مدير شئون اللاجئين في حماس أ. إياد المغاري في مقابلة مع "المركز الفلسطيني للاعلام : العجز عن حل مشكلة اللاجئين رسالة فشل للمجتمع الدولي

دائرة شؤون اللاجئين - حماس - غزة

مدير شئون اللاجئين في حماس أ. إياد المغاري في مقابلة مع "المركز الفلسطيني للاعلام :   العجز عن حل مشكلة اللاجئين رسالة فشل للمجتمع الدولي

بلغت "أونروا" عقدها السابع بالتمام، ولا تزال معاناة اللاجئين الفلسطينيين في تصاعد مستمر في ظل انحياز غير مسبوق من الولايات المتحدة الأمريكية في عهد (ترمب) ودوران عجلة التطبيع العربي الإسرائيلي للأمام.

وتأسست "أونروا" بموجب القرار رقم 302 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في 8 كانون الأول 1949 بهدف تقديم برامج الإغاثة المباشرة والتشغيل للاجئي فلسطين، فيما بدأت الوكالة عملياتها في الأول من شهر أيار/مايو عام 1950.

ويجري "المركز الفلسطيني للإعلام" مقابلة مع إياد المغاري مدير دائرة شئون اللاجئين في حركة حماس بقطاع غزة للحديث في ذكرى مرور (70) عاما على تأسيس "أونروا" وظروف عملها السياسية والميدانية المنعكسة على اللاجئ الفلسطيني.

وتمرّ "أونروا" بأزمة يرى مراقبون أن جزءًا منها تأثّر بسياسة الولايات المتحدة الأمريكية التي منعت عنها التمويل للتأثير سلباً على القضية الفلسطينية، حيث جرى الحديث مؤخرًا عن وجود ملفات فساد نالت من انتظام العمل في المناطق الخمس التي تقدم فيها الخدمات لقرابة خمسة مليون لاجئ فلسطيني.

وينص القرار (194) 194 الصادر بتاريخ 11/12/1948 على إنشاء لجنة توفيق تابعة للأمم المتحدة وتقرير وضع القدس في نظام دولي دائم وتقرير حق اللاجئين في العودة إلى ديارهم في سبيل تعديل الأوضاع بحيث تؤدي إلى تحقيق السلام في فلسطين في المستقبل.

وفيما يلي نص المقابلة:

ماذا يشكل بلوغ عمر "أونروا" ٧٠ عامًا في ظل استمرار الاحتلال ومعاناة اللاجئين؟

يشكل بلوغ عمر "أونروا" ٧٠ عامًا في ظل استمرار الاحتلال ومعاناة اللاجئين، رسالة فشل للمجتمع الدولي في تطبيع قراراتها الأممية التي قضت بحق اللاجئين في العودة إلى قراهم ومدنهم التي هجروا منها وتعويض خسائرهم، الأمر الذي جسده القرار الأممي رقم 194، وهما حقان متلازمان، ولا يلغي أحدهما الآخر.

 كما يعني أن "أونروا" التي أنشأت لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين طبقا للقرار الأممي رقم 302 يجب أن تبقى مستمرة في تقديم خدماتها للاجئين.

ولمن لا يعلم فإن القرار 194 تضمن بندا بإنشاء "لجنة التوفيق الدولية" لتقوم بمهمة تسهيل عودتهم وإعادة تأهيلهم الاقتصادي والاجتماعي، لكنها لجنة لم يتم تفعيلها.

لهذه الأسباب تعمل "إسرائيل" وحلفاؤها ومؤيدوها كل جهدهم لإلغاء قرار 194 واستبداله بقرار آخر، وحل وكالة الغوث، لأن قرار 194 وما نتج عنه مثل وكالة الغوث يمثل الدليل القانوني والمادي لحقوق اللاجئين.

