غزة والفقر وصفقة القرن عماد عفانة

دائرة شؤون اللاجئين - غزة

تأتي صفقة القرن في وقت ضرب الفقر فيه أكثر من نصف سكان قطاع غزة البالغ عددهم أكثر من مليوني نسمة، بفعل الحصار الذي تضربه إسرائيل على قطاع غزة والعقوبات التي تفرضها سلطة رام الله عليها منذ 14 سنة. 

بعد 14 سنة حصار لم يبقى في قطاع غزة هياكل اقتصادية واجتماعية قابلة للاستمرار والصمود في غزة، في وقت لا تستطيع فيه لا الأمم المتحدة ولا أي من الدول الأعضاء إلزام إسرائيل بالامتثال لقوانين حقوق الانسان للحد من التأثير الخطير للحصار على السكان المدنيين بالاستمرار.

وطبقا لتقرير أصدره المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان بعنوان "مساحة الموت" أوضح أن الأمم المتحدة حذرت في تقرير أصدرته منذ 2012، أن سنة 2020 سيصبح قطاع غزة مكانًا غير قابلٍ للحياة.

في حين تثبت الأدلة والوقائع أن الحصار "الإسرائيلي" قوض الاقتصاد ودمر الحياة الاجتماعية في فضيحة إنسانية يشهد عليها العالم الصامت على هذه الجريمة.

 

فالحصار الذي تسبب بإفلاس وإغلاق عشرات الشركات والمنشآت والمؤسسات، رفع نسبة البطالة كانت تبلغ نحو 23.6% عام 2005، في غزة، الى أكثر من 52%، بحلول 2020، لتشكل واحدة من بين أعلى معدلات البطالة في العالم.

الأمر الذي رفع نسبة الفقر من 40% عام 2005، إلى 54%، اليوم، ليبقى أعلى بمرتين ونصف من نسبته في الضفة الغربية، فيما وصلت نسبة انعدام الأمن الغذائي إلى نحو 71%.

كم أن مساهمة قطاع غزة في إجمالي الناتج المحلي نهاية عام 2019، تراجعت إلى أقل من 20% من إجمالي الناتج المحلي الفلسطيني، فيما انخفض معدل دخل الفرد الواحد في غزة إلى 800 دولار أمريكي سنويًا، مقارنة بمعدل 3,600 دولارًا في مجمل الأراضي الفلسطينية.

خلال أكثر من 14 عامًا من الحصار، رسخت اسرائيل سياسة عزل قطاع غزة، من خلال فصله عن الضفة الغربية فيما سمي بسياسة الفصل، علما أن الحق في حرية الحركة يعد أحد أوضح المؤشرات على أثر الحصار على تقليص الحريات وخنق الحياة في القطاع.

فمن سبعة معابر تجارية ومخصصة لحركة الأفراد قبل فرض الحصار الإسرائيلي، انخفض العدد إلى ثلاثة فقط، اثنان منها مع إسرائيل وواحد مع مصر، الأمر الذي أدى إلى تقليص أعداد المسافرين وشاحنات البضائع والمساعدات إلى أكثر من النصف. على سبيل المثال، بلغ معدل حالات العبور عبر معبر إيرز شهريًا نحو 65,000 حالة قبل فرض الحصار الإسرائيلي، لينخفض ذلك إلى أقل من الربع خلال عام 2019، ويصل إلى نحو 14,000 حالة شهريًا فقط.

وأكد التقرير أن القطاع الصحي يبقى الأكثر تأثرًا والأكبر تأثيرًا على تردي الوضع الإنساني في غزة، حيث رصد ارتفاع نسبة العجز في الأدوية إلى نحو 52% مع بداية عام 2020، مقارنة بما يقارب 16% فقط خلال عام 2005. يعني ذلك بشكلٍ أساسي بأن القطاع الصحي عاجز عن تقديم العلاج والرعاية الصحية للغالبية العظمى من السكان، في الوقت الذي تصل فيه فترات الانتظار للخضوع للعديد من العمليات الجراحية إلى نحو 16 شهرًا، مقارنة بثلاثة أشهر فقط عام 2005.

ففي الوقت الذي كانت تقوم فيه "اسرائيل" بسباق مارثوني في الضفة الغربية في الابتلاع والضم والتهويد، منذ توقيع اتفاق أوسلو 1993 الذي شكل مظلة حماية، ومظلة شرعية لهذه الانتهاكات.

كانت تقوم "إسرائيل" بخطة ممنهجة لعزل وافقار قطاع غزة، تحت دواعي الإرهاب، شنت خلالها عليه ثلاثة حروب، وعشرات الهجمات العسكرية والمجازر خلال الجولات العسكرية بين هذه الحروب.

ويبدوا أن صفعة ترامب ما كانت لتعلن لو لم يتم استنزاف الكل الفلسطيني بافتعال الانقسام بعد انتخابات 2006 الذي أصرت أمريكا على مشاركة حماس فيها.

ولو لم يتم صناعة الملهاة عبر الفقاعة الاقتصادية التي صنعتها في الضفة الغربية، ورهنت عشرات آلاف الموظفين للقروض والإلتزامات المالية مع البنوك، وعشرات الآلاف الآخرين للعمل داخل الكيان المحتل في اعمال البناء والتشييد.

ولو لم يتم حصار وافقار واستنزاف وعزل قطاع غزة اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا.

لو لم يتم كل ذلك لما وصلت قضيتنا الفلسطينية لهذه الدرجة من الاسفاف، ليعرض ترامب بيعها بـ 50 مليار دولار فقط، وستدفع فوق ذلك من أموال العرب.

مَنْ يَهُنْ يَسْهُلِ الهَوَانُ عَلَيهِ      ما لجُرْحٍ بمَيّتٍ إيلامُ

 

 

التعليقات

Send comment