"اللاجئون بمخيمات لبنان".. بين مخاوف كورونا وضغط تدني خدمات "الأونروا"

دائرة شؤون اللاجئين - بيروت

تزداد حالة القلق في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان يوماً بعد آخر، نتيجة تفشي وباء "كورونا"، مع ارتفاع أعداد المصابين بالفيروس، وعدم تقديم الخدمات الصحية اللازمة لهم، من الجهات المعنية وخاصة "الأونروا".

وسُجّلت (10) إصابات بالفيروس في صفوف اللاجئين الفلسطينيين بمخيمات لبنان، وفق ما ذكر رئيس الهيئة (302) للدفاع عن حقوق اللاجئين في لبنان علي هويدي، وترافق ذلك مع تقصير وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "أونروا" والسلطات اللبنانية في تقديم الخدمات الصحية للمصابين واللاجئين عامة. ويحذر مراقبون من ارتفاع أعداد المصابين بـ "كورونا" في ظل عدم قيام الجهات المعنية بدورها المنوط من حيث الخدمات الصحية والإغاثية، إضافة إلى عدم التزام اللاجئين بإجراءات الوقاية والسلامة منعاً لتفشي الفيروس.

ويؤكد هويدي خلال اتصال هاتفي مع "فلسطين"، أن جميع المصابين موجودون في بيوتهم وليس في أي مستشفى للعزل الصحي، حيث تتابع الأونروا أوضاعهم. وأوضح أن استمرار جائحة "كورونا" انعكست سلبًا بشكل واضح على اللاجئين في المخيمات، حيث تفاقمت الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية سوءًا، عدا عن عدم الالتزام بمعايير السلامة، مشيراً إلى أن المساعدات الإغاثية المُقدمة من "أونروا" لا ترتقي للمستوى المطلوب وحاجات اللاجئين. ولفت هويدي إلى أن وجود لجنة صحية برئاسة الأونروا، وعضوية لجنة الحوار الفلسطيني والفصائل الفلسطينية، اجتمعت من أجل توزيع المبالغ المالية المُقدمة من الدول المانحة للاجئين، لكن "أونروا اتخذت قرارًا ذاتيَّا بتوزيعها"، مشددًا على أن التوزيع لم يكن متساويَّا. وبيّن أن استمرار "كورونا" ساهم في زيادة نسبة البطالة لأكثر من (90%) بين اللاجئين، في حين أن نسبة الفقر ارتفعت لقرابة (80%)، إضافة إلى نشوب العديد من المشاكل الاجتماعية نتيجة سوء الأوضاع بين اللاجئين. وأيد ذلك عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية في لبنان أركان بدر، مشيرًا إلى أن مخاوف انتشار فيروس كورونا بين اللاجئين في مخيمات لبنان "قائمة" سيّما أن الفيروس لا يُميز بين مجتمع وآخر.

وأوضح بدر خلال اتصال هاتفي مع "فلسطين"، أن طبيعة مجتمعات اللاجئين واكتظاظ السكان، يزيد حالة القلق وينذر بارتفاع أعداد المصابين، خاصة في ظل تدني الدعم الذي تقدمه "أونروا" والسلطات اللبنانية. وبيّن أن ما قدّمته "أونروا" لا يرقى لمتطلبات اللاجئين والمهجرين في مخيمات اللجوء، داعيَّا إياها لتوفير خطة طوارئ لتقديم خدمات صحية وإغاثية مستدامة كونها المعنية الأولى عن إعانة اللاجئين. وشدد على أن "أونروا هي الجهة المخولة بتقديم الدعم اللازم للاجئين لاسيّما في ظل اشتداد أزمة فيروس كورونا وارتفاع نسبة الفقر". وقال: "هناك حالة غضب كبير وغليان داخل المخيمات بسبب عدم قيام "أونروا" بواجباتها تجاه اللاجئين، إضافة لغلاء المعيشة التي تفرضه الدولة اللبنانية"، محذرًا من أن هذه السياسات قد تؤدي إلى انفجار اجتماعي وشعبي "وهذا لا نريده بسبب وباء كورونا".

وسبق لمنظمات دولية أن حذّرت من خطورة انتشار الفيروس داخل مخيمات اللاجئين الفلسطينيين أو السوريين بسبب الكثافة السكانية داخلها، عدا عن افتقادها لأبسط الخدمات والبنى التحتية وظروف قاطنيها المعيشية الصعبة وصعوبة تطبيق إجراءات الحجر والتباعد الاجتماعي. وتشير بيانات الإحصاء المركزي اللبناني إلى وجود أكثر من (174) ألف لاجئ فلسطيني في لبنان، فيما تفيد تقديرات غير رسمية عن (500) ألف، كما تستضيف لبنان (1.5) مليون لاجئ سوري، نحو مليون منهم مسجلون لدى الأمم المتحدة.

التعليقات

Send comment