ما هي غاية تأسيس "أونروا" قبل سبعين عاما؟ وهل ظروف عملها لا تزال ثابتة حتى اليوم؟

لا يزال الشعب الفلسطيني يعاني جراء الظلم الفادح الذي لحق به في عام 1948 – عام النكبة، والتي حدثت في أعقاب تقسيم الانتداب لفلسطين وإعلان قيام كيان العدو والتي أدت إلى تهجير الغالبية العظمى من الشعب الفلسطيني، وما زال في انتظار حل عادل على أساس قرار الجمعية العامة ١٩٤ الذي أصدرته الجمعية العامة للأمم المتحدة ولم تقم بتنفيذه ولم تضع حدا لـ"إسرائيل" في تعديها على قرارات الأمم المتحدة، والذي أكد بشكل لا لبس فيه على حق اللاجئين في العودة إلى ديارهم، والحصول على تعويض عادل، وفقا لمبادئ القانون الدولي.

لقد شكل إنشاء أونروا من قبل الجمعية العامة في قرارها 302 (الفقرة الرابعة الرابعة) المؤرخ 8 كانون الأول/ ديسمبر 1949 في أعقاب النكبة شاهداً على اعتراف المجتمع الدولي بخطورة الأزمة، وضرورة العمل بشكل جماعي لمواجهة هذه الكارثة الإنسانية، لحين إيجاد حل عادل لها.

إن المساعدة الإنسانية والتنموية التي تقدمها أونروا للاجئين الفلسطينيين في جميع أنحاء المنطقة لا غنى عنها لتحقيق الحد الأدنى من العيش الكريم للاجئين، وكذلك لتحقيق الاستقرار في المنطقة، حيث لا يزال غالبية اللاجئين أطفالا ونساء ورجالا ومسنين ومعاقين يعانون بشكل كبير من العقاب الجماعي والحصار اللاإنساني الذي تفرضه "إسرائيل" مما زاد من تفاقم البؤس والمشقة.

 

 كما أننا نشيد ونعرب عن خالص شكرنا للمفوضين العامين لوكالة أونروا الذين أدوا مهامهم على مر السنين بشكل مبدئي وبتفان كبير، كما إننا نُعرب أيضا عن تقديرنا للموظفين الدوليين ولنحو 30 ألفًا من الرجال والنساء من موظفي الوكالة المحليين لالتزامهم بالولاية النبيلة لأونروا ولجهودهم الدؤوبة لمساعدة اللاجئين على الرغم من التحديات العديدة التي تواجههم، بما في ذلك ظروف قد تشكل خطراً على حياتهم.

في نفس الوقت، فإننا نكرر شكرنا الكبير لأشقائنا وللبلدان المضيفة والبلدان التي وفرت الإقامة وسبل العيش والرعاية للاجئين الفلسطينيين على مدى عقود طويلة.

وفي هذا المقام نطالب كافة دول العالم بالتصويت لصالح قرار تمديد عمل أونروا لولاية جديدة، إلى حين تنفيذ القرار 194 الذي لا تزال تتنكر له "إسرائيل" وترفض تنفيذه لجهة تمكين اللاجئين من العودة والتعويض.

ما هي رؤية دائرتكم لدخول عمل أونروا عقدها الثامن؟

هذه فرصة أمام المجتمع الدولي للتفكير الجاد إزاء استمرار محنة اللاجئين التي طال أمدها، هذه المحنة وهذه النكبة التي كانت السبب في إنشاء هذه الوكالة الهامة واستمرار وجودها لسبعين عامًا.

وهي أيضا فرصة لتجديد الالتزام الدولي بوضع حد لهذه المأساة السياسية والإنسانية، لصالح تطبيق قرارات الأمم المتحدة التي تكفل عودة اللاجئين إلى قراهم ومدنهم التي هجروا منها ووضع حد لمعاناتهم بشكل جذري ودائم وفقا للقانون الدولي، وهو شرط لازم لتحقيق الأمن والسلام في المنطقة.

إن محنة نحو ستة ملايين من اللاجئين الفلسطينيين، ويشكلون نحو نصف الشعب الفلسطيني في جميع أنحاء العالم، لاتزال هي عنوان نكبة الشعب الفلسطيني وصلب الرواية التاريخية الفلسطينية والبحث عن العدالة والسلام.

ما رأيكم في أزماتها المالية وتجديد التفويض لها الذي جرى قبل أيام؟

الأزمات المالية المزمنة التي تعاني منها أونروا هي أزمة مفتعلة نتيجة الضغوط الإسرائيلية والأمريكية.

