عن الدور البريطاني في إنشاء دولة الاحتلال الصهيوني وبروز نكبة الفلسطينيين الكبرى نبيل السهلي

دائرة شؤون اللاجئين - حماس - غزة

في عام 1977، أعلنت الجمعية العام للأمم المتحدة يوم 29 تشرين ثاني /نوفمبر من كل عام، يوما للتضامن مع الشعب الفلسطيني وطلبت من لجنة حقوق الفلسطينيين في المنظمة الدولية، الاحتفال بهذا اليوم باعتباره معطوفا على سياق سياسي جديد أتيح بموجبه أن تكون لمنظمة التحرير الفلسطينية بعثة لدى المنظمة الدولية. ومن الأهمية بمكان الإشارة إلى أن الجمعية العامة للأمم المتحدة قد أصدرت القرار (181) في 29 تشرين الثاني /نوفمبر من عام 1947، ليكون بمثابة المؤسس الجوهري لإنشاء دولة الاحتلال الصهيوني خلال العام التالي.

القضية الأبرز

وقد ألقت بريطانيا قضية فلسطين في جعبة الأمم المتحدة،للتهرب من الأوضاع الكارثية التي حلت على فلسطين وشعبها لاحقاً، كنتيجة مباشرة لوعد بلفور في الثاني من تشرين ثاني / نوفمبر 1917، والداعي لإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين، لتحصل نكبة الفلسطينيين الكبرى في عام 1948، وتالياً إنشاء دولة الاحتلال في أيار/ مايو من نفس العام على القسم الأكبر من مساحة فلسطين. ويمكن الجزم بأن المأساة الإنسانية التي حلت بالشعب الفلسطيني عام 1948، كانت مأساة بكل معنى الكلمة، فقد طرد ونزح من الأراضي التي سيطرت عليها دولة الاحتلال حوالي (850) ألف عربي فلسطيني، أي ما نسبته (61) من إجمالي عدد الفلسطينيين الذين كانوا يقيمون في فلسطين التاريخية عشية النكبة الكبرى.

برزت قضية اللاجئين بعد نكبة 48 على أنها القضية الأهم في إطار القضية الفلسطينية، حيث أصدرت هيئة الأمم المتحدة أكثر من خمسين قراراً يقضي بوجوب عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى قراهم، وتعويضهم عن الأضرار التي لحقت بهم من جراء الطرد القسري وتدمير ديارهم. وقد رفضت إسرائيل على الدوام تنفيذ القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة، وفي نفس الوقت لم يجبر المجتمع الدولي إسرائيل على تنفيذ تلك القرارات الدولية بشأن فلسطين.

الاونروا واللاجئون

ومن أهم تلك القرارات ذات الصلة بحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة، القرار 194 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في الحادي عشر من كانون أول/ ديسمبر عام 1948، وكذلك القرار 302 الصادر في 8 كانون الأول/ ديسمبر 1950، والقرار 512 الصادر في 26 كانون الثاني/ يناير 1952، إضافة إلى قرارات أخرى قريبة في بنودها لجهة تحقيق فرصة لعودة اللاجئين إلى ديارهم بأقرب وقت ممكن، وتعويضهم عن الأضرار التي لحقت بهم نتيجة الطرد القسري والاقتلاع من أرضهم. وفي عام 1948 تشكلت هيئة الأمم المتحدة لإغاثة اللاجئين الفلسطينيين، وتولت أعمال الإغاثة لوكالات الأمم المتحدة المتخصصة والمنظمات غير الحكومية، بعد إمعان المنظمات الصهيونية في قتل وتهجير اللاجئين الفلسطينيين، تدخل المجتمع الدولي بزعامة الأمم المتحدة، وبدلاً من وضع حد للإرهاب الإسرائيلي، مع تزايد أعداد اللاجئين وتمركز معظمهم على حدود فلسطين «دول الطوق العربية» ومنع السلطات الإسرائيلية بحزم عودتهم، قامت الأمم المتحدة بإدخال تطوير على تلك اللجنة وتوسيع مهامها، حين تبين أن قضية اللاجئين لن تحل سريعا.

