مخاوف مشروعة.. "صفقة القرن" تَعصف بموازنة "الأونروا".. وقطاع التعليم الأكثر تضررًا!

دائرة شؤون اللاجئين - غزة

تصاعدت الأزمات المالية التي تعصف بوكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا)، منذُ إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن بنود خطته الرامية إلى شطب حقوق اللاجئين الفلسطينيين، والتي كان آخرها إبلاغ مدير عمليات الأونروا ماتيس شمالي مديري الأقاليم في مناطق عمليات الوكالة الخمس، بتخفيض الموازنة السنوية الجديدة، وهو ما أثار تساؤلات عديدة بشأن تلك الخطوة التي اثارت حفيظة اللاجئين.

الانخفاض للموازنة العامة المعتمدة لعام 2020 لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا) إلى ما نسبته 10% قد يحمل انعكاسات خطيرة على كافة الخدمات والمشاريع التي تقدمها "الاونروا"، خاصة فيما يتعلق بقطاع التعليم الأساسي، من خلال اتباع سياسات وإجراءات جديدة، قد تفضي بتقليص توظيف المعلمين، وتكديس الطلبة في الصفوف.

وكانت "الاونروا" أعلنت الجمعة الماضية، أنّها ستُعيد النظر في بعض مشاريعها الخدماتية في قطاع غزة، بذريعة تراجع الموازنات المالية التي تدفعها الدول المتعهدة في الأمم المتحدة، فيما تنص القرارات الأممية والدولية على حماية حقوق اللاجئين حتى تحقيق قرار حق العودة 194.

مخاوف مشروعة

بدوره، قال رئيس قطاع المعلمين في اتحاد الموظفين العرب في غزة، د. محمود حمدان، "إنّ الوكالة قلَّصت موازنتها السنوية إلى ما نسبته 10% لعام 2020، متوقعاً ان تنعكس تلك الإجراءات التعسفية على الخدمات المقدمة للاجئين".

وأوضح حمدان لـ"وكالة فلسطين اليوم الإخبارية" أنّ التقليصات وصلت لحوالي 23 مليون دولار، إضافة إلى تقليصات أخرى شملت ترحيل 100 موظف، وعدم تثبيت عقود المعلمين، لافتًا إلى أن قطاع التعليم سيكون المتضرر الأكبر من تلك الإجراءات.

وبينّ أنّ "الاونروا" تعتمد حاليًا على نظام العقد اليومي للمعلمين في مدارسها بديلاً عن المعلمين الغائبين، مؤكداً أنّ الاتصالات بين اتحاد الموظفين مع مدير عمليات "الاونروا" في غزة ماتس شمالي متوقفة.

وطالب حمدان وكالة الغوث بالوقوف عند مسؤولياتها في خدمة اللاجئين الذي يزيد عددهم عن خمس ملايين شخص، معتبراً أن الضغط الذي تمارسه الاونروا على الفلسطينيين يهدف إلى الغاء حق العودة وتمرير صفقة القرن.

 

ودعا الأونروا إلى التراجع عن تلك القرارات وتطبيق الوعود السابقة، وعودة المفصولين إلى عملهم بأمان وظيفي.

وأوقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دعم بلاده للوكالة الغوث "الاونروا" بملايين الدولارات عام 2018، فضلاً عن تهديده بشطب حقوق اللاجئين وتوطينهم في الدول العربية والمجاورة، وهو ما عبر عنه في خطته التصفوية في 28 يناير الماضي.

تصعيد يلوح في الأفق

من جانبه، رفض منسق اللجنة المشتركة للاجئين بغزة محمود خلف، اقدام وكالة الغوث على تقليص موازناتها المالية الجديدة، باعتبارها تمس حقوق اللاجئين الأساسية المشروعة والتي تؤيدها القرارات الدولية والأممية.

وأشار إلى خلف في حديثٍ مع "وكالة فلسطين اليوم الإخبارية"، إلى أنّ مدير عمليات "الاونروا" ماتيس شمالي قدم اقتراحين كتعويض للتقليص، يتمثلان في زيادة أعداد الطلبة في الصف الواحد ليصل إلى 45 طالب، وتقليل اعداد المعلمين ما يوفر من 3 إلى 4 ملايين دولار، والثاني وقف الزيادة المالية الخاصة بصرف الدولار للموظفين وهو ما يوفر حوالي 20 مليون دولار، لافتاً إلى أنَّ اللجنة المشتركة للاجئين رفضت بشكل قاطع القبول بتلك الاقتراحات كونها تمس العملية التعليمية.

وأوضح أنّ الوكالة تريد أن تلقي أعباءها على الموظفين أو اللاجئين بتحمل تقليصات الموازنة المالية، عبر حرمانهم بعض حقوقهم ووقف الخدمات الاغاثية والتشغيلية، لافتًا إلى أنّ اللجنة ستفتح باب الصراع مع إدارة "الاونروا" حال استمرار الوضع دون التراجع عن تلك القرارات.

وفيما يتعلق بوقف الولايات المتحدة دعمها المالي للوكالة، قال خلف، :"إنّ إدارة ترامب أوقفت حصتها في دعم ميزانية وكالة الغوث البالغة 360 مليون دولار عام 2018، وأنّها مستمرة في تحريض العديد من الدول المتعهدة بتقليص الدعم".

وأضاف: أن هدف ترامب من تلك الإجراءات المعادية التي دعمها بصفقة القرن، الهادفة لتصفية الوكالة التي تقدم خدمات لخمس ملايين لاجئ في مناطق عمليات أعمال "الاونروا"، وان تقليص الموازنات جزء من تطبيق تلك الخطة على ارض الواقع، لإلغاء حقوق اللاجئين.

وبينّ خلف أنّ تلك التقليصات ستؤثر بشكل كبير على الخدمات الاغاثية والتشغيلية للوكالة، مشيرًا إلى أن شمالي أصدر قرارًا يقضي بموجبه توفير معلمين جدد على "عقد المياومة"، في حال الإجازات الرسمية للموظفين من المعلمين والمعلمات، محذرًا من تلك الخطوة التي سينعكس على المستوى التعليمي وأداء الطلبة في تحصيلهم العلمي.

وشدد على أنّ اللجنة المشتركة للدفاع عن حقوق اللاجئين ستصعد من إجراءاتها العملية "القاسية"، عبر تنظيم وقفات احتجاجية وإصدار بيانات واضرابات حال لم تتراجع إدارة الاونروا عن قراراتها خلال الأيام المقبلة.

وطالب خلف الرئاسة الفلسطينية ودائرة شؤون اللاجئين بمزيد من التحرك على المستوى الرسمي لحث الدول المتعهدة على دفع تعهداتها المالية لوكالة الغوث.

ويبلغ عدد اللاجئين الفلسطينيين حوالي 5.6 ملايين لاجئ، وبلغت نسبة المسجلين لدى "الاونروا" في الضفة المغربية ما نسبته 19%، وفي قطاع غزة 28 %، وفي الأردن 39%، وفي لبنان 9%، وفي سوريا 10.5%، فيما بلغ أعداد الفلسطينيين في الشتات نحو 13 مليون نسمة.

التعليقات

Send comment