اللاجئون الفلسطينيون والقرارات الأممية.. 72 عامـًا بلا تنفيذ

دائرة شؤون اللاجئين - غزة

نقش الذاكرة الفلسطينية محفور بقرارات الأمم المتحدة (242 - 338 - 194) التي طالبت بعودة اللاجئين الفلسطينيين وتعويضهم، ولاحقاً لضرورة انسحاب "إسرائيل" من الأرض المحتلة عام 1967.

أكثر من 7 مليون لاجئ فلسطيني يفرقهم الشتات في دول العالم ويوحدهم حق العودة والتعويض بعد نكبة فلسطينية عام 1948، في حين يعاني 6 ملايين آخرون داخل فلسطين المحتلة من اعتداءات الاحتلال اليومية على الأرض والمقدسات والإنسان.

عنوان معاناة اللاجئين هي مخيماتهم المنتشرة في فلسطين المحتلة والأردن وسوريا ولبنان ودول أخرى يعاني معظمهم أحوالًا سيئة بدرجات متفاوتة.

ويوافق يوم 20 يونيو/حزيران مناسبة الاحتفال بيوم اللاجئ العالمي الذي بدأ عام 2000 بعد قرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة، ويخصص لاستعراض هموم وقضايا اللاجئين وبحث سبل تقديم العون لهم برعاية من المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة.

النكبة واللاجئون

الاحتفال بيوم اللاجئ العالمي صوته أكثر قوة في فلسطين المحتلة؛ فملايين اللاجئين في الداخل والشتات يترقبون إنصافاً لقضيتهم المدعومة بالشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة.

ويضم قطاع غزة (8) مخيمات للاجئين الفلسطينيين في حين يتوزع (24) آخر في الضفة والقدس و(12) مخيمًا وتجمعًا للاجئين في لبنان ومخيمان في سوريا و(13) مخيمًا بالأردن منها 3 غير مقيدة رسمياً في حين يتجمع اللاجئون الفلسطينيون في مناطق متفرقة في عدد من الدول العربية مثل العراق.

ويؤكد د. عبد الكريم شبير -أستاذ القانون الدولي- لـ"المركز الفلسطيني للإعلام" أن "أونروا" أنشئت بقرار أممي لمتابعة معاناة اللاجئين في المخيمات والمناطق الفلسطينية وتقديم خدمات الصحة والتعليم والإغاثة عبر مؤسساتها ومؤسسات المجتمع المدني.

وتعاني أونروا من أزمة مالية متزايدة في السنوات الأخيرة في مناطق عملها الخمس (لبنان-الأردن-سوريا-غزة-الضفة) ما أدى لتقليص خدماتها وتسريح عدد من موظفي العقود والعمل المؤقت.

ويضيف: "مخيمات الشتات خاصة في لبنان ومخيمات أخرى لا تصلح للحياة الآدمية، وكثير من منازلها سيئة جداً، وتفتقد للخدمات الصحية المناسبة وضعف الأونروا انعكس على مؤسسات مجتمع مدني في المخيمات".

 

وكانت الإدارة الأمريكية في عهد الرئيس دونالد ترمب قطعت دعمها المالي عن "أونروا"، والذي بلغ قرابة (600) مليون$ ضمن مخطط تصفية قضية اللاجئين والضغط على الفلسطينيين لقبول ما تسمى صفقة القرن.

ويلفت الدكتور شبير مستهجناً إلى بلوغ مخصصات كبار موظفي أونروا وميزانيتهم التشغيلية لأكثر من (40%) من ميزانية (أونروا)؛ ما يؤثر على تواصل خدماتها الأساسية.

ويتابع: "أول قرار أممي كان 194 من الأمم المتحدة بحق اللاجئ الفلسطيني في العودة والتعويض لكل المهجّرين ثم أنشأت الأمم المتحدة أونروا لخدمة اللاجئين وبعد احتلال 67 صدر قرار 242 و338 باعتبار الضفة وغزة و(القدس الشرقية) أرضًا محتلة واجب الانسحاب منها".

يوم اللاجئ العالمي هو يوم تذكير للمجتمع الدولي بمعاناة اللاجئ الفلسطيني المتواصلة منذ (72) عاماً، ذلك المجتمع الذي لم يفلح في إعادة اللاجئ وتعويضه وفق قرار (194) الصادر في ديسمبر1948 لدعم حق اللاجئين في العودة والتعويض.

ويقول صلاح عبد العاطي -الخبير الحقوقي الفلسطيني-: إن المجتمع الدولي لم ينجح في تنفيذ قرار العودة والتعويض، وإن الصراع في قضية اللاجئين لم يقم على حق وباطل، بل على موازين قوى.

