قضية اللاجئين الفلسطينيين الواقع الصعب وقلق المصير أحمد الحاج

دائرة شؤون اللاجئين - غزة

يعيش أكثر من سبعة ملايين لاجئ فلسطيني في أكثر من 30 دولة حول العالم، وإن كانت غالبيتهم تعيش داخل فلسطين وفي الدول المجاورة والأقرب لها.

منذ ما يزيد عن 70 عاماً عانى هؤلاء من التهجير والبعد عن الوطن وخسارة الأرض والممتلكات. وتعرضوا للتهديد والخطر وتصفية قضيتهم.

لكن طوال تلك السنوات ظلت فلسطين الأرض والهوية والتراث تعيش في عقولهم وقلوبهم.

لا يزال اللاجئون الفلسطينيون إلى اليوم يطلقون على مؤسساتهم وجمعياتهم وأنديتهم الرياضية ومؤسساتهم التجارية أسماء القدس والأقصى وحيفا ويافا وعكا.

وفي مرحلة ما بعد اتفاق أوسلو أسسوا مئات المؤسسات والمنظمات التي تدافع عن حقهم في العودة، ونظموا المؤتمرات والملتقيات التي تدافع عن قضيتهم وترفض متدرجات اتفاق أوسلو وما تلاه من اتفاقيات تؤدي إلى شطب حقهم في العودة.

في السنوات القليلة الماضية ازدادت التهديدات التي تتعلق بمستقبل قضية اللاجئين الفلسطينيين خصوصاً بعد الإعلان الأمريكي عن صفقة القرن، وبعد الاعتراف الأمريكي بمدينة القدس المحتلة عاصمة موحدة للاحتلال، وبعدما ذهبت الإدارة الأمريكية بعيداً في محاصرة وكالة الأونروا وإضعافها، وتقليص المساعدات لها.

قبل ذلك دفع اللاجئون الفلسطينيون داخل فلسطين وخارجها أثماناً كبيرة في ظل الأوضاع الأمنية والسياسية والاقتصادية المتدهورة.

في سوريا ( قرابة 600 ألف لاجئ ) تم تدمير عدد من المخيمات، واضطر الآلاف من اللاجئين للنزوح والمغادرة باتجاه دول أوروبية (وصل 100 ألف لاجئ فلسطيني من سوريا إلى أوروبا )، وسط قلق على إعادة إعمار مخيم اليرموك أكبر مخيمات اللاجئين.

وفي لبنان (400 ألف لاجئ) ازدادت المضايقات الأمنية، وتفاقمت الأزمة المعيشية، وفُصل مئات العمال في الأشهر الأخيرة من أعمالهم. ولا تزال الحكومة تمنع اللاجئين من العمل من خلال قوانين مجحفة وتمنع البناء وإدخال مواد البناء للمخيمات.

وفي الأردن (4 ملايين لاجئ) أحدثت صفقة القرن والمخطط الإسرائيلي لضم الضفة الغربية المزيد من المخاوف حول مستقبل قضية اللاجئين في ظل الدعم الذي تلقاه حكومة نتنياهو من الإدارة الأمريكية والوضع العربي الصعب والمخاوف داخل المملكة من مخطط الوطن البديل.

 

وتركت هذه المستجدات أسئلة كثيرة حول مصير قضية اللاجئين الفلسطينيين في الأردن ومستقبلهم السياسي.

وفي العراق لم يبق هناك إلا أقل من 4 آلاف لاجئ فلسطيني (من أصل 35 ألف لاجئ) لا يزالون يعانون من التضييق والأزمات المعيشية.

 وهناك خوف يتهدد هؤلاء مع استمرار التوترات الأمنية والمستقبل السياسي الغامض.

وفي الدول الأوروبية يعيش آلاف اللاجئين الفلسطينيين الذين تركوا مجتمعاتهم هرباً من الحروب والنزاعات والأزمات الاقتصادية، وربما عاش هؤلاء أوضاعاً أكثر استقراراً إلا أن المخاوف عند هؤلاء لا تزال قوية تجاه المصير السياسي.

