تقسيم فلسطين مخالف لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي بقلم:د. غازي حسين

دائرة شؤون اللاجئين - حماس - غزة

تستمد الجمعية العامة للأمم المتحدة صلاحياتها من الميثاق. وكان عليها احترام وتنفيذ المبادئ الواردة فيه وعدم تجاوزها عندما ناقشت قضية فلسطين. فالتقسيم تقسيم فلسطين يخالف الفقرة الثانية من المادة الأولى من الميثاق التي تنص على حق الشعوب في تقرير المصير، كما أنه ليس من صلاحياتها تقسيم بلد من البلدان دون أخذ موافقة أغلبية سكانه. وكان الشعب العربي الفلسطيني آنذاك يشكل الأغلبية الساحقة من سكان فلسطين.

وأعلن رفضه ومقاومته لتقسيم وطنه، وطالب بممارسة حقه في تقرير المصير، وانسحاب القوات البريطانية وإنهاء الانتداب وإعلان استقلال فلسطين، وأكد مطالبيه هذه مراراً وتكراراً أمام الأمم المتحدة ولجانها المختلفة. وكان على الجمعية العامة أن تتبنى موقفه باحترام حقه في تقرير المصير وإجراء الاستفتاء على التقسيم في كل فلسطين. وبما أنها لم تقم بذلك تنفيذاً لما ورد في الميثاق، وبما أن الشعب العربي الفلسطيني أعلن رفضه للتقسيم، وخضعت المنظمة الدولية للضغط والابتزاز الأمريكي واليهودي تكون قد تصرفت بشكل غير شرعي. وبالتالي يكون قرار التقسيم في فلسطين غير شرعي وغير قانوني وباطل ومابني على باطل فهو باطل.

إن ميثاق الأمم المتحدة لا يخوّل الجمعية العامة صلاحيات تقسيم بلد من البلدان دون رغبة أكثرية سكانه، وإنما يخوِّلها حق إعلان استقلال المستعمرات والبلدان الواقعة تحت الانتداب بموجب المادة 22 من ميثاق عصبة الأمم، ويخولها تأييد حق الشعوب في تقرير المصير باللجوء إلى المقاومة المسلحة.

كان من واجب الجمعية العامة انطلاقاً من ميثاق المنظمة الدولية أن تستجيب لحقوق ورغبات ومطالب الشعب الفلسطيني وتعلن استقلال فلسطين، ولكنها لم تفعل ذلك بسبب سيطرة الولايات المتحدة وبقية الدول الغربية على العديد من الأعضاء فيها، وبسبب انحياز الدول الغربية للصهيونية ومعاداتها للعروبة والإسلام وحقوق الشعب الفلسطيني الوطنية في وطنه فلسطين وطن آبائه وأجداده إلى أبد الآبدين.

إن قرار التقسيم قرار غير شرعي، لأن الجمعية العامة تجاوزت ميثاقها والصلاحيات المخولة لها ومبادئ القانون الدولي. وجسّدتْ بقرار التقسيم انحيازها للإمبريالية الأمريكية وللصهيونية العالمية ومعاداتها للموقف العربي العادل. لذلك أقرت ندوة رجال القانون العرب التي انعقدت في الجزائر بين الثاني والعشرين والسابع والعشرين من تموز 1967: «إن قرار الأمم المتحدة بتقسيم فلسطين قرار باطل من أساسه، إذ لا صلاحية للجمعية العامة في إنشاء الدول أو في إنهاء وجودها، لا سيما إذا كانت بذلك قد انتهكت حق الشعوب في تقرير مصيرها». وينتهك التقسيم الميثاق الوطني الفلسطيني، حيث يُعتبر بمثابة دستور الشعب الفلسطيني في نضاله الوطني، والناظم الأول والموجه الأساس لهذا النضال، ويتبع الميثاق في الأهمية قرارات المجلس الوطني الشرعية منذ دورته الأولى وحتى دورته السادسة عشرة.

ويتضمن الميثاق الوطني نصوصاً واضحة حول رفض التقسيم وتحرير فلسطين من الصهيونية والإمبريالية فالمادة 19 من الميثاق تنص على أن: ـــ «تقسيم فلسطين الذي جرى عام 1947 وقيام إسرائيل باطل من أساسه مهما طال الزمن لمغايرته لإرادة الشعب الفلسطيني، وحقه الطبيعي في وطنه، ومناقضته للمبادئ التي نص عليها ميثاق الأمم المتحدة وفي مقدمتها حق تقرير المصير».