ويتابع: "منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية تتحكم موازين القوى بإنفاذ الحقوق والقانون، وهذا جرى بامتياز مع اللاجئين الفلسطينيين؛ حيث لم يرتق الأداء الأممي عامة لمحاسبة الاحتلال عن انتهاكاته بحق اللاجئين".

حقائق وأرقام

ويسجل عدوان (إسرائيل) نموذج الاحتلال الأخير في العالم الذي طرد شعباً من أرضه بعد ارتكاب جرائم حرب، وأقام فوق ممتلكاته دولة احتلال (كولونيالي) حوّل معظم أهله للاجئين، ولا يزال يمارس ضدهم التفرقة والعدوان.

القاسم المشترك بدرجات متفاوتة في مخيمات اللاجئين هي أحوالهم المعيشية الصعبة وخدمات الحياة اليومية، لكن أصعب صورة تتجسد في مخيمات لبنان؛ حيث حرم فيها اللاجئ من التملك والاستثمار وترميم منزله وعشرات الوظائف.

ويقول صلاح عبد العاطي لمراسل "المركز الفلسطيني للإعلام": إن الولايات المتحدة صوّتت بالفيتو (النقض) في مجلس الأمن (79) مرة لقطع الطريق بالوفاء نحو قضايا اللاجئين ووقف انتهاك السلم والأمن الدوليين؛ جوهر قيام هيئة الأمم المتحدة نفسها.

 

ويشير إلى أحوال كارثية في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين فبعضهم هاجر (3-4) مرات بعد نكبة 1948 بسبب الحروب والتهجير القسري، في حين 70% من لاجئي لبنان تحت خط الفقر، و50% لا يتعلمون بمدرسة أو جامعة.

ويتابع: "اللاجئون بالعراق قدموا 3000 شهيد منذ احتلال العراق 2003م، ولاجئو الأردن دوماً قضيتهم مثارة في مخطط التوطين، ومخيمات سوريا؛ اليرموك وفلسطين عانت التدمير والتهجير والقتل بيد الجماعات المتطرفة".

وفي قطاع غزة أكبر تجمع للاجئين؛ هناك 1.5 مليون لاجئ يعانون البطالة والفقر والحصار من 14 عامًا، في حين يعاني اللاجئون بالضفة خطر الاستيطان والتهويد.

المشهد بعد 1967

سجلات (إسرائيل) دسمة بحزمة انتهاكات ضد اللاجئين وقضية فلسطين المحتلة تدحرجت من عدوانها في احتلال الأرض وممارسة التطهير العرقي وجرائم ضد الإنسانية عام 1948 ثم استهداف اللاجئ بالإبعاد والتهجير وجرائم الحرب الممتدة حتى حروب غزة (2008-2014م).

ويشكل احتلال "إسرائيل" للأرض الفلسطينية بعد عام (1967م) واقعاً جديداً للفلسطينيين واللاجئين عانوا فيها من الإبعاد والتهجير والقتل والاعتقال مخالفة بذلك أهم قرارين (242-338).

وقرار 242 أصدره مجلس الأمن الدولي التابع لمنظمة الأمم المتحدة في 22 نوفمبر 1967 بعد الحرب التي احتلت فيها (إسرائيل) مناطق عربية جديدة.

أما قرار 338 فصدر عن مجلس الأمن الدولي في 22 أكتوبر 1973، وركز على أهمية وقف إطلاق النار، والدعوة إلى تنفيذ القرار رقم (242) بجميع أجزائه.

ويؤكد الدكتور شبير أن (أونروا) واصلت عملها بعد احتلال 1967 العمل تحت الاحتلال فأنشأت مدارس ومخيمات جديدة ومراكز صحية ومؤسسات خدمية وإنسانية أخرى.

ويتابع: "بعد قدوم السلطة الفلسطينية ضعف دور أونروا فقد أصبحوا داعمين لمؤسسات السلطة بإنشاء مدارس ومستشفيات وجرى توظيف آلاف اللاجئين في الشتات والداخل المحتل".

ويدعو صلاح عبد العاطي إلى دعم قضية اللاجئين الفلسطينيين في هذه المرحلة والتصدي لـ(صفقة القرن) بجميع الطرق وفق إستراتيجية وإظهار لحقوقهم التي أقرتها المؤسسات الدولية والأممية.

واستمر عمل أونروا حتى بدأت تصدّر للمجتمع الدولي أزمتها المالية قبل أكثر من عقد مضى تقلّصت فيها خدماتها، وحين جاء ترمب للإدارة الأمريكية بدأ استخدام دعم (أونروا) وسيلة لتمرير خطته (صفقة القرن) وجوهرها اللاجئ الفلسطيني.

التعليقات

Send comment