كما أنها أزمة تعكس تخلي بعض الدول التي تأثرت بالضغط الأمريكي والإسرائيلي عن التزاماتها المالية والإنسانية تجاه هذه المنظمة الدولية ما يهدد السلم والأمن في المنطقة التي ينتشر فيها ملايين اللاجئين الفلسطينيين.

إلا أن معركة تجديد التفويض التي افتعلتها أمريكا و"إسرائيل" للتأثير على تجديد التفويض لها كان لا يستهدف تقليص التفويض الممنوح لها بسنة واحدة بدل ثلاث سنوات فحسب، ولكن كان يستهدف أيضا فتح الباب أمام جدل سياسي وضع أونروا في مهب التجاذبات السياسية بين الدول في محاولة لنزع الصفة الإنسانية عنها، من خلال إثارة شبه الفساد في إدارتها.

من الواضح أن "إسرائيل" وأمريكا خسرتا معركة تفويض أونروا، كما أوضحت معركة التفويض حدة الانقسام بين أمريكا وبين حلفائها في القارة الأوروبية الذين يؤيد أغلبهم استمرار أونروا في مهمتها الإنسانية طبقا للقرارات الدولية.

هل تأخذ أزمات أونروا بعدا سياسيا في عهد ترمب-نتنياهو؟

بالطبع، وهذا أحد أهداف إدارة ترمب ونتنياهو من إثارة معارك حول تمديد التفويض لأونروا من خلال إثارة شبهة الفساد في إدارتها.

أونروا منظمة إنسانية لكنها مرتبطة بمشكلة سياسية، وما تريده إدارة ترمب-نتنياهو هو إنهاء الصفة الإنسانية عن هذه المنظمة الإنسانية قبل حل المشكلة السياسية المتمثلة بتطبيق القرار 194 الذي ينص على حق العودة والتعويض للاجئين.

ما دوركم في دائرة شئون اللاجئين في تفعيل هذه القضية؟

يعيش اللاجئون الفلسطينيون في المخيمات في مراكز عمليات أونروا الخمس في بيئات سياسية مختلفة وتحت حكم نظم سياسية مختلفة، ويعانون من ظروف معيشية وبيئية سيئة.

وتعمل دائرة شؤون اللاجئين على النهوض بهم سياسيا واجتماعيا وتعليميا ومساعدتهم في تحسين ظروف حياتهم وفي تقديم خدمات أفضل لهم من خلال أونروا، وتدافع الدائرة عن مصالحهم أمامها، بما يساهم في تعزيز صمودهم، وتمسكهم بحق العودة إلى ديارهم التي شردوا منها.

 

ولا يقتصر مجال عمل الدائرة على مناطق عمل أونروا الخمس، وإنما تستهدف الوقوف بجانب اللاجئين في أي بقعة على وجه الأرض، لجهة تبني قضاياهم والدفاع عنها بكافة السبل المتاحة، فضلا عن تمثيلهم أمام المنظمات والمحافل الدولية.

كما يتضمن عمل الدائرة رفع مستوى التنسيق الدائم سواء مع أونروا أو مع الدول المضيفة لجهة النهوض بواقع اللاجئين وتحسين ظروفهم وتقديم خدمات أفضل لهم بما يساهم في تعزيز صمودهم ويرفع مستوى تمسكهم بحق العودة إلى ديارهم التي هجروا منها.

ماهي أهم قضايا اللاجئين الآن حساسية؟

تعد أهم القضايا حساسية في هذه المرحلة هي استمرار عمل أونروا طبقا للقرار 302 في تقديم خدماتها في غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين إلى حين تطبيق القرار 194 الذي ينص على حق اللاجئين في العودة والتعويض، خاصة وأن إدارة ترامب-نتنياهو تسعى إلى شطب أونروا كمقدمة لشطب قضية اللاجئين، بعدما فشلت في طرح إعادة تعريف اللاجئ الأمر الذي ينفي صفة اللاجئ عن ملايين اللاجئين الفلسطينيين حول العالم.

