المغاري: لا تراجع عن حق العودة وقضيتنا وطن سليب ينتظر الحرية

دائرة شؤون اللاجئين - غزة

في مقابلة شاملة مع "المركز الفلسطيني للإعلام"..

المغاري: لا تراجع عن حق العودة وقضيتنا وطن سليب ينتظر الحرية

أكد إياد المغاري، رئيس دائرة شؤون اللاجئين في حركة حماس، أن الاحتلال "الإسرائيلي" لن تنجح محاولاته في تصفية حق العودة أو شطب قضية اللاجئين.

وقال المغاري، في مقابلة صحفية شاملة مع "المركز الفلسطيني للإعلام": "بعد 72 عاماً لم ولن ينسى شعبنا الفلسطيني يوم الخامس عشر من أيار 1948، عندما أقدمت قوات العدو الغاشمة على طرده من وطنه ومن دياره، من بيوته ومن مزارعه".

وأضاف: "سيظل شعبنا يثبت تمسكه بحقوقه الوطنية وفي المقدمة منها حقه في العودة إلى كل شبر من أرض فلسطين".

وحول مهام وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الوقت الحالي، أكد المغاري، أن المشكلة الكبرى للأونروا تتمثل في نقص الموارد والتمويل، يصاحبه مع جائحة كورونا نقص المواد في السوق العالمي حالياً، كمواد الحماية والوقاية وكذلك مجموعات الفحص، وأجهزة التنفس الصناعي ونقصها عالمياً.

وفيما يلي الحوار شاملاً:

- ما هي رسالتكم في الذكرى الـ72 للنكبة الفلسطينية؟

بعد 72 عاما لم ولن ينسى شعبنا الفلسطيني يوم الخامس عشر من أيار 1948، عندما أقدمت قوات العدو الغاشمة على طرده من وطنه ومن دياره، من بيوته ومن مزارعه، من جنة أحلامه ومن مهد استقراره، وما يزال شعبنا يعمل من أجل العودة، لإيمانه المطلق بحتمية العودة إلى أرض الآباء والأجداد، وليقينه أن زوال كيان العدو قادم لا محالة.

صحيح أن حواجز وجدران العدو حالت دون وصولنا إلى بيوتنا في يافا وعكا حيفا وصفد وبيسان وكرتيا، إلا أن أي قوة في العالم لا تستطيع أن تمنع مداعبة حقيقة العودة لمخيلات شعبنا التي تنظرها من هناك من بعيد من خلف الحدود وهي تتلألأ في الليل كما تتلألأ النجوم.

وليس من الغريب أن يزيدنا طول البعد مزيداً من الشوق، وأن يزيدنا الألم والحصار مزيداً من الاصرار، وأن يزيدنا تنكر الغريب والقريب لنا تمسكاً وعزيمة، وأن تزيد ظلمة الليل الحالك يقيننا بقرب عودتنا، وبإقامة دولتنا على أرض المسرى وعاصمتها القدس.

ومن هنا نوجه التحية للشعب الفلسطيني الذي يحارب العدو بسلاحه الديموغرافي الفعال؛ فقد تضاعف عدده تسع مرات منذ نكبة عام 1948 ليصل في نهاية 2019 إلى أكثر من 13.4 مليون نسمة، ويصل عدد اللاجئين الفلسطينيين وفق البيانات الرسمية أكثر من ستة ملايين لاجئ، ووفق بيانات غير رسمية تقريبا 10 ملايين.

 

- ما المطلوب وسط هذه الحالة الفلسطينية العامة؟

اثنان وسبعون عاما من النكبة أثبتت كم أن هذا العدو وكل من يقف خلفه من قوى الاستعمار كم هم ضعفاء أمام فيروس لا يرى بالعين المجردة، فكيف بمن يؤمن بحقه ويستعين بالله عز وجل.

حريّ بنا -وحكومة العدو الصهيوني تسابق الزمن لتكريس احتلالها وسيطرتها على الأرض الفلسطينية لتنفيذ خطة صفقة القرن عبر مصادرة وبناء المغتصبات-؛ التوحد في خندق المقاومة لتجسيد وحدة شعبنا الراسخة في جميع أماكن وجوده في هذه الذكرى الأليمة.

وحريّ بهذه الأمة الحية أن تشكل عمقا دافئا لشعبنا ولمقاومتنا، فما نسعى لتحريره هو قبلة المسلمين الأولى، وأن تكون في الوقت ذاته ترسا منيعا في وجه مؤامرات التصفية والتشويه.

وسيظل شعبنا يثبت تمسكه بحقوقه الوطنية وفي المقدمة منها حقه في العودة إلى كل شبر من أرض فلسطين.

- كيف تقيّمون حال اللاجئ الفلسطيني؟

في المخيمات المكتظة في قطاع غزة، يجد اللاجئون الفلسطينيون الذين يعيشون ظروفا صعبة أنفسهم أمام كارثة جديدة قد يولدها انتشار فيروس كورونا المستجد بين صفوفهم.

