"الأونروا" الشطب أو تجديد التفويض ..؟د. هاني العقاد

دائرة شؤون اللاجئين - حماس - غزة

قريبا سنصل الي محطة مهمة جدا في تاريخ وكالة الغوث الدولية "الاونروا" وهي تجديد تفويض "الاونروا" لاغاثة وتشغيل الفلسطينين بالارض المحتلة والشرق الاوسط وقريبا سنقف علي عتبة المعركة الخفية بين الاونروا والولايات المتحدة الامريكية واسرائيل وتتكشف تبعياتها وابعادها , ادارة ترامب شنت حربا ضارية علي هذه المنظمة علي اعتبار انها الشاهد الحي علي حجم الجريمة التي ارتكبتها اسرائيل وهجرت الالاف الفلسطينين من بيوتهم وقراهم ومزارعهم التي لم يعودا اليها حتي الان ولا يوجد امل ان يعودوا اليها في ظل اي تطورات سياسية لحل الصراع , ادارة ترامب تتبع مسار ممنهج  لاستهداف هذه المنظمة, اوقفت المساهمة المالية التي كانت تدفعها للاونروا والبالغ 300 مليون دولار سنويا كما واوعزت الي كثير من الدول التي تتحالف معها وتروج لروايتها ان تمتنع ايضا عن المساهمة في دعم وكالة الغوث الدولية لتقف عاجزة عن تلبية احتياجات اللاجئين الفلسطينين في الضفة وغزة و دول اللجوء لبنان وسوريا والاردن , ولم تتوقف ادارة ترامب هنا بل انها اوعزت لبعض الدول العربية لدفع مبالغ مالية بديلة لتمويل الوكالة لتعريب هذه المنظمة بهدف اخراجها تدريجيا من الاطار  الدولي الذي نخشي ان يكون نهايته بعدم التصويت على تجديد تفويض وكالة الغوث الدولية للعمل لفترة ثلاث سنوات قادمة .

واحدة من اخطر الاستهدافات الامريكية "للاونروا" هو تعريف من هو اللاجئ الفلسطيني من قبل ادارة ترامب في اطار تفكيك قضية اللاجئين حيث خرجت علينا هذه الادارة  وتيار بالكونغرس الامريكي بقرار امريكي يعيد تعريف من هو اللاجئ الفلسطيني  حسب  معاير عنصرية وتوجهات  تقفز عن كل القرارات الصادرة بشأن العودة والتعويض الواردة في قرار 194  واغلب هذه المعايير تنكر حدوث النكبة وتنكر ما تعرض له الفلسطينين من تهجير قسري خطير ومذابح طالت الالاف من ابناء فلسطين وادخلت هذه المعايير جموع اللاجئين الفلسطينين في اتون كارثة انهاء قضيتهم التاريخية وسحب صفة لاجئ منهم وهو اول اجراء امريكي  لسحب حق ابناء اللاجئين الفلسطينين في هذه الصفة  باعتبار  اللاجئ هو من رحل من فلسطين التاريخية فقط اما ابنائهم وسلالالتهم فلا حق لهم بهذه الصفة  وبالتالي فان   عدد اللاجئين الفلسطينين الذي تعترف بهم  الادارة الامريكية الان هم ما يقارب 40 الف او ما جاوز ذلك بقليل . لم يكن اتهامات الادارة الامريكية لوكالة الغوث الدولية بانها منظمة فاسدة تعقد الصراع وغير قابلة للاصلاح الا مجرد اتهام جاء علي خلفية سياسية لها ارتباط بما يسمي بصفقة القرن وتتقاطع مع كل الاجراءات التي اتخذتها الادارة بحق هذه المنطمة  ,  فقد كشف مؤخرا عن  تقرير سري لمحققو الامم المتحدة يفيد بوجود انتهاكات خطيرة لا اخلاقية ذات مصداقية يطال بعضها المفوض العام للوكالة وتعدي التقدير ذلك لاتهامات خطيرة لبعض المسؤولين الكبار بالوكالة بالتورط في سلوك جنسي غيرلائق ومحاباة وتمييز وغيرها من ممارسات استغلال السلطة لمنافع شخصية وقمع المخالفين بالرأي تحقيقا لاهداف شخصية وهذا اخطر ما تم تسريبة ليتزرع به ترامب ويبرر استهدافه لهذه المنظمة  وكان الامر منسق جيدا وعلي درجة عالية جدا من الاسناد .