وفي أمريكا الشمالية والجنوبية (675 ألف لاجئ) يتمتع الفلسطينيون هناك بالأمن والاستقرار، لكن تظل تراودهم فكرة الهوية والأرض والعودة.

واليوم تبدو أولوية اللاجئين الفلسطينيين كالتالي:

في لبنان تتمثل الأولوية في الأمن والاستقرار والإغاثة العاجلة.

وفي سوريا تتمثل الأولوية في إعادة إعمار المخيمات المدمرة وإغاثة اللاجئين وتثبيتهم في مجتمعهم.

وفي الأردن تتمثل الأولوية في استقرار العلاقات الداخلية وتحصينها بما يكفل عدم حصول خضات سياسية أو اجتماعية.

وفي العراق تتمثل الأولوية في بقاء اللاجئين في أمن واستقرار، وإغاثتهم وتنمية مجتمعهم وإبعادهم عن الصراعات.

وداخل فلسطين (2 مليون لاجئ في الضفة الغربية وقطاع غزة) تتمثل أولوية اللاجئين في التنمية والاستقرار ومواجهة الإرهاب الإسرائيلي والوحدة الوطنية.

ويركز اللاجئون الفلسطينيون في العالم على النقاط التالية:

1- الاستمرار في مقاومة الاحتلال بكل الوسائل، وهذا حق طبيعي ويتوافق مع القوانين الدولية.

2- التمسك بالهوية الوطنية والانتماء لفلسطين، واعتبار ذلك جزءا أساسيا وأصيلاً في تكوين الشخصية الخاصة للاجئين.

3- إثبات الحضور السياسي الجمعي داخل المكونات الفلسطينية والعمل بجهد كبير من أجل اخذ مجتمع اللاجئين بعين الاعتبار في المعادلة الفلسطينية الداخلية.

4- المشاركة في المؤسسات الفلسطينية وصناعة القرار الوطني الفلسطيني والتمثيل العادل داخل المؤسسات بما يتناسب مع تاريخ ودور وكفاءة مجتمع اللاجئين، والمشاركة في انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني ضمن ما جرى الاتفاق عليه في كل جلسات ومقررات الحوار الفلسطيني.

5- المحافظة على دور وكالة الأونروا بما تمثل من بعد سياسي ودولي يعبر عن التزام المجتمع الدولي والأمم المتحدة بقضية اللاجئين، وتحمل دورها في تنمية مجتمعهم، وتوفير الرعاية والخدمات الشاملة لهم.

6- المحافظة على الأمن والاستقرار في الدول والمجتمعات التي يعيشون فيها، وعدم الانجرار إلى الخلافات الداخلية والانفتاح في العلاقات على جميع المكونات الرسمية والحزبية داخل تلك المجتمعات، والحرص على تفويت أي تحرك سياسي يراد من خلاله توتير علاقة اللاجئين بالمجتمعات التي يقيمون فيها.

7- ضرورة تنفيذ مشاريع تنموية وإغاثية عاجلة في جميع المجتمعات، وإحداث تطوير إنساني واجتماعي حقيقي يكفل نقل مجتمعات اللاجئين إلى مستوى أفضل.

8- التمسك بحق العودة ورفض التوطين والتهجير، ومواجهة مشاريع إنهاء قضية اللاجئين مثل صفقة القرن وغيرها.

وختاماً لا بد من الإشارة إلى أهمية توحيد الموقف الفلسطيني تجاه قضية اللاجئين، وإثبات المصداقية في عدم التخلي عن قضيتهم، ودعم جهودهم في التمسك بهويتهم وتمثيلهم الديمقراطي الصحيح.

فقضية اللاجئين عنصر أساسي وقوي في معادلة التحرير والعودة.. وهم قادرون على إحداث تأثير وازن يخدم الجهود السياسية الفلسطينية.

التعليقات

Send comment