في الطريق إلى الحدود.. فلسطينيو إدلب يتجرعون مرارة تغريبة جديدة!

دائرة شؤون اللاجئين - سورية

على مضض تحزم اللاجئة الفلسطينية "أم محمود خلايلي" أمتعتها وتستعد للرحيل عن مدينة إدلب، لتلحق بعشرات العائلات الفلسطينية التي نزحت نحو الحدود التركية، في مشهد بات ملازما لحياة الفلسطيني أينما حلّ أو ارتحل.

مرة أخرى "ترفع أم محمود" خريطة فلسطين التي تزين غرفة الاستقبال في منزلها تماما، كما كانت في مخيم اليرموك، لتصطحبها في رحلة لجوء جديدة!.

تقول "أم محمود" لـ"قدس برس": "للمرة الثانية، وفي ظروف مشابهة كالتي شهدناها في مخيم اليرموك، اضطر لترك منزلي، وها أنا أنتظر ساعة الرحيل أنا وعائلتي وخريطتي!".

لم تتمالك "أم محمود" نفسها فتوقفت عن الكلام، لتكمل دموعها سرد ما تبقى من فصول المأساة.

في الطريق إلى الحدود تغص الطرق بالكثير من حكايات البؤس والحزن على شكل أرتال من الشاحنات التي تحمل المتاع والذكريات وأطفال لا ينظرون إلا إلى الخلف!

اختناقات مرورية في "سرمدا" و"الدانا" سمحت، لمراسلنا، بالتجول بين المركبات والشاحنات الهائمة والاستماع إلى أحاديث الناس حيث تشكل نوافذ السيارات في لحظات التوقف فسحة للتعارف: "من وين (أين) الحج"، "من معرزيتا (بلدة بريف إدلب الجنوبي).. وحضرتك؟، "والله نحنا (نحن) فلسطينية طلعنا (خرجنا) من أريحا"، "عراسي (كناية عن الترحيب) كل الفلسطينية"، "الله محيي أصلك"، "إيه.. كلنا على هالطريق".

يقول "مراسلنا" في إدلب: استوقفتني هذ العبارة "كلنا على هذا الطريق".. فعلى هذا الطريق يتقاسم الفلسطينيون والسوريون كل شيء: "الحزن والخوف والمجهول و مرارة تغريبة جديدة!"

 "قدس برس" التقت "أحمد حسين"، مسؤول العمل الخيري في هيئة فلسطينيي سوريا، حيث أوضح أن نحو 400 عائلة فلسطينية كانت تقطن في مناطق التصعيد، خاصة المدن والبلدات القريبة من الطرق الدولية، كمعرة النعمان وسراقب، اللتين سيطر عليهما النظام مؤخرا، وكذلك مدن وبلدات إدلب وأريحا وبنش والفوعة وكفريا التي تتعرض لغارات من الطيران الحربي الروسي وتسببت في استشهاد عشرات المدنيين.

 وأضاف أن معظم العائلات الفلسطينية والسورية في تلك المناطق نزحت إلى المناطق الحدودية مع تركيا، هربا من القصف الوحشي الذي يستهدف المدنيين والمشافي والأسواق، مشيرا إلى أن بعض العائلات الفلسطينية مازالت في مدينة إدلب حتى الآن.

 

ونوه إلى أن أغلب النازحين توجهوا نحو "سرمدا" و"الدانا" بريف إدلب الشمالي، في حين قررت عائلات أخرى الابتعاد أكثر إلى مناطق أعزاز وعفرين ومحيطهما.

وعن الأوضاع الإنسانية أكد "الحسين"، أن النازحين اليوم فلسطينيين وسوريين، في وضع مزر جدا وحالة يرثى لها، خاصة مع بدء موجة صقيع واقتراب العاصفة القطبية.

وأضاف تزداد صعوبة الأوضاع عند العائلات التي لم تتمكن من تأمين مكان يؤويها سوى الخيام، مشيرا إلى أن عاصفة الليلة الماضية اقتلعت خيام نازحين فلسطينيين وسوريين في منطقة سرمدا في مشهد مأساوي مع وجود أطفال ونساء.

في حين أقامت عائلات فلسطينية في ضيافة فلسطينيين يقيمون في المناطق الحدودية شأنهم شأن العائلات السورية

 وأكد أن النزوح ألقى بظلاله على مناح الحياة كافة في الشمال السوري، فانقطع الطلاب عن الدراسة، فضلا عن اكتظاظ المدارس في مناطق النزوح على الحدود، كما أن الأسر تحتاج إلى فترة حتى تعيد ترتيب أمورها.

 وأضاف: "مع بدء حركة النزوح بادرنا في هيئة فلسطينيي سوريا إلى تقديم ما يمكن للنازحين الفلسطينيين والسوريين على حد سواء، فقمنا بالتنسيق مع العائلات المقيمة قرب الحدود لاستقبال النازحين، كما نصبنا عدة خيام في مناطق متفرقة، وقدمنا مبالغ مالية لمساعدة نحو 40 عائلة فقيرة، بالإضافة إلى تقديم وجبات غذائية يوميا لعدد كبير من العائلات الفلسطينية والسورية المنكوبة".

 ويشهد الشمال السوري أكبر موجة نزوح منذ بدء الأحداث في سوريا، قدرت بنحو 300 ألف شخص، بينهم فلسطينيون إلى مناطق أكثر أمانا قرب الحدود التركية، نتيجة حملة عسكرية غير مسبوقة.

التعليقات

Send comment