ففي قطاع غزة الذي يؤوي أكثر من 1.4 مليون لاجئ فلسطيني، ولحسن الحظ لم تسجل أي حالة إصابة (داخلية) بفايروس كورونا حتى الآن. ونشير أن وكالة (أونروا) الأممية حذرت من تفشي الفيروس في المخيمات الفلسطينية المكتظة، حيث يستحيل تطبيق العزل المنزلي؛ نظرا لكون المخيمات قد تحولت على مرّ السنين إلى أحياء عشوائية مكتظة بالسكان والأبنية والأسلاك الكهربائية المتشابكة.

إلا أن المخيمات، سواء المشيدة منازلها الملتصقة ببعضها بعضًا منذ عقود أو تلك الحديثة تبقى الأكثر عرضة لانتشار أوسع وأسرع للوباء، مع معاناة سكانها أساساً من نقص في الخدمات الأساسية، واعتمادهم على المساعدات الدولية بالدرجة الأولى.

وتفتقر المخيمات الفلسطينية التي تشهد كثافة سكانية مرتفعة إلى شبكات الصرف الصحي وإمدادات المياه الضرورية من أجل النظافة الشخصية لمواجهة الفيروس، ولا يساعد اكتظاظها على تطبيق إجراءات وقائية منها التباعد الاجتماعي.

وفي غياب مستشفيات للأونروا خاصة باللاجئين، يجب نقل أي حالات قد تتعرض للإصابة بالفايروس إلى المستشفيات والمعازل التي جهزتها الجهات الحكومية في غزة المحاصرة، والتي تعاني أصلا من نقص الأسرّة اللازمة لعلاج عدد كبير من المرضى ممن يحتاجون إلى عناية مركزة.

ففي مواجهة الوباء الذي تخطى عدد المصابين به حول العالم عتبة 4 ملايين مصاب، تفتقر المخيمات لمنظمات إنسانية تعمل على توفير المساعدات الضرورية للاجئين، مثل توزيع مواد تنظيف كالصابون والمعقمات، وغالبية سكان المخيمات لا قدرة لهم على شراء مواد التعقيم في الحد الأدنى، مع ارتفاع أسعارها في خضم الإقبال الكثيف عليها، خاصة مع الأزمة الاقتصادية الخانقة التي يترنح منها قطاع غزة المحاصر.

إلا أن كل هذه الظروف والأوضاع الصعبة لا تزيد شعبنا إلّا إصرارا على تحرير وطنه الذي طرد منه، وتمسكا بحقه في العودة لمدنه وقراه وبيوته التي هجر منها للتخلص مما يعانيه من ذل وهوان وتهجير ومؤامرات وتشريد وافقار، ليبقى أبيًّا عزيزًا في وطنه الذي بذل في سبيل تحريره الغالي والنفيس.

- مع تصاعد المؤامرة على تصفية القضية الفلسطينية، هل لا تزال أونروا تمارس مهامها طبيعيا؟

أونروا باتت منشغلة في دعوة المانحين لتقديم الدعم لخططها التي أعدت للتعامل مع جائحة كورونا، حيث عقدت اجتماعات معهم مؤخراً من أجل هذا الغرض.

وكانت أونروا حذرت من وصول الوباء إلى قطاع غزة؛ لأنه قد يكون مخيفاً نتيجة الاكتظاظ السكاني، وكذلك محدودية النظام الصحي القائم في غزة.

ويقتصر عمل الأونروا حاليا على التواصل المباشر مع وزارة الصحة، ومنظمة الصحة العالمية وشركائها الآخرين للوصول إلى مقاربات مهمة ومساعِدة على احتواء الأزمة.

ورغم أن الجائحة زادت ظروف اللاجئين تعقيدا إلا أن اللاجئين يفتقدون تحركا ملموسا لأونروا لمصلحة الوقاية والاستجابة، حيث لم تنظم حملات للفحص والاختبار، ولم تساهم في عزل أي من مخيمات اللاجئين، حيث لا نعرف بوضوح كيف سيكون الوضع في المستقبل إذ كما رأينا في دول أخرى، منحى الجائحة شديد للغاية.

ويبدو أن أونروا تكتفي حاليا بالعمل والتعاون مع الجهات ذات الاختصاص، رغم أن على الأمم المتحدة والمجتمع الدولي أن يتحمل مسؤولية سلامة اللاجئين، إضافة لتشجيع مؤسسات أهلية للقيام بأدوار الوكالة، وتحميل الدول المضيفة عبء تقديم الخدمات بدلاً عن الوكالة.

ومع بالغ الأسف باتت الوكالة تكتفي بإجراءاتها المتواضعة، ومن هنا أدعو جمهور اللاجئين ألا يبقوا صامتين إزاء اكتفاء أونروا بالقيام بأدوار هامشية في وقت باتت المؤامرة تستهدف وجودها الذي يعني استهداف وجود قضية اللاجئين التي هي أحد أهم أعمدة القضية الفلسطينية.

