لماذا لم تنهار غزة حتى الآن! عماد عفانة

دائرة شؤون اللاجئين - غزة

لماذا لم تنهار غزة؟؟، ما تياس شمالي مدير عمليات الأونروا في قطاع غزة يجيب:

عندما نتحدث عن المليون و400 ألف لاجئ في غزة، فان الانطباع العام أن غزة أصبحت غير قابلة للحياة منذ فترة طويلة، ولا يجب الانتظار حتى 2022م حتى لا تصبح قابلة للحياة للأفراد والعائلات كما يقول تقرير للأمم المتحدة.

كان هذا رد مدير عمليات الأونروا ماتياس شمالي ذو الأصول العربية والجنسية الالمانية ابان مقابلة له مع فضائية الغد.

ويضيف شمالي أن شخص يعتمد في غذائه على الأونروا وليس لديه عمل ولا يمكنه الحصول على عمل في وقت قريب، يعني أن غزة غير قابلة للعيش.

وآلاف العائلات التي ما زالت تعتمد على غذائها على الوكالة تعني ان غزة غير صالحة للحياة.

او شخص مريض يحتاج للعلاج بالخارج، ولا يأخذ تصريح مرور للعلاج من "إسرائيل" يؤكد ان غزة غير صالحة للعيش، ووضع غالبية الناس ليس فقط اللاجئين في غزة يثبت منذ وقت طويل أن غزة لا تصلح للعيش.

لكن لماذا لم تنهار غزة بشكل كامل حتى الآن سؤل شمالي الذي رفضت دمشق استقباله عندما نقلته الأونروا مديرا لعملياتها في سوريا في أغسطس 2016، فقال شمالي:

أولا: تكاثف الفلسطينيين مع بعضهم لاجئين وغير لاجئين يساعدون بعضهم البعض وهذا يزيد من صمود غزة.

ثانيا: الناس الذي يعيشون في الخارج يساعدون اخوتهم وعائلاتهم في غزة ما يشكل عامل آخر من عوامل الصمود.

ثالثا: ما تقوم به الأمم المتحدة والصليب الأحمر من تقديم المساعدات الغذائية والتي تمنع الجوع في غزة، وعمل المؤسسات الدولية وعمل الوكالة في التعليم والصحة مع دعم دول كثيرة، يعطي الامل للناس.

وطالما الأطفال ينعمون بالتعليم ولطالما هناك تقديم خدمة صحية جيدة، هذا يعطي الكرامة والامل في المستقبل وهذا يجب ان يستمر.

ويؤكد شمالي الذي استلم مهامه كمدير لعمليات الأونروا في قطاع في أكتوبر 2017، أن ما تحتاجه غزة في نهاية المطاف للتغيير الجدري، هو رفع الحصار وحل قضية اللاجئين الفلسطينيين.

ويبشر شمالي اللاجئين الفلسطينيين بأن الأوضاع ستسوء أكثر، وستؤثر على أكثر من جيل.

ويشير إلى انتشار الأمراض النفسية بين اللاجئين نتيجة الأوضاع الصعبة التي يعيشونها، والمفارقة أن المرضى لا يعلمون أنهم مرضى نفسيين، إلا عندما يراجعون عيادات الوكالة.

كما هيأ شمالي الأجواء لمزيد من التقليصات في خدمات الوكالة نظرا للأزمة المالية، والتي طالت إذاعة الإرادة لبرامج المرأة، والتي كانت تعتمد على عاملين بنظام عقد البطالة قصير الأمد، ما أجبر الوكالة على انهاء عقودهم عندما رتبت أولوياتها نتيجة الأزمة المالية، حيث بات الأولوية للغذاء والصحة النفسية، وستلجأ الأونروا لإنهاء برامج أخرى في إطار التغلب على أزمتها المالية.

وكان شمالي نفّذ سياسات مُشابهة في مخيّمات لبنان، التي بدأ العمل بها في أبريل 2015، ما تسبب بأزمةٍ كبيرة، بدأت بتقليصاتٍ حادّة وتراجع كبير في الخدمات المُقدَّمة للاجئين.

في 2019م للمرة الأولى من 2012م بلغت موازنة الوكالة اقل من مليار دولار بعد حملة جمع تبرعات ناجحة.

وفي عام 2018حينما اخذت الوكالة أكثر من مليار دولار كموازنة، تدهور جمع التبرعات بشكل كبير.

ويعتقد شمالي أن ن أم المؤشرات تشير الى ان هذا العام سيكون عاما صعبا.

فجمع التبرعات للعمل في فلسطين وليس للأونروا فقط، تبرعات للعمل في فلسطين بشكل عام وأيضا في الاونروا، ما سيضطر الوكالة هذا العام لضبط العمل في بعض مشاريعها هنا.

أما بخصوص انهاء عمل الأونروا كما ترغب كل من أمريكا وإسرائيل، فقد ربط شمالي انهاء عمل الاونروا بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة وليس بقرار من أمريكا او بناء على رغبة "إسرائيل"، التي تحرض علنا على وقف تمويل الأونروا وانهاء عملها.

170 دولة صوتت لاستمرار عمل الوكالة ولم يكونوا ا ليصوتوا لولا ايمانهم بالأونروا، وباقي الدول تعتقد ان الأونروا ينبغي ان تستمر رغم عدم قدرة هذه الدول على توفير الدعم المالي نتيجة كبر ميزانية الاونروا.

الشيء الواضح يقول شمالي اننا سنتغلب على إيجاد المال الكافي، الامر ليس التخلص من الأونروا لكننا سنواجه الصعوبات، ولن تكون مشكلة وجودية الا بالنسبة للذين يسعون لإيقافنا.

أما عن التحديات في 2020 فيعتقد شمالي أنها تكمن في عدم توفر المالي الكافي لعمل الوكالة، ولتوفير المالي الكافي للغذاء واعادة تأهيل مخيمات اللاجئين، فكثير من الناس دمرت منازلهم في عام حرب 2014، لكن كثير من الناس تهالكت منازلهم مع مرور الزمن، والكثير من اللاجئين ينتظرون الدعم من الأونروا، والأونروا قلقة من عدم توفير الدعم الكافي لتغطية الاحتياجات الإنسانية والخدمات الأساسية، والأزمة سوف تتسع.

فعلى سبيل المثال كان الفصل الدراسي قبل سنيتن يضم 40 طالبا، ولكن الان يضم أكثر من 50 تلميذا في 278 مدرسة، وفي 22 مركزا صحيا تديرها الأونروا يلاحظ ارتفاعا في اعداد المرضى كل يوم، ما يؤثر على جودة الخدمات لكن الأونروا لن توقف خدماتها يعد شمالي.

والسؤال الذي يطرح نفسه، إذا كانت ميزانية الاونروا لرعاية ملايين اللاجئين داخل الأراضي المحتلة وخارجها تبلغ اقل من مليار ونصف المليار دولار فقط، تستطيع دولة خليجية او مغاربية واحد توفيره منفردة، لماذا يسببون لنا كل هذه المعاناة.

التعليقات

Send comment