.

وشارك في التظاهرة، العديد من اللاجئين الفلسطينيين المهجّرين من سوريا، ولسان حالهم يقول نجدد وقفتنا وسنجددها بكل وقت ومناسبة لنؤكد على حقنا بالعودة  فهذه الأرض أرضنا وهذه البلاد بلادنا ولن نتراجع عنها، وأنّ جميع السياسات الصهيونية القديمة والجديدة لن تجدي نفعاً في تجريد الفلسطينيين من حقهم، وأنّ الفلسطيني لن يتخلى عن حقّه مهما طال الزمن.

تجدر الإشارة، إلى أنّ نحو تسعة أحزاب هولندية كانت قد صوتت مساء أمس الأربعاء، لصالح مقترح تقدمت به النائب عن حزب "SP" في البرلمان الهولندي ساديت كاربولوت، يقضي باتخاذ تدابير وإجراءات عقابية ضد "إسرائيل" في حال تنفيذها لقرار الضم، وهو ما يجسّد أحد أوجه الرفض الرسمي الهولندي لقرارات الاحتلال.

التعليقات

Send comment