- ما أبرز ما يهدد عمل أونروا؟ وهل ستقبلون بتصفيتها؟

المشكلة الكبرى لأونروا الآن تتمثل في نقص الموارد ونقص التمويل، يصاحبه مع جائحة كورونا نقص المواد في السوق العالمي حالياً، كمواد الحماية والوقاية وكذلك مجموعات الفحص، وأجهزة التنفس الصناعي ونقصها عالمياً.

 

وباتت أونروا تبحث عن الجانب المادي لتحضر المواد الطبية والأجهزة وغيرها، كجزء من خطتها لمواجهة الجائحة، ويا للمفارقة كانت أونروا تجمع التبرعات لإطعام اللاجئين وتشغيلهم، أما الآن فهي تجمع الأموال لعلاجهم فقط، رغم أن 50% من السكان عاطلون عن العمل، حيث تسود الخشية من انخفاض المساعدات المتضائلة التي يتلقونها من أونروا مع استمرار الأزمة الصحية وتغير أولويات المانحين، حيث تواجه ميزانية أونروا عرقلة منذ سنوات وسط تراجع المانحين، علما أن مشاكل أونروا المالية تصاعدت بعد 2018 حين أوقفت الولايات المتحدة أكبر المانحين للوكالة مساعداتها السنوية البالغة 360 مليون دولار، تساوقا مع صفقة القرن التي تستهدف القضية الفلسطينية برمتها.

ورغم اختلافنا مع أونروا حيال بعض خططها الإدارية وحول ترتيب الأولويات فيما يخص دعم وإغاثة بعض الملفات والشرائح الضعيفة من اللاجئين، إلا أننا لا نختلف على وجوب بقائها حتى عودة اللاجئين إلى وطنهم ومدنهم وقراهم وبيوتهم التي هجروا منها، فأونروا مؤسسة ذات تفويض دولي لحمل ملف ذي بعد سياسي لقضية هي الأطول والأعقد في المنطقة خلال المائة عام الأخيرة، ولن يسمح شعبنا بتمرير المؤامرات الأمريكية والصهيونية التي تستهدف بقاءها ووجودها في إطار استهداف قضية اللاجئين على طريق إنهاء وتصفية القضية الفلسطينية.

- اللاجئون في المخيمات الفلسطينية داخل وخارج فلسطين، ما هي أوضاعهم، وكيف تقيمونها خلال جائحة كورونا؟

على ما يبدو باتت أونروا تراهن على قدرة اللاجئين البالغ عددهم نحو 6 ملايين لاجئ على التأقلم لأنهم يتعاملون مع ذلك منذ سنوات طويلة، فهم يعيشون في 58 مخيما مسجلا لدى أونروا في أنحاء الضفة الغربية ولبنان وسوريا والأردن، 8 منها في قطاع غزة.

يعيشون ظروفا بالغة الصعوبة منذ 14 سنة، حيث باتوا يتمتعون بالمرونة لأن عليهم البقاء على قيد الحياة، ويعلمون كيف يفعلون ذلك، في حين أونروا لم تقم حتى الآن بأي حملة لتعقيم المخيمات، ولم تجند مزيدا من العمال للمحافظة على نظافة المخيمات في إطار جهود مكافحة الوباء.

وكانت أونروا أطلقت نداءات عاجلة من أجل توفير التمويل لها وقالت إنها تحتاج 14 مليون دولار على مدار ثلاثة أشهر مبدئيًّا للتصدي للمرض في المخيمات في وقت تواجه فيه أونروا أسوأ أزمة مالية في تاريخها.

رغم ذلك فإن التدابير الاحترازية التي اتخذتها أونروا بما في ذلك إغلاق جميع المدارس التي تديرها وتوصيل الأدوية والمساعدات الغذائية مباشرة لبيوت اللاجئين لتقليل التجمعات عند مراكز التوزيع تبدو غير كافية في إطار تنامي حدة البطالة بين اللاجئين، ما أدى إلى زيادة حدة الفقر بين اللاجئين الذين يرزحون تحت وطأة المعاناة المتفاقمة من جانب وبين عدم قيام أونروا الموكلة بتشغيلهم وإغاثتهم بدورها الإنساني كما يجب.

- هل سينجح الاحتلال في تصفية حق العودة؟

بالطبع لن تنجح كل محاولات العدو لتصفية حق العودة أو شطب قضية اللاجئين، باختصار لأن قضية اللاجئين ليست قضية توفير طعام أو شراب أو كابونة مساعدات أو بطالة مؤقتة، بل قضيتهم أكبر وأعمق من ذلك بكثير.

فقضيتهم قضية وطن سليب يجب أن يعود، وقضيتهم قبلة المسلمين الأولى التي يجب أن تتطهر من رجس الاحتلال، وقضيتهم مدن وقرى وبيوت وذكريات ما زالت تداعب مخيلاتهم، وينتظرون اليوم الذي يعودون فيه إليها، ويورثون هذه الذكريات وهذه المشاعر وهذا الحنين للأجيال جيلًا بعد جيل، فالكبار يورثون والصغار لا ينسون بل يزيدون عزيمة وإصرارًا على إنقاذ وتحرير إرث الكبار الذي هو جزء من تاريخ وعقيدة الأمة.

التعليقات

Send comment