اللاجئ " محمد سعيد " هُجر من وطنه قسرًا .. فاستوطن الحنين قلبه !

دائرة شؤون اللاجئين - غزة

تقرير خاص لموقع غزة بوست

اللاجئ " محمد سعيد " هُجر من وطنه قسرًا .. فاستوطن الحنين قلبه !

يَميل المُسن الفلسطيني محمد سعيد البالغ من العمر 82 عامًا، على كتف زوجته " سعاد" كغصن شجرة أثقلته هموم الحياة، فعانق آخرًا عله يسنده فيما تبقى من عُمرٍ، مستذكرًا أيام النكبة بحلوها ومرها وقسوتها على قلبه الصغير الرقيق، الذي لم يعرف يومًا إلا أن يكون مُحبًا للحياة طالبًا الراحة والأمان فيها.

الحاج " محمد سعيد" يسكن أحد مخيمات اللاجئين الفلسطينيين بالمحافظة الوسطى، لا يزال يستذكر أيام النكبة التي حلت بالشعب الفلسطيني قبل 72 عامًا، يروي فصولها كأنها حلم مزعج ود لو أنه لم يفق منه، ليقضي أخر الأنفاس المتعبات ويموت بهدوء شديد على حلم وديع اسمه " العودة " إلى يافا حيث الروح والهوى.

يقول الحاج " أبو نبيل": " ما زالت رائحة البلاد في أنفي، كطفل صغير اشتم عطر امه فكان ميراثها له قبل الرحيل، كشمعة أضاء طريق لغيرها حتى إذا ما اقتربت من الوصول إلى شواطئ يافا ومسجدها الكبير، أطفأها الاحتلال وأزال كل ذكرى جميلة محاولًا أن يسلب منه حتى ذاكرتي ظنًا منه أنني قد أنسى أو أغفر، وهو لا يدري أنها محفورة في سويداء فؤادي أغذيها من دقات قلبي وتسقيني عزًا يَجري في أوردتي".

ويضيف "أبو نبيل": " إن تهجيرنا الحقيقي لم يكن في عام 1948 كما يعتقد الكثيرون، بل إن عصابات الصهاينة كانت قد هاجمت عشرات القرى والبلدات فمن لم يُقتل يكون نصيبه التشريد كما هو حالنا اليوم، حيث عاثت العصابات بالفلسطينيين قتلًا وتشريدًا ورعبًا تمهيدًا لتهجير تلك البلاد في عام 1948 حتى فرقنا البلاد والعباد آنذاك".

ويُؤكد المسن محمد سعيد، أن والده أورثه مفتاح العودة وأوراق البلاد، وهو بدوره يجمع أحفاده كل يوم مساءً ويتحدث معهم مستذكرًا تلك الأيام الجميلة، التي كان فيها زهر طفولته ونعومة أظفاره والذي يعيش ما تبقى من عمره بكليته الاولى موصولة بالعلاج والمحالين والاخرى موصولة ببحر يافا وبرتقالها.

وحول ما اذا كان قد تعرضوا من قبل لما يُشابه جائحة كورونا، أكد أنهم حتى في مرضهم لم يكن يصيبهم المرض مثل ما ينتشر الآن وكان العلاج بالاعشاب هو الغالب في معظم الأحيان، وفي ذات الوقت لم يكن مرض يجبرهم على تغطية أنوفهم وعيونهم أو حتى رأسهم، إلا رائحة البارود التي كانت تملأ كل زاوية ومكان، كان العصابات الصهيونية تأبى إلا أن تجبرك على الرحيل وتثب الرعب في نفسك، وعن كيفية احيائه لتلك الذكرى الأليمة في حياته يجيب، في كل عام لهذه الذكرى أجلس مع "ام نبيل" التي أنهكها المرض والتي بالكاد تقوي على المشي خطوتين لتقع في الثالثة، نجلس سويًا متحدثين معًا نتبادل الضحكات التي تعيدها إلى سنوات خلت فيها كل شيء جميل حتى التعب يا ولدي.

جدير بالذكر أن الفلسطينيون يحيون يوم النكبة من كل عام، عبر مسيرات شعبية ووطنية حاشدة تجوب شوارع المدن والمخيمات، احياءً لتلك الذكرى، وتخليدًا لها في نفوس الصغار الذين ظن ديفيد بن غوريون أنهم ينسون والكبار يموتون.

بالبحث في قطاع غزة عن فعاليات لاحياء تلك الذكرى، نجد أن الفعاليات مقتصرة على نوع معين أثبت كثيرًا جدارته في ارسال الرسالة والذي تم تفعيله مؤخرًا بفعل حالة الطوارئ المُعلنة لمواجهة جائحة كورونا، وحرصًا على اتباع تعليمات وزارة الداخلية التابعة لحكومة حماس بغزة والتي بموجبها منعت التجمعات حرصًا على عدم تفشي فيروس كورونا المستجد.

لكن ثمة تظاهرة كبيرة تعد الأضخم، أطلقتها مؤسسة رواسي فلسطين، رفعت خلالها شعار " على طريق القدس" احياء للذكرى الثانية والسبعين لذكرى النكبة الفلسطينية ولكن استبشارًا بقرب العودة إلى الديار فهم يُؤكدون أنهم يحيون ذكرى يوم العودة والذي بات قريبًا كما يقول المدير العام للمؤسسة الاستاذ فايز الحسني.

والذي بدوره أشار إلى أن المؤسسة وضعت لمساتها الأخيرة على كافة التجهيزات والتحضيرات الخاصة بإطلاق الحملة، والتي بدأت فعالياتها عبر الفضاء الإلكتروني أمس الموافق 15 أيار/ مايو الحالي، الساعة 12 ظهراً بتوقيت القدس المحتلة، بمشاركة واسعة من الفنانين الفلسطينيين والعرب والمتضامنين مع فلسطين من خارجها، تأكيداً على حق الشعب الفلسطيني في العودة إلى دياره وأن فلسطين هي القضية المركزية للأمة.

ويُوضح الحسني، أن التظاهرة الرقمية لهذا العام تشهد تفاعلاً واسعاً من أحرار العالم المناصرين للقضية الفلسطينية وتغطية إعلامية كبيرة من مختلف وسائل الإعلام المحلية والدولية، وتشتمل على معرض فني إلكتروني لجميع الفنانين المشاركين في الحملة والتي تناولت أعمالهم القدس ومعاناة الشعب الفلسطيني ورفض كل أشكال التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي.

التعليقات

Send comment