هدم قرية العراقيب ومخطط برافر لتهويد النقب نبيل السهلي

دائرة شؤون اللاجئين - حماس - فلسطين المحتلة

هدم الجيش الصهيوني في السادس من شهر كانون الثاني / يناير الجاري قرية العراقيب للمرة 171 منذ عام 2000 ، ويندرج ذلك في إطار مخطط برافر لتهويد منطقة النقب، الذي يعتبر من أخطر المخططات الاستيطانية التهويدية منذ عام 1948، حيث تسعى دولة الاحتلال الصهيوني من خلاله إلى تهويد منطقة النقب جنوب فلسطين المحتلة بالكامل والسيطرة الصهيونية المباشرة على 800 ألف دونم من أراضي منطقة النقب، وطرد أهلها العرب. وتقع قرية العراقيب في شمال مدينة بئر السبع في صحراء النقب جنوب فلسطين المحتلة ، وتعد واحدة من 45 قرية عربية في النقب لا تعترف دولة الاحتلال بها .

سلطات الاحتلال

تستحوذ منطقة النقب في جنوب فلسطين المحتلة على أكثر من (50) في المئة من مساحة فلسطين التاريخية، البالغة 27009 كيلومترات مربعة، وبفعل الزيادة السكانية العالية بين العرب الفلسطينيين في تلك المنطقة، ارتفع عددهم من 15 ألفا في 1948 إلى حوالي (250)ألفا في بداية العام الحالي 2020 . وقد سعت سلطات الاحتلال، منذ السنوات الأولى لإقامة دولة الاحتلال إلى السيطرة المباشرة على ما تبقى من أراضي البدو في النقب، لصالح بناء الترسانة العسكرية الصهيونية من جهة، وبناء مزارع حكومية وخاصة من جهة أخرى. وتبعا لذلك، ألزمت السلطات الصهيونية أهالي منطقة النقب في بداية السبعينيات تسجيل أرضهم في دائرة ما تسمى هيئة أرض إسرائيل، في وقت تعلم فيه السلطات الصهيونية حقيقة عدم احتفاظ غالبية أهالي النقب البدو بمستندات حول ملكيتهم في أراضي النقب والتجمعات والقرى هناك، خصوصاً عاصمة النقب بئر السبع.

ومن الأهمية الإشارة إلى أن مساحة المنطقة المأهولة بالسكان البدو العرب في منطقة النقب ، أصحاب الأرض الأصليين، لا تتعدى (240)ألف دونم من أصل مساحة صحراء النقب، البالغة نحو (13،5) مليون دونم، وكانت المحاكم الصهيونية أقرت في عام 1948 بأنه لا ملكية للبدو في أرضهم وأرض أجدادهم. وبفعل عمليات المصادرة الصهيونية المبرمجة منذ عام 48، ومن بين أهم الحجج الصهيونية للسيطرة على أراضي البدو في النقب حجة الحفاظ على التنظيم الهيكلي للمنطقة، وضبط عمليات البناء بشكل ممنهج، ناهيك عن الدواعي الأمنية والعسكرية، بغية بناء مزيد من المعسكرات والمصانع العسكرية والمطارات الصهيونية في الأراضي العربية، بعد إتمام مصادرتها وتهويدها.

مفاعل ديمونة

 

ومن بين أهم المفاعلات النووية الصهيونية مفاعل ديمونة في صحراء النقب، ويعد من أهم المفاعلات التي تمتلكها دولة الاحتلال .

وقد تمكنت السلطات الصهيونية، عبر سياسات ديمغرافية واستيطانية محكمة، من عدم الاعتراف بكل التوسعات العمرانية العربية في منطقة النقب، وقامت السلطات الصهيونية بتجميع بدو النقب في مناطق محددة، لأسباب أقلها محاولة كسر التمركز الديمغرافي الشديد للبدو في مناطق لها هوية عربية خالصة، ومن تلك المناطق التي تم إسكان قسم من البدو فيها بلدة مرعيت، وكانت هذه الخطوة بمنزلة اقتلاع وترحيل قسري لعرب النقب في الوقت نفسه.

وثمة مخططات صهيونية عديدة لإعادة تجميع عرب النقب في ثلاث مناطق في جنوب فلسطين المحتلة، هي: ديمونا وعراد وبئر السبع.

وفي الاتجاه نفسه، قد تتم عمليات التجميع في سبع قرى، عوضا عن 70 قرية بدوية منتشرة في صحراء النقب غير معترف بها أصلا من قبل السلطات والإدارات الصهيونية المختلفة، وهو ما سيجعل حياة البدو أكثر هامشية في مجالات الصحة والتعليم والخدمات الاجتماعية الأخرى.

مصادرة الأراضي

يسعى مخطط برافر إلى مصادرة 800 ألف دونم؛ وتجميع عرب النقب، وعددهم نحو (250) ألف عربي فلسطيني، في مساحة هي أقل من 100 ألف ، وفي هذا السياق، تندرج عملية تدمير قرية العراقيب وإزالتها للمرة 171 منذ عام 2000.

واللافت أنه جرى حديث متواتر في وسائل الإعلام الصهيونية ، وفي أكثر من مناسبة، عن احتمالات مصادرة من أراضي البدو في النقب، في السنوات القليلة المقبلة، ما يجعل البدو العرب يتركزون في مأوى، ولكن من دون الاعتراف بهم مواطنين، لهم حقوق المواطنة الكاملة في دولة تدعي الديمقراطية لمواطنيها.

وتستخدم دولة الاحتلال ومراكز البحث الصهيونية مسميات عديدة، تحت ما تسمى عمليات التطوير، من أجل تكثيف الاستيطان وتسمينه في منطقة النقب والجليل أيضاً ، ولهذا برزت قضية اللجوء داخل الخط الأخضر، وخصوصاً في منطقتي النقب والجليل، إثر نكبة الفلسطينيين الكبرى في 1948، حيث بقي في المناطق التي أنشئت عليها دولة الاحتلال الصهيوني (151) ألف فلسطيني، فبعد أن سيطر الجيش الصهيوني على أملاك اللاجئين وأرضهم، من خلال استصدار ما يسمى قانون الغائبين في 20-3-1950، حيث أصبح الحاضرون في وطنهم، وغير القاطنين في قراهم ومدنهم، غائبين، وصودرت أملاكهم وأراضيهم، وبلغ عدد هؤلاء في 1950 نحو 45 ألف لاجئ فلسطيني، حسب تقرير وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا» في العام المذكور، وقد شرد هؤلاء بفعل ارتكاب المجازر من 44 قرية فلسطينية في عام 1948، وتركز معظمهم في منطقة الجليل في شمال فلسطين.

وفي الوسط الفلسطيني والجنوب، وهؤلاء يعانون ظلماً مزدوجاً، فمن جهة هم جزء من الأقلية العربية داخل الخط الأخضر التي تواجه تمييزاً عنصرياً صهيونياً، كنموذج خاص في التاريخ الإنساني المعاصر، ومن جهة أخرى، هم مهجرون يعانون جراء عدم القدرة في العودة إلى قرية أو مدينة الأصل التي طردوا منها.

ويبقى القول إن عملية تهويد النقب ومن بينها قرية العراقيب تندرج في إطار ترسيخ يهودية دولة الاحتلال الصهيوني عبر فرض ديموغرافيا وجغرافيا تهويدية تبدأ بعملية الهدم وتنتهي بطرد العرب من قراهم ومدنهم ووطنهم في نهاية المطاف .

التعليقات

Send comment