الفلسطينيون في سوريا..المعاناة في أرقام: عماد عفانة

دائرة شؤون اللاجئين - حماس - غزة

قبل 71 عامًا هجر العدو الصهيوني نحو 90 ألف فلسطيني، أغلبهم من مدن صفد وحيفا ويافا وطبريا ونواحيهم، إلى سوريا، هربًا من العصابات الصهيونية التي اجتاحت قراهم ومساكنهم من أجل إقامة دولتهم المزعومة. كانت هذه موجة اللجوء الأكبر من 5 موجات حدثت تباعًا في أعوام 1948، و1956، و1967، و1970، 1982.

عاش اللاجئون في 12 مخيمًا، 9 منها معترف بها من قبل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، و3 غير معترف بهم، بينهم مخيم اليرموك الذي يوصف بأنه عاصمة الشتات الفلسطيني لكبر حجمه وكثرة سكانه.

مثلت الثورة السورية منذ اندلعت عام 2011، نقطة تحول في حياة نحو 560 ألف فلسطيني يعيشون في سوريا، إذ وجدوا أنفسهم يعانون الحصار والقصف والتعذيب والتهجير، وفوق ذلك شتات جديد ينضم إلى شتاتهم الكبير ومستقبل مجهول.

حاول فلسطينيو سوريا التعايش مع ظروفهم قبل أن يكتشفوا أنهم غير مرحب بهم من أنظمة لطالما تغنت بقضيتهم ونصّبت نفسها مدافعًا عنها.

ولا تقتصر معاناة فلسطينيي سوريا، سواء الذين يعيشون في الداخل وسط النزاعات أو الذين استطاعوا الفرار بحياتهم إلى دول أخرى، على العيش في ظروف إنسانية صعبة وعدم كفاية المساعدات المقدمة لهم وانعدام فرص العمل، بل ترفض العديد من الدول استقبالهم أصلًا، وبالتالي لا أمل في تحسن ظروفهم.

الجهة الوحيدة التي تعمل على متابعة الانتهاكات التي يتعرض لها فلسطينيو سورية وتوثيقها في ظل غياب أي مؤسسات رسمية وغير رسمية للقيام بهذا العبء هي مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية التي انطلقت بمبادرة جماعية من شخصيات فلسطينية وعربية للعمل على  صعد مختلفة من توثيق ورصد الأحداث الميدانية اليومية لأوضاعهم، وتوجيه النداءات الإنسانية من أجلهم، فيما تسعى المجموعة للضغط على مراكز التأثير السياسي والإعلامي وتسليط الضوء على واقع المخيمات الفلسطينية في سورية بعد وصول عدد الضحايا الفلسطينيين إلى الآلاف بفعل أعمال القصف والقنص المستمرة في أماكن سكناهم وجوارها، كما تستهدف المجموعة إنشاء قاعدة بيانات واسعة حول ما يتعرض له فلسطينيي سورية وإعداد قوائم مهنية بالضحايا والمعتقلين والمفقودين وتقديمها للمحافل الحقوقية.

 

كان يعيش في سورية قبل اندلاع الحرب في سورية (560) ألف لاجئ، بقي منهم نحو (450) ألف لاجئ أكثر من 95% منهم بحاجة ماسة للمساعدات الإنسانية من أجل البقاء على قيد الحياة. فضلاً عن نحو (43) ألف عالقون في أماكن محاصرة يصعب الوصول إليهم.

أكثر من (120) ألف لاجئ فلسطيني اضطروا للهجرة خارج سوريا، بمن في ذلك أكثر من (28) ألف لاجئ فروا إلى لبنان، بالإضافة إلى (17) ألف آخرين توجهوا إلى الأردن، و(3) آلاف في مصر، و(8) آلاف في تركيا، وألف لاجئ توجهوا الى غزة.

فيما نحو (100) ألف لاجئ فلسطيني سوري وصلوا إلى أوروبا حتى نهاية 2018، منهم 20 ألف في السويد، و400 لاجئ متواجدين داخل الجزر اليونانية.

ثلث اللاجئين في سوريا على الأقل اضطروا لترك مخيماتهم بسبب القصف والحصار كما حدث في مخيم اليرموك، فيما فقد معظم اللاجئين أعمالهم بسبب الحرب ما فاقم معاناتهم.

اللاجئون الفلسطينيون في سورية هم جزء من النسيج الاجتماعي السوري فلا مستقبل لهم بمعزل عن المستقبل الذي ينتظر الشعب السوري بالعموم، حيث لم يتمتع اللاجئون داخل او خارج المخيمات بأية خصوصية، فتعرضوا للاعتقال والتعذيب حتى الموت ودمرت مخيماتهم وقدموا آلاف الضحايا وعانوا من النزوح المتكرر داخل سورية ولجأ منهم قرابة الـ (120) ألفاً بحسب الاحصائيات الرسمية للأونروا الى خارج سورية، كما هناك بعض المخيمات التي تعاني من دمار واسع كما في مخيم اليرموك ومخيمي درعا ودرعا الطوارئ وحندرات وغيرها.

حالة اللجوء الطويلة للفلسطينيين في سورية أوجدت نوع من الاندماج المجتمعي بسبب المصاهرة أو الشراكة في العمل أو الوظيفة او الدراسة، فمال بعض الفلسطينيين لما مال اليه الشعب السوري فانخرط العديد منهم إلى جانب فصائل المعارضة السورية، فيما وجد البعض الآخر نفسه الى جانب النظام السوري وقاتل جنباً الى جنب مع قواته. الا أن الغالبية العظمى وقفت على الحياد والتزمت الصمت رغم ذلك إلا أن الأرقام تفيد بأن أغلب الضحايا قضوا على يد قوات النظام السوري.

الفلسطينيون في سوريا لا يحتاجون منظمات اغاثية حقيقية تنتشلهم من معاناتهم فقط بل بحاجة أكثر الى مظلة سياسية ترعى مصالحهم تجبر تقصير منظمة التحرير الفلسطينية.

 

 

 

التعليقات

Send comment