ذكرى النكبة حاضرة في الداخل الفلسطيني بلا مسيرات

دائرة شؤون اللاجئين - غزة

أحيا الفلسطينيون الجمعة 15 مايو، الذكرى ال72 لنكبة فلسطين، مع استمرار آثارها المدمّرة، على كافة مناحي الحياة الفلسطينيّة والعربيّة.

وأتت الذكرى هذا العام، بعد أشهر قليلة من إعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، لخطّته  "صفقة القرن" للقضاء على القضيّة الفلسطينيّة، عبر ربط "جزر بريّة" آهلة بالسكان في الضفة الغربية ببعضها البعض، وإطلاق صفة الدولة عليها، رغم افتقارها لأبرز مقوّمات الدولة، إضافة الى اعطائه الضوء الأخضر للاحتلال الإسرائيلي من أجل احتلال مزيد من الأراضي الفلسطينيّة، تحت غطاء إعلامي وقانوني سمّي ب "ضمّ المستوطنات"، وهو في الواقع  يهدف إلى قطع أي تواصل جغرافي بين الضفة الغربية والوطن العربي.

وهذه المرّة الأولى منذ أكثر من عشرين عاماً، التي يحيي فيها الفلسطينيّون داخل الخطّ الأخضر ذكرى النكبة من دون مسيرة العودة المركزية إلى إحدى القرى المهجّرة، بسبب تفشّي جائحة كورونا.

وكرسّ خطيب المسجد الأقصى الشيخ محمد حسين خطبة الجمعة الرابعة من رمضان في المسجد الأقصى، للحديث عن الذكرى 72 للنكبة أمام عدد محدود من موظفي دائرة الأوقاف ورجال الدين.

وقال في خطبته: "في مثل هذا اليوم من سنة 1948 كانت نكبة فلسطين الحبيبة، كان العدوان على هذه الأرض المباركة جرَاء وعود استعمارية ومخططات شيطانية لإقامة كيان غاشم ظالم في أرض فلسطين المباركة على حساب شعبها". وأضاف "لا زالت النكبة مستمرة بأشكال وأوصاف مختلفة ومتعددة، ولكن الهدف منها تصفية الوجود الفلسطيني في هذه الديار".

ورأى أن "حق عودة اللاجئين الفلسطينيين لن يزول بالتقادم ولن تنساه الأجيال.. فما زالت مفاتيح البيوت الفلسطينية في جيوب أصحابها في مخيمات الشتات وغيرها".

وتابع: "ما زالت أماني الفلسطيني يحملها أطفال هذا الشعب الذين راهن الأعداء عليهم بأن الكبار سيموتون وأن الصغار سينسون. نعم مات الكبار وورثهم الصغار أشد عزيمة وأشد ثباتاً".

في غضون ذلك أصيب عشرات الفلسطينيين، بجروح وحالات اختناق، إثر تفريق جيش الاحتلال الإسرائيلي، مسيرتين منددتين بالاستيطان، في الضفة الغربية المُحتلة.

وتعرّض العشرات للاختناق خلال قمع الاحتلال مسيرة كفر قدوم الأسبوعية المناهضة للاستيطان والمطالبة بفتح شارع القرية المغلق منذ أكثر من 16 عاما والتي خرجت إحياءً للذكرى 72 للنكبة.

 

وانطلقت المسيرة بمشاركة أهالي القرية إحياء للذكرى الثانية والسبعين للنكبة، مؤكدين حق الشعب الفلسطيني، في العودة وإنهاء الاحتلال وإقامة دولة مستقلة وعاصمتها القدس.

عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، ورئيس دائرة شؤون اللاجئين فيها أحمد أبو هولي، قال إن "الذكرى ال72 تمر هذا العام والقضية الفلسطينية على مفترق طرق خطير، إثر الاستهداف الإسرائيلي- الأميركي للمشروع الفلسطيني".

وأضاف أن "إسرائيل تستغل انشغال العالم بمواجهة كورونا، وتعمل ليل نهار على تشكيل حكومة متطرفين لضم الأغوار وأجزاء من الضفة الغربية، تنفيذا لصفقة القرن الأميركية المزعومة". وشدد على أن القيادة الفلسطينية ستكون في حلّ من كل الاتفاقيات الموقعة بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، إذا ما نفذت عملية الضم.

من جهتها، أكدت حركة "حماس" بذكرى النكبة، رفضها القاطع "لكل المشاريع الرامية لتصفية القضية الفلسطينية، أو الانتقاص من حقوق شعبنا الفلسطيني، وفي مقدمتها صفقة القرن، وعمليات الضمّ التي ينوي الاحتلال تنفيذها".

 وجددت تأكيدها على حق الشعب الفلسطيني "في مقاومة الاحتلال بكل الوسائل، وفي مقدمتها المقاومة المسلحة التي تُعد خياراً استراتيجياً للدفاع عن شعبنا واسترداد حقوقه".

وشددت على تمسكها بخيار الوحدة الوطنية ك"لبنة أساسية في بناء الصف المتراص في مواجهة الاحتلال ومخططاته"، مبرزةً أنّها "تقدّس الوحدة الوطنية، ومن أجل ذلك قدّمت الكثير من التنازلات والمرونة لإنهاء الانقسام".

ودعت في هذا السياق، إلى "الإسراع في وضع استراتيجية وطنيّة شاملة ترتب المسار النضالي المقاوم، وذلك من خلال دعوة الإطار القيادي المؤقت لاجتماع عاجل يناقش مخاطر الضمّ وسبل مواجهته".

والأربعاء، قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس، في كلمة بمناسبة ذكرى النكبة، إن إسرائيل لن تتمكن من هزيمة الشعب الفلسطيني.

وأضاف "صُناع نكبتنا أرادوا أن تكون فلسطين أرضاً بلا شعب لشعب بلا أرض، وراهنوا أن اسم فلسطين سيمحى من سجلات التاريخ، ومارسوا من أجل ذلك أبشع المؤامرات والضغوط والمجازر والمشاريع التصفوية، التي كان آخرها ما يسمى صفقة القرن".

يذكر أنه في مثل هذا اليوم من عام 1948، أُعلن عن قيام دولة إسرائيل على غالبية أراضي فلسطين التاريخية، بعد أن تم تهجير قرابة 800 ألف من أصل 1.4 مليون فلسطيني، من قراهم ومدنهم إلى الضفة الغربية وقطاع غزة والدول العربية المجاورة، وهدم هذه القرى والمدن.

التعليقات

Send comment