حرب خفية تخوضها رئاسة هذه المنظمة ومعها الفلسطينين  لوقف محاولة شطب "الاونروا"  وايكال ملف اللاجئين الفلسطينين  حسب تعريف  ادارة ترامب والكونغرس لمفوضية اللاجئين بالامم المتحدة وهذا ما يؤكد ان هذه المنظمة   باتت امام تهديد حقيقي بعدم التجديد لها في نهاية هذا العام  2019 وافشال التصويت بجهود امريكية اسرائيلية واضحة  وبالتالي لا تحصل علي تفويض من الامم المتحدة  لاستمرار رعايتها لشؤون اللاجئين الفلسطينين في الضفة الغربية وقطاع غزة والشتات وخاصة بمجالي الصحة والتعليم والشؤون الاجتماعية انها معركة البقاء .  المعروف ان تجديد التفويض سيخضع لتصويت علي مرحلتين الاول علي مستوي مصغر امام اللجنة الرباعية لمقاومة الاستعمار  والتصويت الكبير والعام يكون في الجمعية العامة للامم المتحدة في الاول من ديسمبر القادم  2019 , والمعلوم ان الاجتماعات الخاصة بالتجديد تبدا في الاول من نوفمبر وتستمر حتي يوم التصويت , والمتوقع ان تلعب الولايات المتحدة في هذه الاثناء دورا قذر ولا اخلاقي بمحاولة افشال حصول التصويت علي قرار ايجابي يقر بالتجديد للمنظمة وبالتالي يكون هناك دعوة من قبل الولايات المتحدة لاتخاذ قرار باسناد ملف اللاجئين الي مفوضية اللجئين بالامم المتحدة .

الحقيقة ان هذه حرب ضارية تخوضها ادارة ترامب مقابل الفلسطينين وقيادة منظمة التحرير و الاونروا من ناحية اخري لمحاصرة هذه المنظمة قانونياً وانهائها بتصويت دولي , لكن هذه المعركة ليست بسيطة وخاصة ان الولايات المتحدة الامريكية لا تملك الهيمنة الشاملة  على كافة اعضاء المجتمع الدولي الذين صوتوا قبل ذلك على اسقاط قرار اعلان امريكا القدس عاصمة لاسرائيل باغلبية 128 دولة ويطالب القرار الجميع بعدم تغيير طابع القدس الشريف او مركزها او تركيبتها الديموغرافية ويؤكد ان اي قرار ينص علي ذلك هو لاغ وباطل وليس له اثر. المتوقع اليوم  ان يتلقي ترامب الصفعة الثانية بعد هذه الصفعة وتصوت كل دول العالم علي التجديد للاونروا وتفشل مساعي واشنطن الرامية لشطبها وشطب قضية الاجئين الفلسطينين . الاهم اليوم  هو العمل العربي المشترك لحشد دولي كبير يشرعن الانوروا و يبقيها علي الوجود  وهنا وقول انه يتوجب علي القيادة الفلسطينينة الا تركن لاسبقية التصويت علي قرارات سابقة تعلق بالشان الفلسطيني ومصير كبري القضايا وهذا بات يتطلب العمل بخلايا عنقودية دبلوماسية علي مستوي كل دول العالم المتحالفة مع امريكا واسرائيل قبل الدول المحبة والصديقة للفلسطينين والداعمة لحل الصراع علي اساس المرجعيات والقرارات الدولية ذات الصلة لشرح مخاطر ما تنوي الادارة الامريكية برمجته ضد "الانروا" والوصل الي تعهد بالعمل على افشال اي محاولة امريكية من هذا القبيل .  

التعليقات

Send comment