وتنص المادة 20 من الميثاق على ما يلي:

«يعتبر باطلاً كل من تصريح وعد بلفور وصك الانتداب وما ترتب عليهما..».

وتنص المادة 21 على رفض الشعب الفلسطيني كل الحلول البديلة غير تحرير فلسطين تحريراً كاملاً ورفض كل المشاريع الرامية إلى تصفيتها أو تدويلها.

تضمن الميثاق الوطني المواد 19 و20 و21، لأن الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني تستند إلى:

ـــ عروبة فلسطين منذ بدء العصر الحجري وحتى يومنا هذا.

ـــ الحق التاريخي المستمر للعرب في فلسطين انطلاقاً من القانون الدولي.

ــ بطلان وعد بلفور المشؤوم غير القانوني ونظام الانتداب البريطاني الاستعماري.

ـــ عدم شرعية قرار التقسيم.

ـــ حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير والمقاومة ضد الاحتلال والاستعمار الاستيطاني والأبارتايد الإسرائيلي.

إن مرور مئات السنين من الزمن لا يمكن لها أن تضفي الشرعية على كيان غير مشروع ككيان الاستعمار الاستيطاني اليهودي العنصري والإرهابي. لذلك رفض ويرفض شعبنا العربي الفلسطيني وأمتنا العربية تقسيم فلسطين والصلح والاعتراف والتعايش مع الكيان الصهيوني. ويصران على عودة الحق إلى نصابه وتحرير فلسطين التاريخية من الاستعمار الاستيطاني وعنصرية الصهيونية والتي تعتبر أبشع وأخطر وأوحش أنواع العنصرية والتمييز العنصري والفصل العنصري في تاريخ البشرية.

 

 

 

 

اعتبرت الدول العربية أن إقامة إسرائيل في فلسطين ظاهرة استعمارية تجسِّد الاستعمار الاستيطاني اليهودي. وأقيمت على حساب الشعب الفلسطيني المظلوم والأمة العربية، وأن اتخاذ قرار التقسيم إنكار لحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير ولحقه التاريخي في وطنه فلسطين، وانتهاك لنصوص الميثاق وتجاوز لصلاحيات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وتتحمل الأمم المتحدة مسؤولية تدمير الكيان السياسي للشعب الفلسطيني وحرمانه من حقوقه الوطنية وعلى رأسها حق عودة اللاجئين إلى ديارهم واستعادة أرضهم وممتلكاتهم انطلاقاً من القانون الدولي العام والقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف الأربعة لعام 1949 وبقية الاتفاقات والعهود الدولية.

ولقد جاء اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأخرى انطلاقاً من الحدود التي حددها قرار التقسيم للدولتين اليهودية والعربية، ولكن العدو الإسرائيلي خرق القرار باحتلاله 22% من مساحة الدولة الفلسطينية بما فيها القدس الغربية، واتخذها عاصمة له خلافاً لقرار التقسيم الذي تضمن وضع القدس تحت الوصاية الدولية.

إن فشل وعجز الأمم المتحدة في تطبيق مبادئها و قراراتها وفي إحقاق الحق والعدل ومبادئ القانون الدولي في فلسطين يعود بالدرجة الأولى إلى موقف الولايات المتحدة الأمريكية داخل الأمم المتحدة وخارجها ودفاعها عن احتلال إسرائيل لفلسطين والجولان وجنوب لبنان واستخدامها الفيتو للحيلولة دون إدانتها أو حملها على تنفيذ قرارات الأمم المتحدة واحترام حقوق الشعب الفلسطيني المظلوم وتزويدها بالمساعدات الاقتصادية والعسكرية فلولا الإدارات الأمريكية وتولي اللوبيات اليهودية بالتعاون مع اليمين السياسي الأمريكي ممثلاً بالمسيحيين الصهاينة وبالمحافظين الجدد والحزب الجمهوري ويهود الإدارات الأمريكية لما استطاعت إسرائيل القيام بحروبها العدوانية وتهويد القدس بشطريها المحتلين وعدم تنفيذ قرارات الأمم المتحدة والاستمرار في احتلال كل فلسطين وعدم السماح للاجئين بالعودة الى ديارهم واستعادة ارضهم وممتلكاتهم تطبيقا للقانون الدولي واتفاقيات جنيف الأربعة لعام 1949 والقرار 194 واسوة بالتعامل الدولي

التعليقات

Send comment