بقلم أ. إياد مغاري مدير دائرة شؤون اللاجئين في حماس

دائرة شؤون اللاجئين - حماس - غزة

الكثير من أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة يعتمدون على المعونات والمساعدات التي تُقدّمها لهم وكالة الغوث الدولية (الأونروا) في توفير الحد الأدنى من احتياجاتهم الأساسية مثل الطعام والشراب والعلاج والتعليم، فضلاً عن المساعدات الطارئة في ظل الحصار الخانق الذي يعيشه اللاجئون منذ أكثر من ثلاثة عشر عاماً بفعل الاحتلال الصهيوني.

ولأن وجود "الأونروا" أصبح مرتبط بقضية شعب هجر من أرضه ووطنه، فهي ليست منظمة إغاثية بل هي شاهدا على أكبر عملية تهجير تعرض لها شعب على يد الاحتلال الصهيوني بتواطؤ دول غربية وعربية تحاول التنصل من مسؤولياتها في دعم الأونروا.

ومع اشتداد محاولات تصفية "الأونروا" وتصفية حق العودة، بعد سلسلة من الإجراءات لطمس ارتباط أجيال ما بعد النكبة بقضيتهم الفلسطينية، من خلال طمس مناهجهم، وحذف تاريخ الصراع العربي الصهيوني، وتجريم من يتعاطف مع القضية داخل مؤسسات الأونروا، تحت "مبدأ الحيادية".

ومع وضوح معالم الصراع لإبقاء الأونروا كصراع وجود، دفاعا عن حق الشعب الفلسطيني بالعودة، تسقط المخيمات في حفرة المزيد من المعاناة وشظف العيش، فمع التقليصات التي بدأتها الأونروا في صرف المواد الغذائية للأشد فقرا وتنامي الحديث عن وقفها، ومع توسع الحديث عن أزمة في توفير رواتب موظفي الأونروا.

تراجع حجم مُساهمات الدول المُموّلة لـ "أونروا"، أثر سلباً على مستوى خدمات الوكالة وبرامجها.

وقلصت الأونروا تبعا لذلك مساعداتها تماما كما قلصت خدماتها، مع تردي جودة الخدمة في التعليم والصحة والنظافة والسكن ، بسبب ارتفاع أعداد اللاجئين نتيجة الزيادة السكانية ، وضعف التمويل المقدم للأونروا .

وخدمات "أونروا" لا تقتصر فقط على توقّف الخدمات الإغاثية للاجئين الفلسطينيين، بل إنه يُمثّل كذلك مساساً بحقهم في العودة، حيث ارتبط وجود الوكالة منذ نشأتها بتقديم الخدمات إلى اللاجئين الفلسطينيين إلى حين عودتهم إلى الأراضي التي هُجَروا منها إبان نكبة 1948. 

فوجود "الأونروا" يعني استمرار التعامل والاعتراف بهؤلاء الفلسطينيين كلاجئين، وليس التعامل معهم على أنهم أصبحوا من سكان الأراضي التي هُجّروا إليها عبر توطينهم فيها، بما يعني إنهاء قضيتهم.

كل ما سبق يؤكد أنّ الأزمة التي تمر بها "أونروا" هي أزمة سياسية وليست مالية بالدرجة الأولى، بل إنّ العجز المالي كان نتيجة لقرارات وخُطط سياسيّة هدفها تصفية قضية اللاجئين، وأنّ استهداف "أونروا" هو استهداف لقضية اللاجئين الفلسطينيين، فالأونروا هي الشاهد التاريخي لقضية اللاجئين وتعبر عن اعتراف المجتمع الدولي بقضيتهم ،

والمجتمع الدولي والدول الأعضاء في الأمم المتحدة مطالبة اليوم بدعم "أونروا" مالياً وسياسياً، لدورها الحيوي والهام باعتبارها الجهة الدولية الوحيدة المعنيّة بإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، وأنّ الوظيفة التي أنشئت من أجلها لا زالت قائمة مع غياب الحل السياسي لقضية اللاجئين الفلسطينيين طبقا لما ورد في القرار (194).

والدول المانحة مطالبة بالوفاء بالتزاماتها المالية نحو وكالة الغوث، وتأمين التمويل اللازم والكفيل بتطوير خدمات الوكالة وتحسينها، بما يستجيب لحاجات سكّان المُخيّمات وتجمّعات اللاجئين، ويوفر لهم الحياة الكريمة إلى حين عودتهم الى أرضهم وديارهم التي هُجّروا منها قسراً بفعل الإرهاب الصهيوني.

التعليقات

Send comment