يليها في الأهمية الآن مسألة تأمين الدعم والتمويل اللازم لاستمرار عمل أونروا، وهي المعركة التي تخوضها إدارة ترامب-نتنياهو بشراسة لتحريض الدول على عدم الإيفاء بالتزاماتها المالية تجاه أونروا بدواع مختلفة منها إثارة شبهات الفساد في إدارتها.

فقضية اللاجئين تمثل واحدة من أهم القضايا الجوهرية في الحل النهائي للصراع، إلى جانب الاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، بما في ذلك حق تقرير المصير وإقامة دولتنا الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

ليكن الاحتفال بالذكرى السنوية السبعين لأونروا صرخة مدوية نطلقها للعالم للتحرك واتخاذ إجراءات لحل أطول مشكلة لاجئين وأكبرها مأساة في عصرنا الراهن، لجهة تحقيق السلام والعدالة التي من شأنها أن تسمح للاجئين الفلسطينيين العيش بكرامة وأمن ورخاء. لقد آن الأوان لإنهاء الاحتلال الاستعماري الصهيوني لأرضنا وليتمتع شعبنا بالحرية والسلام ويسخر طاقاته وإمكانياته العظيمة لبناء دولته ومستقبل أبنائه.

كيف يمكن تفعيل ملف اللاجئين على الساحة الداخلية والدولية؟

يمكن تفعيل ملف اللاجئين على الساحة الدولية من خلال رفع مستوى التنسيق والتواصل بين أونروا وبين البعثات العربية الدبلوماسية في القارة الأوروبية، لتأمين ضغط متواصل في مختلف المحافل الدولية، من أجل إيجاد حل للأزمة المالية المزمنة التي تعاني منها الوكالة، والعمل على الحفاظ عليها واستمرار عملها إلى حين تحقيق العودة إلى فلسطين.

كما يجب أن نحافظ على تواصل الحراك الشعبي الميداني في أوروبا بهدف رفع وتيرة الموقف الأوروبي الرسمي والشعبي الداعم لـ "أونروا" واستثمار موقف الاتحاد الأوروبي الإيجابي تجاه الوكالة، دون إغفال أهمية الضغط على هيئة الأمم المتحدة، من خلال القنوات الدبلوماسية ومن خلال المؤسسات العاملة لفلسطين في أوروبا، والتي تشارك في لقاءات الأمم المتحدة، كي تتحمل المؤسسة الدولية الأكبر في العالم المسؤولية القانونية والسياسية والأخلاقية في سد العجز المالي لـ "أونروا" وإعادة كافة الخدمات للاجئين الفلسطينيين، حتى انتهاء لجوئهم بالعودة والتعويض.

ما دور مسيرات العودة في ملف اللاجئين؟

ساهمت مسيرات العودة بعد عام من انطلاقها في تحقيق إنجازات على المستوى المحلي، تتمثل في نجاحها بترسيخ ثقافة العودة، وأكدت مسيرات العودة الكبرى بأدواتها النضالية الشعبية والسلمية المشروعة أقوى رسالة للعالم بأن شعبنا متمسك بحق العودة ولن يمل المقاومة والنضال بكل الطرق المشروعة حتى تحقيق هذا الهدف الوطني.

كما ساهمت مسيرات العودة في اصطفاف الكل الوطني ضمن قرار واحد، حيث شارك الجميع في فعاليات هذه المسيرات التي تثبت في أذهان الأجيال الصاعدة حقهم في العودة إلى ديار الآباء والأجداد وهم يرون بأم أعينهم هذه الديار من خلف الأسلاك الشائكة والحواجز التي لن تمنعهم عن تحقيق هذا الهدف.

صحيح أن الهدف المباشر والتكتيكي من المسيرات هو كسر الحصار عن غزة، إلا أنها أعطت لحق العودة زخما شعبيا وجماهيريا كبيرا في صفوف الفلسطينيين. كما شكّلت عملا إبداعيا في وقت كاد فيه العالم أن ينسى قضية اللاجئين، وساهمت في تثبيت حق الشعب الفلسطيني بالعودة للأرض التي هُجّر منها أجداده عام.

التعليقات

Send comment