أنشئت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين في الشرق الأدنى عام 1949 وباشرت عملياتها في أيار/ مايو 1950، ومع أنها اعتبرت وكالة مؤقتة فقد تم تجديد ولايتها بانتظام كل ثلاث سنوات، وتُعد تعبيراً عن مسؤولية المجتمع الدولي في إيجاد حل لقضية اللاجئين وفقا للقرار 194 الذي تم التأكيد عليه (137) مرة في الجمعية العامة للأمم المتحدة منذ صدوره.

العدالة المفقودة

واعتمدت «الأونروا» في عملها بين اللاجئين الفلسطينيين على أرضية تعريف صاغته للاجئ الفلسطيني، أي تعريف إجرائي وليس سياسيا، يهدف إلى توفير معيار ومقياس لتقديم مساعدات الوكالة على النحو التالي: اللاجئ الفلسطيني كل شخص كان مسكنه العادي في فلسطين لعامين سبقا نزاع 1948، والذي كان من نتائجه أن خسر منزله ووسائل عيشه ولجأ في عام 1948 إلى واحد من البلدان التي تقدم الأونروا فيها خدماتها، وينسحب هذا التعريف على أولاده وأحفاده وذرياتهم وأن يكون مسجلاً في مناطق عملياتها وهي خمس مناطق: الضفة الغربية، قطاع غزة، سوريا، لبنان، الأردن. وتشير الإحصاءات إلى وجود نحو ستة ملايين لاجئ فلسطيني مسجلين في سجلات الأونروا خلال العام الحالي 2019؛ وثمة 41 في المائة منهم يتركزون في الأردن؛ و22 في المائة في قطاع غزة الذي يضم ثمانية مخيمات بائسة؛ في حين تستحوذ الضفة الغربية على 16 في المائة من إجمالي مجموع اللاجئين الفلسطينيين المسجلين في الأونروا؛ في مقابل ذلك يستأثر لبنان على (10،5) في المائة، وسوريا (10،5) في المائة، لكن نسبة اللاجئين أخذت بالتراجع في سورياً نظرا لفرار أكثر من (150) ألف لاجئ فلسطيني إلى دول الجوار الجغرافي وأوروبا عبر رحلات موت،بسبب المجازر التي ارتكبت بحق المخيمات هناك.

على الرغم من مرور أكثر من واحد سبعين عاماً على نكبة الفلسطينيين، لم يتخذ مجلس الأمن الدولي الإجراءات اللازمة لعودة اللاجئين، واللافت أن اللاجئين ما زالوا ينتظرون في مخيماتهم تنفيذ تلك القرارات ليعودوا إلى وطنهم الذي طردوا منه. واستناداً إلى تقارير مبعوث مجلس الأمن الدولي خلال الفترة (1948-1949) رالف بانش، وتقارير تحقيقات مندوبي هيئة الأمم المتحدة للفترة الممتدة بين (1948-1950)، وتقارير الصليب الأحمر الدولي للأعوام (1948-1950) وتقرير الأونروا خلال الفترة (1950-1958) فإن الأشخاص والأملاك المشمولة في فقرة التعويضات التي استكملت في عام 1949، هم ممن ينتمون إلى المناطق التي احتلتها العصابات الصهيونية خارج قرار التقسيم، ويعطي لليهود وللدولة الصهيونية 54 في المائة من مساحة فلسطين التاريخية، بينما استولت دولة الاحتلال إضافة إلى ذلك على 22 في المائة من الأراضي المخصصة للدولة الفلسطينية.

ويبقى القول أنه في الوقت الذي تسعى فيه إدارة ترامب وإسرائيل تغييب الأونروا والقرار 194، باتت الضرورة ملحة لمطالبة الأمم المتحدة بتنفيذ القرارات الدولية بشأن القضية الفلسطينية، وفي مقدمتها، المتعلقة بعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى وطنهم وتعويضهم عن الأضرار المادية والنفسية التي لحقت بهم، والاهم من ذلك أن تعتذر بريطانيا عن وعد بلفور المشؤوم المعلن في الثاني من تشرين ثاني/ نوفمبر 1917، و الذي مهد الطريق لإنشاء دولة الاحتلال الصهيوني وطرد غالبية الشعب الفلسطيني من وطنه الوحيد فلسطين.

التعليقات

Send comment