الفلسطينيون في لبنان.. 40 يوما على "انتفاضة الكرامة"

المركز الفلسطيني للاعلام - بيروت

نحو شهر ونصف مضت على حراك اللاجئين الفلسطينيين في لبنان المناهض لقرار وزير العمل اللبناني كميل أبو سليمان بفرض إجازة عمل على العمال الأجانب، وعدم إلقاء اعتبار لخصوصية وضع اللاجئ الفلسطيني.في 15 تموز/ يوليو الماضي، انطلق حراك المخيمات الفلسطينية المرشح للتصعيد في لبنان، احتجاجا على خطة وزير العمل اللبناني، لـ"مكافحة العمالة الأجنبية غير الشرعية"، والتي يحظر بموجبها على أرباب العمل تشغيل العمال الأجانب -وضمنهم الفلسطينيون-دون الحصول على تصريح، فضلًا عن إغلاق مؤسسات ومنشآت فلسطينية لا تملك التصاريح اللازمة للعمل.وتسود حالة من الغضب الشديد المخيمات الفلسطينية في لبنان بعد القرار الأخير للحكومة اللبنانية بتشكيل لجنة برئاسة رئيس الوزراء سعد الحريري وعدد من الوزراء للنظر في ملف عمل اللاجئين الفلسطينيين، ما عدّوه تسويفًا للأزمة وإطالة لأمدها.وكانت وزارة العمل اللبنانية، قد أعطت مهلة شهر لتصويب أوضاع المؤسسات التي لديها "عمال غير شرعيين" أو "المخالفين" قانونيًّا، وبعيْد انتهائها عمدت إلى حملة نتج عنها إقفال (50) مؤسسة، يعمل فيها لاجئون فلسطينيون.من جهته، قال أحمد عبد الهادي ممثل حركة حماس في لبنان، إن القيادة الفلسطينية الممثلة بهيئة العمل الفلسطيني المشترك في لبنان، وضعت استراتيجية ورؤية من أربعة أهداف بعد انطلاق الحراك ضد قرار وزير العمل اللبناني.وأوضح في حديث لـ"المركز الفلسطيني للإعلام" أن الهدف الأول هو تجميد إجراءات وزير العمل فورا، مؤكدا أنه بفعل التحركات والضغوطات التي مورست منذ الأسبوع الأول جمّد الوزير ضمنيًّا الإجراءات ضد العمال الفلسطينيين.وأشار إلى أن الهيئة كانت تطالب أن يعلن وزير العمل عن تجميد إجراءاته ليهدأ الشارع ويطمئن، وبسبب خشية أرباب العمل من تشغيل الفلسطينيين دون قرار واضح من الوزير.ولفت إلى أن الهدف الثاني تمثل بتجميد إجراءات وزير العمل من خلال قرار رسمي تصدره الحكومة اللبنانية إلى حين الذهاب إلى تحقيق الهدف الثالث، والمتمثل بتعديل القانون 129 من قانون العمل الذي يفرض إجازة على اللاجئ الفلسطيني.أما الهدف الرابع حسب عبد الهادي؛ فهو استكمال الحوار اللبناني الفلسطيني، مستفيدين من اللجنة المشكلة برئاسة رئيس الحكومة سعد الحريري.وأشار إلى أن القيادة الفلسطينية بلبنان تريد الاستفادة من اللجنة المشكلة من رئيس الحكومة، كون اللبنانيين يتعاملون مع الفلسطينيين من منظور أمني، وكانت القوى الفلسطينية تطالب أن يتم الإشراف على الملف الفلسطيني من خلال بُعد قيادي سياسي وليس أمني.وأكد عبد الهادي استمرار المسيرات السلمية إلى حين الاستجابة للمطالب كافة، لافتا إلى أنها ستكون نوعية هذه المرة، حيث ستفعل أنشطة خارج المخيمات، مع حملات إعلامية داعمة، إضافة إلى التنسيق لتحركات من الخارج وفلسطين.بدوره، أكد ياسر علي، المختص في شؤون اللاجئين، في حديث خاص لـ"المركز الفلسطيني للإعلام"، أن الإجراء الذي اتخذه وزير العمل اللبناني ليس هو السبب الوحيد للحراك، وإنما كان القشة التي قصمت ظهر البعير.ولفت إلى أن من الأسباب التي دفعت للحراك غير قرار وزير العمل؛ عدم السماح للفلسطينيين بالتملك والتعليم والاستشفاء وحق العمل، لافتا إلى أن الإجراءات التي اتخذها وزير العمل ليست ضمن الأعمال الممنوعة التي يطالبون بالعمل فيها، وإنما من الأعمال المسموحة المتبقية بعد منع العمل.وأشار إلى أنّ الأعمال التي لها علاقة بالأعمال الحرة كالطب والهندسة والمحاماة والصحافة وغيرها ممنوعون من العمل فيها تلقائيا، موضحا أن الوزير يريد أن يفرض على الفلسطينيين إجازات عمل بالأعمال المسموح بها، كالعتال والسمكري والبناء والجزار وغيرها.وقال علي: إن الملف تم سحبه الآن من يد الوزير إلى يد الحكومة اللبنانية، وتشكيل لجنة برئاسة سعد الحريري، موضحا أن "اللجنة حتى اللحظة لم يعرف خيرها من شرها" حسب تعبيره.وأضاف: "أخذ الحراك قرارا بمتابعة الانتفاضة الخاصة بأبناء شعبنا، ومواصلة التظاهرات في جمعات الغضب، والاستمرار في إحياء النشاطات بعد أن همدت قليلا بانتظار أن ينعقد مجلس الوزراء".وتابع: "ننتظر ما ستسفر عنه اجتماعات اللجنة المكلفة من الحكومة، حيث لم تجتمع مطلقا حتى اللحظة، وبالتالي لم نعرف النقاط والحيثيات التي ستبحثها وتناقشها".وأوضح أنه لا يمكن الحديث لأهلنا الفلسطينيين أن الأمور قد وصلت لحلول، على الرغم من حديث بعض السياسيين أنهم سيعملون جهدهم بحل هذه الأزمة، مؤكدا أن الحراك مستمر، ولن يتوقف إلا حال تم التراجع عن القرار أو استثناء الفلسطينيين منه.وأشار إلى أن تجميد وزير العمل للقرار بشكل رسمي من شأنه أن يحل بعض الأزمة، حتى يتمكن أرباب العمل من تشغيل العمال الفلسطينيين، مؤكدا أن الحل يكمن في قانون يصدر من مجلس النواب يستثني الفلسطينيين من الإجراءات التي أقرها وزير العمل.ويعاني اللاجئون الفلسطينيون في لبنان من أزمة بطالة مستشرية بين جميع الفئات العمرية، ووفقًا لـ "أونروا" في تقرير لها لعام 2019، يعاني 57% من اللاجئين الفلسطينيين في لبنان من البطالة.ويعيش 174 ألفا و422 لاجئا فلسطينيا، في 12 مخيما و156 تجمعا بمحافظات لبنان الخمس، بحسب أحدث إحصاء لإدارة الإحصاء المركزي اللبنانية لعام 2017.

التعليقات

Send comment