تقرير أممي يكشف انتهاكات جنسية ومالية في وكالة "أونروا"

وكالات -

أشار تقرير للأمم المتحدة إلى تورط مسؤولين كبار في وكالة "الأونروا" لغوث وتشغيل الفلسطينيين يندرج فيها "سلوك جنسي غير لائق ومحاباة وتمييز وغيرها من ممارسات استغلال السلطة".

تفاصيل التقرير:

بحسب وكالة "فرانس برس" فإن تقرير مكتب الأخلاقيات التابع للأمم المتحدة كشف عن سوء إدارة واستغلال سلطة من قبل مسؤولين على أعلى المستويات في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) التي تواجه أزمة مالية غير مسبوقة بعد قطع التمويل الأمريكي.  

ينظر محققو الأمم المتحدة حاليًا في الاتهامات الواردة في التقرير السري لمكتب الأخلاقيات.

"أونروا" أكدت أنها تتعاون بشكل كامل مع التحقيق الجاري ولا يمكنها إصدار أي تعليق قبل انتهائه.

التقرير يشير إلى انتهاكات خطيرة للأخلاقيات "ذات مصداقية" يطال بعضها المدير العام للوكالة بيار كرانبول.

يتضمن التقرير اتهامات لبعض كبار مسؤولي الوكالة بالتورط في "سلوك جنسي غير لائق ومحاباة، وتمييز وغيرها من ممارسات استغلال السلطة لمنافع شخصية وقمع المخالفين بالرأي تحقيقا لأهداف شخصية".

بحسب أونروا، فإن مسؤولًا فيها، ورد اسمه في التقرير؛ استقال بسبب "سلوك غير لائق" على صلة بالتحقيق، كما استقالت مسؤولة أخرى "لأسباب شخصية".

تقرير لجنة الأخلاقيات يندد بعدد صغير من كبار المسؤولين معظمهم من الأجانب "تتمركز السلطة والنفوذ بأيديهم تمكنوا من الالتفاف على ضوابط الأمم المتحدة".

التقرير يقول إن كرانبول نفسه متورط عاطفيًا مع زميلة تم تعيينها في عام 2015 واستحدث لها وظيفة "كبيرة المستشارين" بعد أن طلب "إجراءات سريعة" للغاية لتوظيفها. وقد سافرت معه في رحلات درجة رجال الأعمال في جميع أنحاء العالم، وفقًا للتقرير.

بعد بدء الأزمة المالية في الوكالة أنشأ كرانبول وحدة لجمع الأموال خارج الآليات التقليدية، ويقول التقرير إنه "لم يجمع سوى مبالغ متواضعة إلا أن ذلك مكنه في الوقت نفسه من مواصلة السفر مع شريكته".

التقرير يتهم أيضًا بشكل منفصل مساعدة كرانبول بالتلاعب وأنها خلقت وظيفة لزوجها بأجر مرتفع وذلك خلال الأزمة المالية عام 2018.

يؤكد التقرير أن "أسلوب إدارتها كان متسلطًا، وقد أبعدت أولئك الذين لم يحظوا بإعجابها عن صناعة القرارات، وتجنبت الضوابط والتوازنات". 

المرأة استقالت من أونروا الخميس الماضي فيما وصفته الوكالة بـ"أسباب شخصية".

التقرير وصف مسؤولًا كبيرًا آخر بأنه متسلط على الموظفين ويتصرف وكأنه "رجل عصابات" و"بلطجي".

الوكالة أكدت "فصل هذا المسؤول مؤخرًا عن الوكالة بسبب سلوكه غير اللائق".

 ضغوط مالية وسياسية 

الوكالة الأممية أعلنت لـ"فرانس برس" أنها "على الأرجح إحدى أكثر الوكالات الأممية الخاضعة للمراقبة بسبب طبيعة النزاع والبيئة المعقدة والمسيسة التي تعمل فيها".

الوكالة أضافت "خلال الأشهر الـ18 الأخيرة، واجهت الوكالة ضغوطا مالية وسياسية لكن فريق عملها تحمل ذلك وتمكن من تقديم خدمات إلى 5.4 ملايين لاجئ فلسطيني خلال أزمة مالية كبرى غير مسبوقة في تاريخ الوكالة الذي يناهز 70 عامًا".

أُرسل تقرير لجنة الأخلاقيات إلى الأمين العام للأمم المتحدة في ديسمبر/كانون الأول، ومنذ ذلك الوقت زار محققو المنظمة الدولية مكاتب الوكالة في القدس وعمان لجمع المعلومات المتعلقة بهذه الاتهامات، حسبما ذكرت مصادر مطلعة.

كرانبول قال في بيان: إذا توصل التحقيق الجاري، متى أنجز، إلى نتائج تقتضي تدابير تصحيحية أو إجراءات إدارية أخرى، فلن نتردد في اتخاذها.

جيسون غرينبلات، مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى الشرق الأوسط، قال في تغريدة على تويتر إنه "قلق للغاية بشأن التهم الموجهة ضد أونروا"، مطالبًا بإجراء "تحقيق كامل وشفاف من جانب الأمم المتحدة".

منحة من الإمارات

الأونروا قالت، الإثنين، إنها حصلت على 50 مليون دولار منحة من الإمارات.

بيير كرينبول المفوض العام للأونروا ذكر في بيان أن الدعم المالي من الإمارات سيذهب بعيدا في مساعدة الأونروا على المحافظة على برامجها لعام 2019 كما هو مخطط له، وتحديدا في مجالات الرعاية الصحية الأولية والتعليم والخدمات الاجتماعية، وجميعها حيوية من أجل حياة وكرامة لاجئي فلسطين وركيزة في سبيل إحساسهم بالاستقرار".    

   خلفيات:

تأسست الأونروا "وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأوسط" في ديسمبر/كانون الأول 1949 بموجب قرار أصدرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في أعقاب حرب عام 1948 التي اندلعت غداة إعلان قيام ما بات يعرف بدولة "إسرائيل".

بعد أن غادر نحو 760 ألف فلسطيني منازلهم أمام تقدم القوات اليهودية، أو تم طردهم منها بالقوة، لجأ معظم هؤلاء إلى دول مجاورة.

مذاك، أصبحت أونروا، في غياب أي جهة أخرى ذات صلاحية، الهيئة الوحيدة التي تقدم الخدمات التعليمية والطبية لملايين اللاجئين الفقراء في لبنان والأردن وسوريا والأراضي الفلسطينية المحتلة.

الوكالة توظف نحو 30 ألف شخص معظمهم من الفلسطينيين.  

تراجعت مساعدات الأمم المتحدة إلى الفلسطينيين بشكل كبير إثر توقف الولايات المتحدة عن مساهمتها في هذه المساعدات.

خفضت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عام 2018 بأكثر من 500 مليون دولار مساعداتها إلى الفلسطينيين، فضلا عن توقفها عن دعم الوكالة بنحو 365 مليون دولار سنويا.

عملت بعض الدول العربية ومنها قطر والكويت والسعودية الإمارات على تعويض جزء من هذا المبلغ لتمكين الوكالة من الاستمرار في تقديم خدماتها للاجئين الفلسطينيين.

تتهم الإدارة الأمريكية وإسرائيل أونروا بإدامة النزاع الفلسطيني الإسرائيلي؛ لكن الوكالة تعترض على ذلك مؤكدة أن "الخدمات التي تقدمها للفلسطينيين لن تكون متاحة بدونها".

التعليقات

Send comment