اللاجئون الفلسطينيون بين المال والادارة بقلم: عماد عفانة

دائرة شؤون اللاجئين - حماس - غزة

الحفاظ على الأونروا بات هدفاً يحظى بالأولوية لدى كلا من الفلسطينيين ورئاسة الأونروا على حد سواء، بغض النظر عن عدم رضى اللاجئين عن تقليصات خدماتها، أو الهجمات اليمينية المنادية بحلها.

لا يمكن التنبؤ بما سيحدث في موضوع تجديد ولاية الأونروا المتوقع التصويت عليه بداية ديسمبر القادم، لكن من المهم كيفية التوجه للجهات المانحة والضغط عليهم، هل يتم التوجه إلى عقولهم التي تتعرض للضغط الأمريكي، أم التوجه إلى قلوبهم التي تتعرض لوخز الضمير ونداء الانسانية.

مدير عمليات الأونروا السابق جون كنج يوصف في أوساط اللاجئين الفلسطينيين أنه كان جيد في الإدارة، وشهدت فترة ولايته تحسنا في طبيعة الخدمات المقدمة، وشارك اللاجئين فعالياتهم وكأنه وحداً منهم، ببساطة لأنه كان لديه من المال ما يكفي لفعل ذلك من جهة، كما كان لدية خطة بناء علاقات عامة للحصول على رضى اللاجئين وان لم يحصلوا على جميع مطالبهم من الأونروا.

على عكس مدير العمليات الحالي للأونروا ماتياس شمالي الذي يشكوا من عدم توفر المال الكافي كأبسط مقومات النجاح في الإدارة، فيما هو يجتهد وبقوة للحافظ على الخدمات بحدها الأدنى، حيث تشهد فترة ولايته أوسع حملة تقليصات في الخدمات المقدمة للاجئين،  دون أن يبذل جهداً ملحوظا للقيام بحملة علاقات عامة للتقرب من اللاجئين وقادتهم رغم تحدثه اللغة العربية بطلاقة.

إذا كانت الأولوية الآن هو للحفاظ على الأونروا وضمان تمديد ولايتها لثلاث سنوات قادمة، فانه من المتوقع أن يبقى العجز في موازنة الأونروا مستمرا، وأن تبقى الأمور صعبة، ببساطة لأن القضية لم تعد تحتل الألوية في جدول أعمال العالم، لصالح قضايا أخرى كالحرب في سوريا واليمن.

لذا ربما يجب التفكير بطريقة إبداعية من الأمم المتحدة ومن القادة الفلسطينيون على حد سواء، من أجل الحصول تمويل ليس فقط من الدول المانحة فقط، وإنما من المؤسسات الدولية الأخرى من جانب، ومن جانب آخر لمواجهة الفريق المعادي لاستمرار الأونروا، الذي يتمتع بقوة لافتة، علما أن الإدارة الأمريكية سحبت اثنين من أقوى الموظفين التابعين لها من قيادة الأونروا وهم حكم شهوان وساندرا ميتشل، بهدف إثارة المشاكل وخلق حالة من الفوضى ما أثمر بالإساءة إلى سمعة الأونروا في ملف الفساد الذي أثارته أمريكا لدعم جهود الإطاحة بها.

 

حيث بات من الواجب ربما التركيز على الأشياء الإيجابية لاستمرار الأونروا وعرضها أمام المانحين بطريقة إبداعية، وأن يتم تعديل الخطاب الفلسطيني ليمس قلوب المانحين، فهذا ما يريد العالم سماعه وليس التهديد والوعيد.

وبات من الواجب أن ينصب جهد مدير عمليات الأونروا -الذي عاش بينهم لسنوات طويله قبل تقلده هذا المنصب- على مساعد اللاجئين، لا أن يكون عبء عليهم كما يشعر الفلسطينيون الآن حياله، ويتطلعون لجهود تعطي شعورا بالارتياح حيال قضايا عالقة مثل قضية معلمي الشواغر الذين تم وعدهم بالتثبيت منذ سنوات الأمر الذي لم يحصل حتى اللحظة.

وحيال التعليم المساند الذي تم الغاؤه الأمر الذي ألقى بالمعلمين المساندين في دوامة البطالة من جديد.

وحيال الحفاظ على معيار السعرات الحرارية في السلة الغذائية التي توزع على اللاجئين، والتي أصبحت غير عادلة، حيث تحصل عائلة تتكون من خمسة أفراد على سبيل المثال على نصف كلغم من السكر كل ثلاثة أشهر.

وحيال توفير دعم ومساندة الطلاب اللاجئين بسبب الوضع الاقتصادي الصعب سواء بالزي المدرسي أو القرطاسية أو الوجبات الغذائية التي تم الغاؤها.

وحيال ملف التشغيل المؤقت وتعزيزه للمساهمة في تخفيف أزمة البطالة المتفاقمة بين صفوف اللاجئين.

وحيال سد العجر في الأدوية الضرورية وفي نقص الكوادر التي تعاني منه عيادات الأونروا، وحيال قضايا أخرى كثيرة يصعب حصرها.

التعليقات

Send comment